وفاء الصمت وخيانة الضجيج

في خضم المشهد المعقد ، تبرز ظاهرة تثير الكثير من الأسئلة حول “جغرافيا الحقيقة” في قضية رونالدو الأخيرة . حيث نلاحظ خفوتاً ، من الإعلام المحلي، مقابل ضجيج صاخب وتغطيات استقصائية مكثفة تقودها منصات إعلامية أجنبية ، هذه المفارقة ليست مجرد تفاوت مهني، بل هي تعبير عن أزمة “المسافة والمنفعة” ، فبقي الإعلام المحلي سجين “الهالة” حيث يعاني مما يمكن تسميته “فقدان المعلومة ” .
إن غياب الإعلام المحلي عن سبر أغوار القضايا الجدلية يعود إلى “سيكولوجية الوجود ” ، فالمحلي يرى في رونالدو “أيقونة ” يخدم وجودها مصلحة تتجاوز الخبر الصحفي .
الصمت هنا ليس جهلاً، بل هو “صمت الرعاية” الممتد من غياب المعلومة الحقيقية وتغطيتها عنه بغربال الأزمة.
الإعلام المحلي الذي يقوم على خدمة رياضة الوطن ودعمها بكل ما يملك كونه شريك رئيسي في تنمية القطاع الرياضي السعودي ، ثم فجأة لا يجد لنفسه مكاناً في القضية .
بينما يجد الإعلام الأجنبي “لذة في التفكيك” بمنطق الملاحظ الخارجي حيث يعتبر رونالدو بالنسبة لهم في بيئته الجديدة هو “مادة للتفكيك” ، إنهم يمارسون “الاستشراف الرياضي” ، حيث يبحثون في زوايا القضية عن أي ثغرة تخدم سرديتهم الصحافية .
هذا الإعلام الأجنبي يتحلل من كلفة “الانتماء”، فهو لا يخشى على مصلحة المشروع المحلي، بل يبحث عن “الحقيقة العارية” (أو ما يخدم الإثارة) كبضعة تجارية.
الحقيقة تكمن في أن الإعلام الأجنبي يمتلك “ترف النقد” لأنه لا يعيش تحت وطأة التوقعات المحلية ولا يتقاسم مع المجتمع نفس الأحلام المرتبطة بوجود هذا النجم ومع ذلك يمكن ويجد المعلومة بكل يسر وسهولة .
إن هذا التباين يضع المشاهد أمام فجوة معرفية ، فالمحلي لا صوت له ، والأجنبي يقدم “رواية مجهرية” قد تكون أحياناً مدفوعة بالرغبة في التشويه أو نزع الانتصار .
قضية رونالدو، في وجهها الإعلامي الأخير، كشفت أن “الحقيقة” تضيع دائماً عندما يغيب التوازن بين إعلام محلي يحتاج أن يمنح الثقة والقوة والمعلومة من مصدرها الحقيقي ، وإعلام أجنبي يحتاج أن يتخلى عن “فوقيته” ليفهم السياق الإنساني والرياضي بعيداً عن الرغبة في تصفية الحسابات الرمزية حتى أصبحنا أمام صراع بين “وفاء الصمت” و”خيانة الضجيج” .
على الود نلتقي ،،،
ماجد العيدان



