التقارير والحوارات

(الشيخ) بعدما شاب يستعين بـ(بن زكري) لإعادة حيوية الشباب

 

الرس: محمد الخليفة

عودة جديدة للمدرب نور الدين زكري، كما يحب أن يُسمى، و(بن زكري) كما تعارف عليه الجمهور في المملكة، في محطة سادسة له منذ حوالي 11 عاماً، هذه المرة مع نادي الشباب في (رحلة إنقاذ) خامسة في مشواره المحفوف بالتحديات، والمتوَّج بقدرة مذهلة على انتشال الأندية التي استعانت به لإنقاذها من الهبوط أو الابتعاد عن المراكز المتأخرة في سلم الترتيب، ونجح باقتدار حتى أن بعضها كان في وضع شبه ميؤوس منه كما هو حال الأخدود، لكنه تمكن من قيادته ببراعة للنجاة والبقاء في دوري روشن.

وحينها (حلّق) بذراعيه وكأنه طائرة إنقاذ انتشلت الفريق النجراني من السقوط لتصل به إلى بر الأمان، وهو ما حدث بالفعل، وكان قد فعل ذلك مع ضمك والفيحاء، وضمن مركزاً جيداً للخلود الموسم الماضي، فكان تحليقه حدثاً لختام الدوري، حيث قام بالركض داخل الملعب من شدة الفرحة ويدور في كل مكان، وفعل ذلك في: أبها، نجران، والرس، بانتظار تحليق آخر مع الشباب بالرياض أو غيرها من المدن.

صريح محبوب من الجماهير*

عُرف بن زكري بصراحته المطلقة وتصريحاته المثيرة، وغالباً ما يدخل في سجالات إعلامية مع مدربي الفرق الكبرى مثل تصريحاته الشهيرة ضد جيسوس أو لوشيسكو، وتصريحه بعد لقاء النصر وضمك، لكنه يمتلك علاقة ممتازة مع جماهير الأندية التي يدربها بسبب روحه القتالية واحتفالاته “الهستيرية” عند الفوز.

ومسار آخر في شخصيته، فهو دوماً يحرص على زيارة الحرمين الشريفين، وخصوصاً المسجد النبوي، وله أدعية دينية خاصة تؤكد ثقافته وتعليمه الممتاز.

وفي محطته الحالية سيبدأ مشوار بن زكري مع الشباب بدوري روشن أمام ضمك يوم الجمعة، ثم مع الهلال يوم الجمعة 27 فبراير، ليكون اللقاء الثالث منتظراً أمام الاتفاق، أكثر فريق حقق الفوز عليه في مسيرته التدريبية، لتكون مواجهته مع سعد الشهري يوم 7 مارس في الجولة 27 تحدياً خاصاً، فقد سبق لـ(بن زكري) تحقيق 5 انتصارات في مسيرته على (فارس الدهناء)، فهل يستمر هذا التفوق؟!

الشباب استعان بـ(المنقذ) لتحسين وضعه

وجد فريق الشباب، المكلل بالبطولات سابقاً، نفسه يراوح بين مراكز الهبوط والوسط المتأخر، ففضل علاج هذا الوضع بإنهاء التعاقد مع المدرب الإسباني الغواسيل، واستقطاب بن زكري. واستغرق الأمر بعض الوقت لإنهاء الإجراءات وتسليم حقوق المدرب السابق، بعد أن بُلِّغ المدرب الجزائري–الإيطالي بالاستعداد للحضور، ليتم توقيع العقد معه يوم الثلاثاء 17 فبراير، لتبدأ رحلة الإنقاذ هذه المرة يوم الجمعة 20 فبراير أمام فريق سبق أن أنقذه من الهبوط، وهو ضمك موسم 2019-2020م.

