مقالات رأي

حين تُنقذ العدالة… وتُغتال المتعة

 

منذ دخول تقنية حكم الفيديو المساعد VAR إلى ملاعب كرة القدم والجدل لا يتوقف:
هل جاءت لتُنصف اللعبة أم لتسلبها روحها؟

في الأصل وُلدت التقنية من رحم العدالة. فكم من بطولة ضاعت بسبب هدف تسلل؟ وكم من فريق غادر منافسة بقرار تحكيمي خاطئ كان الهدف واضحًا هو تقليل الأخطاء البشرية ومنح كل ذي حقٍ حقه.

لكن الواقع لم يكن ورديًا كما توقّع الجميع. رغم وجود الـ VAR ما زلنا نشاهد أخطاءً تحكيمية فادحة بل أحيانًا أخطاء موثّقة بالصوت والصورة وتحدث بعد العودة إلى الشاشة.
هنا يبدأ السؤال الحقيقي هل المشكلة في التقنية؟ أم في من يستخدمها؟ أم في أدواتها؟

الـ VAR لا يتخذ القرار بل يعرض الصورة ويبقى القرار بشريًا وهنا مكمن الخلل.
عندما يتحول الحكم من صاحب قرار إلى متردد ينتظر “رأي الغرفة” وعندما تصبح شاشة المراجعة وسيلة لتبرير القرار بدل تصحيحه فإن التقنية تتحول من أداة عدالة إلى غطاء للأخطاء.

الخطأ لم يعد لحظة بشرية سريعة داخل الملعب بل أصبح قرارًا بطيئًا ومدروسًا ومع ذلك يكون احياناً خاطئ.
واحياناً زاوية الكاميرا قد تصنع “حقيقة” غير حقيقية حيث اختيار الزاوية و توقيت الإيقاف ودقة الخطوط وحتى جودة البث كلها عوامل قد تغيّر تفسير الحالة.
وعلى سبيل المثال تسلل يُحتسب لأن الخط رُسم في إطار متأخر. او لمسة يد تبدو واضحة من زاوية وتختفي من أخرى.
او احتكاك يتحول إلى “عرقلة” بسبب لقطة مقربة بطيئة.

فهل نريد العدالة أم الكمال؟ لأن الكمال في كرة القدم قد يقتل العفوية ويحوّل الهدف من لحظة انفجار عاطفي إلى انتظار صامت لقرار غرفة مظلمة.
التقنية لم تقتل جمالية اللعبة لكنها كشفت ضعف إدارتها.

ومضة أخيرة:

كرة القدم لعبة بشرية قبل أن تكون رقمية. وإذا كانت التقنية قد جاءت لتصحيح الأخطاء فإن الإفراط في الاعتماد عليها قد يصنع أخطاءً جديدة بلا عذر.
المشكلة ليست في الـ VAR بل في:
* طريقة استخدامه
* فلسفة التحكيم الحديثة
* جودة الإخراج التلفزيوني
* والخوف من تحمّل القرار
فالعدالة لا تتحقق بكثرة الشاشات بل بوضوح المعايير وشجاعة الحكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com