التقارير والحوارات

محمد حسن إبراهيم يكشف المسكوت عنه في ملفات الصفا: هذه حقيقة ال 14 مليون… وما خفي أعظم

رئيس الصفا الأسبق يكشف تفاصيل المرحلة الماضية بالأرقام: التزامات موروثة.. عقود مثيرة.. ومصروفات تثير التساؤلات

 

 

صفوى: حسن آل قريش

 

في حوار مطول حمل الكثير من التفاصيل والأرقام والتساؤلات، خرج رئيس مجلس إدارة نادي الصفا السابق محمد حسن إبراهيم للرد على ما أثير مؤخرًا بشأن المبلغ الذي قيل إنه كان بحوزة إدارته، والذي تجاوز – بحسب بعض التصريحات – 18 و23 مليون ريال، مع الحديث عن أوجه صرفها.
محمد إبراهيم، لم يكتفِ بنفي الرواية المتداولة بصيغتها المطروحة، بل قدّم روايته الكاملة حول ما تسلمته إدارته فعليًا، وما تم صرفه خلال الأشهر الخمسة التي قضاها في رئاسة النادي، مؤكدًا أن الجزء الأكبر من المبالغ التي خرجت من خزينة الصفا خلال تلك الفترة كان عبارة عن التزامات سابقة، وعقود ورواتب ومكافآت ومشروعات وإنفاقات تعود إلى الإدارة التي سبقته.
في مستهل هذا اللقاء، دعنا نذهب مباشرة إلى النقطة التي أثارت الجدل في الشارع الرياضي. ما حقيقة ما يُتداول حول الأزمة المالية في نادي الصفا؟ وكيف تفسّرون الحديث المتكرر عن مبلغ الاربعة عشر مليون ريال الذي يُقال إنها كانت متوفره في خزينة النادي؟
من الضروري أولاً وضع حدٍّ لحالة اللغط المفتعل حول الأزمة المالية، وحول الأرقام التي يتم تداولها بلا تدقيق. فالإدارة كانت وما زالت ملتزمة التزامًا أخلاقيًا ومهنيًا بعدم الانجرار إلى التصريحات الإعلامية إلا عند الضرورة القصوى، لأن انتقال الإدارات عملية مؤسسية واضحة تُسلَّم فيها المهام بشفافية تامة لضمان استمرارية العمل دون تعطيل أو تشويش.
ومع ذلك، ما يثير الدهشة هو إصرار بعض الأصوات — ومن داخل الجمعية العمومية تحديدًا — على تكرار تصريحات غير دقيقة، رغم اطلاعهم الكامل على التقارير والمصروفات. هؤلاء الذين يدّعون الحرص على النادي اختاروا نشر معلومات مضللة وغير دقيقة للرأي العام، وهم يعلمون تمامًا أن مثل هذه الادعاءات تُسيء للنادي قبل أن تُسيء لإدارتي. هذه الممارسات لا يمكن تفسيرها إلا بأنها محاولة لزعزعة الثقة العامة بالمؤسسة وإرباك المشهد العام للنادي، ووضع العاملين فيها في مواقف محرجة وغير منصفة. فمن يدّعي حب النادي لا يطعن فيه عبر الإعلام والمجالس، ولا يختلق روايات تُضعف المؤسسة وتُثني الكوادر عن العمل في هذا الصرح الشامخ.
س: بداية هناك حديث متكرر عن المبلغ الذي استلمتم به النادي ما الحقيقة؟
الحقيقة — وبشكل قاطع — أن المبلغ الموجود في حساب النادي عند استلام إدارتنا، ووفقًا للمحاضر الرسمية، بلغ نحو 14 مليون ريال فقط، وليس 18 مليونًا أو 23 مليونًا كما حاول البعض الإيحاء بذلك هذا المبلغ كان عبارة عن 9.5 مليون ريال فائض من الميزانيات السابقة، من إجمالي إيرادات بلغت 82 مليون ريال خلال الفترة من (2019 حتى 2023)، إضافة إلى 4.5 مليون ريال من عوائد عضويات الانتخابات التي دخلت خزينة النادي في شهر أغسطس من عام 2023م.
س: السؤال الذي يطرحه الجميع بحدة أين ذهبت الـ 14 مليون ريال؟
في البداية، أود التأكيد أن إدارتنا تسلّمت زمام الأمور بنهاية شهر أغسطس 2023، في مرحلة حساسة كان فيها تشكيل الفرق — بأجهزتها الفنية ومحترفيها — قد اكتمل بالفعل، كما ان الموسم الرياضي قد انطلق فعليًا وعند مراجعة القوائم المالية لحظة الاستلام، تبيّن استمرار النهج المالي المتعثر للإدارة السابقة؛ حيث سجّل موسم (2022–2023) خسائر تجاوزت 4 ملايين ريال، نتيجة التزامات مالية فاقت القدرة الفعلية للنادي ولم تتوقف هذه الإشكالية عند هذا الحد، بل تفاقمت بشكل ملحوظ إذ بلغت رواتب النادي عند استلامنا نحو 2.5 مليون ريال شهريًا، وذلك بعد أن اعتمدت الإدارة السابقة ميزانية تقديرية لموسم 2023–2024 بلغت 32 مليون ريال، وفقًا للمحاضر الرسمية المرفوعة للوزارة .
وبناءً عليه اضطرت إدارتنا إلى صرف ما يقارب 10 ملايين ريال على الرواتب فقط، شملت رواتب شهرين كاملين (أغسطس وسبتمبر) إضافة إلى نصف راتب للأشهر الأربعة اللاحقة كما واجهنا التزامات مالية سابقة مستحقة تُقدّر بنحو 3 مليون ريال توزعت بين مصروفات لمشروع مسبح النادي التي بلغت حوالي 920 ألف ريال، ومكافآت لفرق ألعاب القوى والتنس الأرضي والطائرة بقيمة (1.150) مليون ومائة وخمسون الف ريال، إضافة إلى مستحقات لشركة تأجير السيارات تُقدّر بنحو 400 ألف ريال، فضلًا عن إيجارات سكن من فنادق وشقق بلغت قرابة 540 ألف ريال
أما بقية المبالغ، فقد صُرفت على تشغيل فرق النادي، بما يشمل الإعاشة خلال المباريات، وتأشيرات المدربين واللاعبين المحترفين، وتكاليف النقل، إلى جانب تحسين بعض المرافق، وتطوير الفرق، واستحداث ألعاب جديدة، فضلًا عن إنهاء عقود عدد من المدربين واللاعبين وكل هذه التفاصيل موثقة ومعلنة ومتاحة لأعضاء الجمعية العمومية.