وكان “زكرينيو” أو “زيزي” كما يُلقب، قد ترك إرثاً رائعاً بقي في ذاكرة أبناء المجمعة وخميس مشيط ونجران والرس، حيث نجح في إنقاذ فرقها من الهبوط وتثبيت أقدامها بين الكبار، وهو ما ينشده (الليوث) في عرينهم بالرياض، مستندين على إرث هذا المدرب وكاريزمته الخاصة في تغيير الحال، كما فعلها من قبل، كما يلي:

1- موسم 2018-2019 أبقى الفيحاء من المجمعة مع الكبار.
2- موسم 2019-2020 أبقى ضمك من خميس مشيط مع الكبار.
3- موسم 2023-2024 أبقى الأخدود من نجران مع الكبار.
4- موسم 2024-2025 أبقى الخلود من الرس مع الكبار.

آخر محطة رساوية والعاصمة بداية جديدة*

قبل 8 شهور، وتحديداً يوم الأربعاء 21 مايو 2025م، شهد استاد نادي الحزم بمحافظة الرس ركضة بن زكري الأخيرة في الملاعب السعودية (مؤقتاً) بعد أن ضمن فريق الخلود من الرس البقاء في دوري روشن للمحترفين عاماً آخر، عقب فوزه المستحق على الفيحاء 2-0، مؤكداً أنه مدرب متخصص في إنقاذ الفرق المهددة بالهبوط.

فهي المرة الرابعة التي ينجح فيها في قيادة فريق سعودي للبقاء، بعد أن كان قد تعاقد معه الخلود في أكتوبر 2024م لتحسين وضعه بعد بداية صعبة تحت قيادة المدرب البرتغالي دوراتي. ومنذ توليه المسؤولية أحدث تحولاً ملحوظاً في أداء الفريق، حيث قاده لتحقيق 8 انتصارات و3 تعادلات في 18 مباراة، مما رفع رصيد الفريق إلى 27 نقطة وصعد به إلى المركز التاسع في جدول الترتيب، لتكون الرس آخر محطة قبل القدوم إلى الرياض في محطة قد تكون بداية مختلفة لهذا المدرب الداهية.

مسيرة من الجزائر للكالتشيو*

وُلد نور الدين زكري في 4 نوفمبر 1964م بمدينة باتنة شمال شرق الجزائر، ولعب لعدة أندية لاعباً في خط الوسط.

تدريبياً، بن زكري هو خريج المدرسة الإيطالية العريقة في التدريب، حيث حصل على رخصة التدريب UEFA Pro من مركز “كوفرسيانو” الشهير في إيطاليا، وبدأ مسيرته التدريبية في أندية إيطالية صغيرة مثل بريرا كالتشيو، وهو ما صبغ أسلوبه بالصرامة التكتيكية والدفاع المنظم.

بعد 9 أعوام في إيطاليا، درب في الجزائر النادي الشهير وفاق سطيف عام 2009م، وصنع لنفسه اسماً كبيراً في بلده الأم الجزائر (يحمل الجنسية الإيطالية).

وفي موسم 2009-2010 أحرز مع وفاق سطيف “الثلاثية التاريخية”: كأس الجزائر، وكأس شمال أفريقيا للأبطال، وكأس السوبر لشمال أفريقيا.

وفي 2011 انتقل للعاصمة الجزائرية ودرب ناديها الشهير مولودية الجزائر، الذي كان يعيش وضعاً صعباً، فترك بصمة فنية واضحة رغم قصر الفترة.

وجاءت تجربته الخارجية مع فريق أهلي شندي السوداني عام 2012-2013م، وكان معه فريقاً بارزاً محلياً وخارجياً، لينتقل بعدها إلى الرائد في أول تجربة سعودية موسم 2013-2014م، ولم يتفق مع الإدارة فخرج سريعاً، ثم اتجه إلى نادي الوكرة القطري، ليعود عام 2018 لوفاق سطيف، ويبدأ عام 2019م رحلة سعودية جديدة مع الفيحاء، ثم ضمك، فالأخدود، فالخلود، والآن مع الشباب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com