مقالات رأي

رونالدو… خريف العمر انتهى

 

لم تعد الكلمات، ولا الروايات، ولا حتى المجلدات تكفي لمدح نجم بقيمة البرتغالي كريستيانو رونالدو. الرجل بلغ عامه الأربعين، لكنه ما زال يتصرف وكأنه في ذروة العشرين، يطارد الأرقام كما لو أنها خصوم على أرض الملعب.
وهو اليوم يقف على أعتاب تحطيم رقم تاريخي مسجل باسم الأسطورة البرازيلية بيليه، صاحب الألف هدف، ذلك الاسم الذي ارتبط بكلمة “الأسطورة” حتى صار مرادفًا لها. لكن “الدون” لم يعترف يومًا بسقفٍ لطموحه، فكل رقم بالنسبة له محطة… لا نهاية.
مع نادي النصر السعودي يخوض التحديات على مختلف الجبهات؛ في دوري روشن السعودي، وفي دوري أبطال آسيا للنخبة، واضعًا بصمته التهديفية المعتادة، وكأن عامل الزمن لا يجرؤ على الاقتراب منه.
أما مع منتخب بلاده، منتخب البرتغال لكرة القدم، فهو يستعد لكتابة فصل جديد في مسيرته، ساعيًا للمشاركة في كأس عالم خامسة، وهو إنجاز لا يصل إليه إلا القلة من العظماء. خمسة كؤوس عالم تعني جيلين كاملين من كرة القدم، ورونالدو حاضر بينهما.
أرقامه تتحدث عنه قبل أن يتحدث هو:
الهداف التاريخي لـ دوري أبطال أوروبا برصيد 140 هدفًا.
الهداف التاريخي للمنتخبات الوطنية بأكثر من 140 هدفًا.
الهداف التاريخي لـ ريال مدريد بـ450 هدفًا.
مسيرة حافلة مع مانشستر يونايتد صنعت مجدًا جديدًا في إنجلترا.
لقد اقترب من حاجز الألف هدف رسمي، رقم قد يعادل حصيلة أندية بأكملها في بطولات كبرى. هنا لا نتحدث عن لاعب عابر، بل عن ظاهرة كروية أعادت تعريف معنى الاحتراف، والانضباط، والاستمرارية.
رونالدو لم يعد مجرد نجم يسجل الأهداف، بل أصبح أيقونة لكرة القدم الحديثة، نموذجًا للعقلية التي ترفض الاستسلام، وللاعب الذي حوّل “خريف العمر” إلى ربيع متجدد.
في زمنٍ يرحل فيه النجوم سريعًا، اختار هو أن يبقى…
وأن يثبت أن الأسطورة لا تعترف بالتقويم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com