س: إذا كانت الرواتب الشهرية بهذا الحجم، لماذا لم يتم تقليصها فورًا؟
لم يكن تقليص الرواتب قرارًا يمكن اتخاذه بشكل فوري، نظرًا لارتباط معظمها بعقود مُلزمة قانونيًا تم توقيعها لمدة سنتين قبل استلام إدارتنا. وغالبية هذه العقود لا تتضمن شروطًا جزائية واضحة تتيح إنهاءها من طرف النادي دون تبعات مالية كبيرة. وبالتالي، فإن أي محاولة لإنهاء هذه العقود كانت ستُلزم النادي بسداد كامل قيمتها، ما يعني تضاعف الخسائر بدل الحد منها.
لذلك تعاملت الإدارة مع هذا الملف بحذر وبنهج تدريجي، يوازن بين الحفاظ على الاستقرار الفني للفرق والالتزام بالأنظمة القانونية، وفي الوقت نفسه تجنّب تحميل النادي أعباء مالية إضافية
س: لكنكم قمتم بإنهاء عقود في الفريق الأول لكرة القدم. أليس هذا تناقضًا؟
على العكس تمامًا ما قمنا به لم يكن تناقضًا، بل كان تعبيرًا صريحًا عن تحمّل المسؤولية في ظروف معقّدة. ومع أن الميزانية التقديرية للفريق بلغت نحو 16 مليون ريال، اضطرت إدارتنا إلى تحمّل ما يقارب مليون ريال لإعادة ترتيب الفريق فنيًا، بعد أن تبيّن أن عددًا من التعاقدات التي أبرمتها الإدارة السابقة لم تكن بالمستوى المطلوب لضمان بقاء الفريق في دوري يلو.
ومن أبرز الأخطاء التي وقعت فيها الإدارة السابقة، التعاقد مع مدرب لا يستوفي الحد الأدنى من الاشتراطات النظامية لتدريب فرق دوري الدرجة الأولى، إذ لم يكن يحمل شهادة «البرو» المعتمدة وفق لوائح الاتحاد السعودي لكرة القدم. وقد أدى ذلك إلى اللجوء لحل صوري بالتعاقد مع مدرب آخر فقط لاستيفاء شرط الرخصة، مما ترتب عليه التزامات مالية إضافية غير مبررة. ويُعد هذا التصرف خللًا إداريًا وفنيًا جسيمًا لا يمكن تبريره إضافة إلى ذلك، تضمّن عقد المدرب شرطًا جزائيًا يعادل ستة رواتب، في حين خلا العقد من أي بند يحمي النادي في حال إخلاله بالتزاماته. كما وُجدت عقود لاعبين دون شروط جزائية، ما جعل النادي ملزمًا بسداد كامل قيمة العقود عند إنهائها. وقد أسهمت هذه الثغرات في رفع تكلفة الإنهاء بشكل كبير، لكنها كانت خطوة ضرورية لتصحيح المسار الفني وبفضل هذه القرارات، وعلى الرغم من صعوبتها وتكلفتها، نجحت الإدارة في إعادة بناء فريق قادر على المنافسة، من خلال التعاقد مع جهاز فني واداري على أعلى مستوى والتعاقد أيضاً مع لاعبين أجانب ولاعبين سعوديين حتى اصبح الفريق يُشار إليه بالبنان على مستوى دوري الدرجة الأولى آنذاك.
س: وماذا عن إلغاء عقد المحترف البرتغالي لكرة اليد قوميز، هل كان يهدف إلى تقليل المصاريف؟
