النجوم المُدلَّلة!

أي لاعب نجم وموهوب من الطبيعي أن يُمنح حقه المشروع من التحفيز، والدعم الإعلامي، والتشجيع الجماهيري، والمساندة الإدارية. لكن الخطير في الأمر أن هذا الدلال الزائد قد ينقلب عكسياً تماماً؛ فيتوهم اللاعب أنه فوق الفريق، وأعلى شأناً من بقية زملائه، وإذا لم تُلبَّ مطالبه – كجلب صفقات تخدمه – يبدأ بالتمرد، أو الغياب عن المباريات، في سلوك يعكس تعالياً وعدم احترام للمنظومة التي يعمل ضمنها، ما يؤدي إلى اتساع الفجوة داخل الفريق بسببه.
كريستيانو رونالدو، وكريم بنزيما، ونيمار، نجوم عالميون حضروا إلى دورينا بفضل دعم حكومي غير مسبوق، حوّل الحلم إلى حقيقة على أرض الواقع. وقد دُفعت من أجل استقطابهم مبالغ مالية طائلة، تجاوزت قيمتهم السوقية في أوروبا، إضافة إلى منح بعضهم صلاحيات بالتدخل في قرارات إدارية، بما يسمح لهم بالتأثير على توجهات أنديتهم.
ولا يمكن إنكار إيجابيات وجودهم؛ فقد منحوا دورينا زخماً إعلامياً هائلاً عبر وسائل الإعلام الرياضية الأوروبية، ووصل صدى الدوري إلى أبعد بقاع العالم، حتى أصبحت أكثر من 140 قناة فضائية تنقل منافساته.
لكن في المقابل، كان وجود نيمار مع الهلال بلا أي تأثير فني يُذكر، والدليل أنه رحل وكأنه لم يكن. غير أن ما يُحسب للإدارة الهلالية أنها تعاملت معه كلاعب شأنه شأن بقية زملائه، ولم تسمح بزعزعة المنظومة، فاستمر الفريق في نجاحه وسير أموره على أفضل وجه.
على عكس ذلك، فإن وضعي كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما في النصر والاتحاد سمحا لهما بالتدخل في قرارات الإدارة، وجُلبت صفقات نوعية لتناسب أسلوبهما الفني. ومع ذلك، وخلال فترة قصيرة وقرب نهاية سوق الانتقالات الشتوية، تمردا على إدارتي نادييهما بالامتناع عن خوض المباريات، رغم حساسية المرحلة. أحدهما بسبب عدم تجديد عقده لقرب نهايته، والآخر احتجاجاً على عدم دعم الفريق بصفقات شتوية، فقرر مغادرة البعثة في توقيت بالغ الصعوبة.
إننا نتمنى من القائمين على المشروع الرياضي في كرتنا أن يضربوا بيدٍ من حديد على مثل هذه التصرفات، وأن يُطبق نظام الاحتراف بحزم، عبر الحسم من الرواتب، ليُرسَّخ مبدأ الثواب والعقاب. فكما أن الحقوق تُؤخذ، فإن الواجبات يجب أن تُؤدَّى. وكفى استنزافاً للأموال، خصوصاً وأن بعض هؤلاء النجوم في مراحل عمرية متقدمة ويتقاضون أضعاف قيمتهم الفنية الحقيقية. ولو عادوا إلى أوروبا اليوم، لتم التعامل معهم كلاعبين في طريقهم إلى الاعتزال، وربما بنهاية صادمة لمسيرتهم.
ختاماً، في الأغاني الشعبية حكم تختصر كثيراً من تجارب الحياة. وقد حضرتني في نهاية هذا المقال أغنية للفنان الشعبي الراحل عيسى الأحسائي، يقول فيها:
«دلّعوك أهلك وتوك صغير، واكتمل عمرك وصارت طبيعك».



