مقالات رأي

 عودة النصر عندما يتكلم الملعب ويصمت الضجيج 

 

رغم التعثرات التي حاول البعض تضخيمها وتصويرها كنهاية للطموح، عاد النصر من جديد ليؤكد أن الكبار لا يسقطون، بل يتعثرون ثم ينهضون بقوة أكبر. عودة النصر لم تكن مجرد انتصارات عابرة، بل رسالة واضحة مفادها أن المنافسة على الدوري ما زالت مفتوحة، وأن تقليص الفارق مع المتصدر إلى ثلاث نقاط فقط يعيد الحسابات ويخلط الأوراق في توقيت حاسم من الموسم.

النصر في الجولات الأخيرة ظهر بشخصية الفريق الذي يعرف طريقه جيدًا، هدوء في الملعب، ثقة في الأداء، وحسم في النتائج. هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة عمل فني واضح وردة فعل قوية داخل المستطيل الأخضر، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي ومحاولات التقليل.

في الوقت الذي يُطالب فيه بالعدالة التحكيمية، تتكرر الأخطاء التحكيمية الفادحة دون أي مساءلة حقيقية. مباراة الرياض والقادسية كانت نموذجًا صارخًا لأخطاء حكام أجانب أثّرت بشكل مباشر على مجريات اللقاء ونتيجته، أخطاء لا تُغتفر في دوري يُفترض أنه من الأقوى آسيويًا.

الأخطر من الخطأ نفسه، هو غياب دور تقنية الـVAR في لقطات واضحة لا تحتمل الاجتهاد، وكأن التقنية تُستدعى حين يُراد لها أن تُستدعى، وتغيب حين لا تخدم اتجاهًا معينًا. هذا التناقض يفتح باب التساؤلات، ويُضعف الثقة في منظومة يفترض أنها وُجدت لتحقيق العدالة لا لتجميل الأخطاء.

لا يمكن تجاهل حقيقة أن الهلال كان المستفيد الأكبر من أخطاء الحكام الأجانب هذا الموسم، في مشهد يتكرر بشكل يثير الاستغراب. قرارات مؤثرة، أخطاء واضحة، ومع ذلك لا نرى تدخلاً حاسمًا من الـVAR عندما تكون الحالة ضد الهلال، بينما تُستخدم التقنية بدقة متناهية في مباريات أخرى.

المشكلة هنا ليست في فوز فريق أو خسارة آخر، بل في غياب معيار واحد يُطبق على الجميع.
العدالة التحكيمية لا تتجزأ، وإذا استمر هذا النهج، فإن الحديث عن منافسة عادلة يصبح مجرد شعار لا أكثر.

الخاتمة:

ومع اشتداد الصراع واقتراب الفرق، يبرز سؤال مشروع:
هل الأهلي منافس حقيقي على لقب الدوري، أم مجرد أرنب سباق يرفع الإيقاع ثم ينسحب عند المنعطفات الحاسمة؟

الأهلي يملك الأدوات، ويقدم مستويات لافتة، لكن التاريخ القريب يقول إن المنافسة الحقيقية تُحسم في التفاصيل الصغيرة والضغوط الكبيرة. الأيام القادمة وحدها ستكشف إن كان الأهلي قادمًا بقوة لانتزاع اللقب، أم أن الصراع سيبقى محصورًا بين من اعتادوا الوقوف في الواجهة حيث النصر عاد وبقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com