غيروا النظام..(2)

إلحاقاً لمقالي بعدد الخميس السابق ،، و تعمقاً بشكل أكبر في الجذور الأساسية للرياضة السعودية، لمستقبل يُستدام ، نحن بحاجة لأن نعود للبنة الأولى في المربع الأول ، فهل نحن مدركون بأن مواهبنا تُفقد من بين أيدينا جيلاً عقب جيل دون أن نشعر ؟ من يصدق أننا في 2026 ، ومازالت هناك منشآت تعليمية لا يتوفر بها صالات رياضية تهتم بالمواهب من الطلاب ، بل لا يوجد من المعلمين من يعرف كيف يكتشف المواهب التي قد لا يدركها الطالب في نفسه .
لدينا معضلة كبيرة تتمثل في قصور بالجانب الإدراكي ، بأن ما نتحدث عنه اليوم هو من المسلّمات التي سبقتنا إليها دول فقيرة مالياً ، لكنها غنية بالمعرفة ، فلولا وجود الأكاديميات و الأندية (رغم توجهها الربحي أيضاً) لما تعرفنا على العديد من المواهب ، فالرياضة ليست فقط كرة قدم ، والدول التي تستثمر في رياضتها ، تضع نصب أعينها مالا يقل عن (50) لعبة ولربما أكثر من ذلك ، يبدأ استثمارها من البنية التحتية ، للأرض (المدرسة) و للإنسان (المعلم و الطالب) ، و للمعرفة أيضاً (المادة العلمية) .
في السابق كان لدينا (عُرف) قديم لا يعرفه سوى المتعمقين في المسألة ولا يطبقه كثيرون ، حول استكشاف المواهب و الاهتمام بهم ، ومساعدتهم بتسجيلهم بالجامعات و الكليات إن لم تساعدهم نسبتهم المئوية ، ليس تعاطفاً ولا (واسطة) ، لكن تمسكاً و إيماناً بالموهبة التي يملكونها ، وحفظاً لشغف كبير ينبع من داخل هذا الشاب أو تلك الفتاة ، فيتم الاهتمام بإكمال مشوارهم التعليمي مع صقل مواهبهم أيضا ، حتى يساهموا في رفع اسم المملكة رياضياً ، وحتى في مجالات أخرى ، للأسف ، لم يجد هذا (العُرف) نظاماً يحتويه ، ولا (أتمتة) ترتقي به ، و ظل حبيس الأدراج ، على أمل أن يتغير النظام و يعود للواجهة بشكل أفضل منهجياً و عمليا .
لدينا حلم ، و رؤية ، وتطلع بأن نكون السبّاقين دائماً ، و بأن القمة لا تليق إلا بنا ، ولدينا من الهمم ما نتخطى به قمم الجبال ، لا تنقصنا المادة ولا الخبرات ولا الخامات ، فما على الورق ، حبر و حرف ، مادة و بند ، تعميد و توقيع ، وعلى أرض الواقع ، عمل كبير ، و تحدٍ أكبر ، و أرض خصبة ، تحتاج من يحرّك العمل فيها ، لجني حصاد يستفيد منه جيلنا و أحفاد أحفاد من يأتي بعدنا .
أضواء متفرقة ،،
– الهلال أولاً ، ثم الأهلي و من بعدهم الاتحاد ، سفراء الوطن يتصدرون مشهد المحفل الآسيوي أمام كل أندية النخبة ، لم تكن صعبة على الزعيم ، و متوقعة من حامل اللقب الأهلاوي ، وليست مستغربة من عميد آسيا الذي يعرف كيف يتخطى دهاليزها حتى وهو في عز أزماته .
– وعلى ذكر الإتحاد ، فعجباً لهذا النادي الذي يقدم الدروس المجانية للجميع ، فلطالما شاهدنا أندية وفرقاً تتحسن نتائجهم عقب رحيل مدربيهم ، عُرف متعارف عليه ، لكن أن يرحل قائداً ، كابتن فريق ، بشخصيته و أهميته و مكانته ، و تجد الفريق يعود بنتائج أفضل وتحسن في المستوى و الأداء ، فهذه ردة فعل شخص (كريم) تمثلت في (11) لاعباً طيّبوا به خاطر جماهيرهم ، و مسألة عميقة لم يدركها غرور ذاك (القائد ) ، ففي الاتحاد سرّ (باتع) ، يصعب عليه وعلى أمثاله فهمه !! .
– قبيل الإفطار ، تجد الأندية اللياقية الرياضية و ساحات الطرقات المخصصة للمشاة تعج بالناس من الرياضيين وممن يريدون الحركة ، ناهيك عن العديد من المباريات التي يخوضها اللاعبون (المحترفون) و الهواة وهم صائمون ، وبالمقابل نجد الكويكبي يتذمر من وضع سابق بالاتفاق حول تمارين (جيرارد) في وقت (العصرية) قبل الافطار !!
– ليس وقوفاً ضد الكويكبي وليس دفاعاً عن جيرارد الذي لم يقدم إنجازاً كبيراً يستحق الإشادة به أو الدفاع عنه ، لكن ليس بهذا الشكل ولا بهذه الطريقة يتم انتقاد عمل مدرب ، فالتمرين قبل الإفطار أو بعده بفترة زمنية يقدرها المختصون هو اختلاف (مدارس) وكلا الطريقتين يُعمل بها في مختلف الأندية ، أما التحدث بهذه الطريقة ، فهذا يُظهر السبب الحقيقي خلف عدم استدامة وتطور العديد من المواهب الفذة . فقط غيّب صوت العقل و أهمل العقلية الرياضية ، و ستجد موهبتك تتلاشى وترحل هباء منثوراً .