للأسف، لم يكن عقد المحترف البرتغالي مختلفًا عن غيره من العقود التي ورثناها؛ فقد كان يعاني من نفس الإشكالية التعاقدية التي تمنع إلغاء العقد دون دفع كامل قيمته رغم ارتفاع تكلفته المالية ما حدث هو أن اللاعب بدأ يشتكي من آلام في قدمه، وبعد إجراء الفحوصات الطبية اللازمة تبيّن أنه يعاني من إصابة سابقة لم يُفصح عنها، وأن حالته تتطلب عملية جراحية يعقبها برنامج علاجي تتراوح مدته بين 40 و60 يومًا، وذلك وفقًا لتقارير ثلاثة استشاريين في كبرى مستشفيات المنطقة.
أمام هذا الوضع، دخلنا في مفاوضات طويلة ومعقدة لتجنّب تحميل النادي أعباء مالية ضخمة، وتمكّنا في النهاية من التوصل إلى تسوية مالية تمثلت في دفع راتب شهرين فقط، ما يعادل 250 ألف ريال، بدلًا من كامل قيمة العقد، وهو ما خفّف العبء المالي على النادي بشكل كبير.
س: كيف استطاعت الإدارة تغطية الالتزامات المالية، رغم أن المتبقي من الميزانية (1) مليون ريال لا يكفي لتغطية التزامات القدم واليد ومصاريف النادي الأخرى؟
المبلغ المتبقي — والبالغ 1 مليون ريال — لم يكن كافيًا بطبيعة الحال لتغطية حجم الالتزامات التي ورثناها، سواء على مستوى كرة القدم أو كرة اليد، إضافة إلى المصاريف التشغيلية والإعاشات. إلا أنه خلال فترة عمل الإدارة، دخلت إلى خزينة النادي عدة إيرادات أسهمت في تقليص هذه الفجوة المالية وتغطية الالتزامات المتراكمة.
فقد تم استلام مبلغ 500 ألف ريال شهريًا على مدى أربعة أشهر، وهي الدفعات المخصصة للفريق الأول لكرة القدم، بإجمالي مليوني ريال. كما حصل النادي على 600 ألف ريال ضمن مخصصات الحوكمة للربع الأول، إضافة إلى 600 ألف ريال أخرى تمثل قيمة انتقال أحد اللاعبين إلى نادي القادسية. وأسهمت هذه الإيرادات مجتمعة في تعزيز الاستقرار المالي للنادي خلال تلك الفترة
وبفضل ضبط المصروفات وإعادة ترتيب الأولويات المالية، اختُتمت فترة الرئاسة بوجود رصيد نقدي في خزينة النادي يتجاوز 500 ألف ريال.
س: هناك اتهامات من أندية المنطقة بأنكم أشعلتم حرب أسعار في كرة اليد. ما ردكم؟
هذا الاتهام لا يمتّ لإدارتنا بصلة، بل يعود إلى المرحلة التي سبقت تولّينا المسؤولية. فقد بلغت الميزانية التقديرية لفريق كرة اليد آنذاك نحو 13 مليون ريال لموسمين، وهو رقم يعكس حجم التضخم المالي الذي كان قائمًا قبل استلامنا ورغم أن الاتحاد السعودي لكرة اليد وضع سقفًا لقيمة عقود اللاعبين السعوديين ومنع دفع مقدمات للعقود، إلا أن العقود التي أبرمت سابقًا شهدت تضخمًا غير مسبوق وصل إلى 200% و300% مقارنة بعقود اللاعبين أنفسهم في أنديتهم السابقة. وتم ذلك عبر تسليم مبالغ مالية تحت مسمى «مكافأة تسجيل»، في محاولة للالتفاف على الأنظمة واستغلال ثغراتها كما بلغت رواتب ثلاثة محترفين فقط أكثر من 3 ملايين ريال في موسم واحد، في حين وصلت الرواتب الشهرية للفريق إلى نحو 600 ألف ريال، وهو مستوى إنفاق لا يعكس واقع المنافسة ولا يتناسب مع العوائد المتوقعة من اللعبة.
