الركن الأهم

كرة القدم بلا جمهور ليس لها أي قيمة ولا تأثير ولا شغف ولا دعم ولا استثمار، فبدون ملح كرة القدم، الجماهير التي تعشق اللعبة، وهي الركن الحصين والأول لكل لاعبي كرة القدم والمدربين والأجهزة الإدارية والطبية. رغم أهمية كل أركان كرة القدم إلا أنهم بدون جمهور لا يستطيعون صنع شيء.
عندما تمنع رابطة المحترفين التصوير من مدرجات أي ملعب في ملاعبنا السعودية، فهل هذا الفعل هو احترافي؟ وهل ما ينقصنا فقط هو التشديد على تطبيقه ونترك أو نهمل الأمور الأخرى من الاحترافية في النقل والشغف؟ ولا نأخذ من أكبر دوريات العالم إلا هذا الشرط المختلف عليه، بعيداً عن الموافقة أو رفض تصوير لقطات أبدع الجمهور في نقلها أفضل من الناقل لدوري يُصرف عليه مئات الملايين؟
وأين عدد الكاميرات التي كنا نسمع عنها، أكثر من ٣٥ كاميرا من كل حدب وصوب، لنقل ضربة جزاء مشكوك فيها من عدة زوايا، أو تسلل فاضح أو واضح؟ أين هذه الكاميرات الاحترافية التي لا نشاهد منها إلا لقطة واحدة وبشق الأنفس، ومن زاوية واحدة فقط تقريباً؟ ومن يتحكم في تسريع لقطة أو إخفاء ضربة كوع أو لكمة خطافية أو انبراشة لاعب متهور؟ يُسرّعها الناقل أو المخرج حسب المزاج؟ لا بد من إيضاح الموضوع برمته للمشاهد الكريم.
أضف إلى ذلك إخفاء تألق وتنوع تصوير حاضرين في مدرجات ملاعبنا، بالفعل تفننوا في النقل والإعادات والدقة في حالات تسلل أو نقل هدف من زاوية بمنتهى الجمال والإبداع.
كرة القدم ركيزتها الجمهور، وعندما تهددهم بالمحاسبة في حال التصوير فأنت تهددهم بعدم الحضور، مع تطور التكنولوجيا والتصوير الدقيق، رغم وجود ذكاء اصطناعي يغير بعض اللقطات، لكن هذه كرة القدم. ليتنا أصلحنا كاميراتنا ونقلنا وتعاملنا بدقة وسواسية، وإعطاء كل فريق أو لاعب حقه في نقلنا واحترافيتنا، لاسيما أن الناقل في بدايته وليس لديه خبرة كافية للنقل، وليس عيباً الاستعانة بخبرات سبقتنا في دوريات عالمية أو شركات أجنبية، بعيداً عن شركة متنقلة من قناة إلى قناة واسمها يتكرر وفعلها يُعاد، سواء بتعمد أو لا، ولصالح من؟ وهل تواكب تطورنا وصرف الدولة، أعزها الله، على كرة القدم ورياضتنا لتواكب ما نحن فيه وتقدم الزمن؟ ولماذا نشدد على الجمهور في التصوير وننسى أنفسنا ولا نصلح أخطاءنا في النقل والدقة والإبداع؟ مع كل أسف.
نحتاج هدوءاً واعترافاً بالنقص، ونحتاج خبرات وتنوعاً وتغييراً جذرياً، وإبعاد من يتأثر بميول يطغى على المهنية، لنحقق أهدافاً مهمة. فقريباً سننظم بطولة كأس آسيا 2027، وقريباً ستُفتح ملاعب هائلة مفخرة في بلادنا، منها ملعب أرامكو في الشرقية ومدينة الملك فهد بالرياض وغيرها من تطوير ملاعب مهمة، فلا بد من مواكبة المرحلة وإعطاء المشاهد والجمهور حقوقهم الناقصة. فالمال ليس المعضلة، لكن الخبرة والتصوير هاجس مقلق لا يتناسب مع ثورة الاستثمار الرياضي ومشروعنا الرياضي الضخم، والذي سينجح مهما حدث من قصور تصويري أو قمع لجمهور يحب التصوير من جواله ونقله بأمانة وحب وشغف، والله من وراء القصد.