هذه الأرقام وحدها كافية لتوضيح الصورة إدارتنا لم تُشعل حرب أسعار، بل ورثت تضخمًا ماليًا غير مبرر، ولم تكن بأي شكل من الأشكال طرفًا في صنعه.
​س: في إجابة سابقة، ذكرتم أن الإيرادات خلال أربع سنوات بلغت 82 مليون ريال، ولم يتبقَّ منها سوى 9.5 مليون ريال؛ فهل يتناسب حجم هذا الإنفاق مع عدد فرق النادي؟
للأسف، إنفاق 72 مليون لا يمكن وصفه بالإنفاق المنضبط أو القائم على إدارة مالية واعية، بل كان أقرب إلى صرف يفتقر للحوكمة وتحديد الأولويات. فبدل توجيه الموارد نحو تطوير الفرق وتعزيز البنية التحتية، تم إنفاق مبالغ كبيرة على مكافآت وانتدابات لا تعكس حجم الإنجاز ولا تتناسب مع الواقع الرياضي فعلى سبيل المثال، تجاوزت قيمة المكافآت وحدها 15 مليون ريال، وصُرفت بأسلوب عشوائي، بل إن جزءًا منها ذهب لأشخاص لا يرتبطون بشكل مباشر بالفرق أو بالمنظومة الفنية. واضافة الى ذلك حجم الصرف لم يكن متناسبا مع مدخولات الألعاب نفسها فمن غير المنطقي ان يتم انفاق اكثر من 5 ملايين ريال في موسم واحد على لعبتي الطائرة والسلة بينما لو فرضنا حصول النادي على المركز الأول في اللعبتين وهو امر غير واقعي فلن تتجاوز مجموع العوائد 3.5 مليون ريال فقط ولعل صرف ايضا أكثر من 880 ألف ريال كمكافأة فوز لمباراة واحدة في كرة القدم فقط يختصر مشهد الخلل الإداري والمالي.
والأدهى من ذلك أن هذا الإنفاق الضخم لم يترك أي أثر ملموس على بنية النادي التحتية التي تراوح مكانها؛ فلا منشآت طُورت، ولا مرافق استُحدثت، ولا أكاديميات بُنيت. وهذا الغياب التام للتخطيط الاستراتيجي يؤكد أننا أمام هدر مالي لم يُستثمر لصناعة مستقبل مستدام للنادي.
س: لكن مشروع تغطية مسبح النادي يعود للإدارة السابقة، أليس هذا يدخل ضمن تطوير البنية التحتية؟
في الواقع أن الإدارة السابقة هي من بدأت بتنفيذ مشروع تغطية مسبح النادي، والذي تُقدّر قيمته الإجمالية بنحو أكثر من 5 ملايين ريال. إلا أنها لم تسدد سوى ما يقارب 1.8 مليون ريال فقط، فيما تم ترحيل المبلغ المتبقي كالتزامات مالية على كاهل الإدارات اللاحقة وبما أن المشروع لا يزال قيد التنفيذ حتى يومنا هذا، فهو من الناحية المحاسبية يمثل “مديونية مرحّلة” أكثر من كونه إضافة فعلية للبنية التحتية.
​س: في ظل كل هذه الأزمات، ما هي الحلول التي قدّمتموها لمواجهة هذا الوضع المعقّد؟
​واجهنا هذه التحديات باستراتيجية متكاملة ترتكز على الاستدامة المالية وإعادة الهيكلة الإدارية، مبتعدين تماماً عن المسكنات والحلول المؤقتة. وقد شملت خطتنا ثلاث مسارات رئيسية:
​أولاً: الحوكمة كأداة للنمو
انطلقنا من ملف الحوكمة ليس فقط كإجراء تنظيمي، بل كمحرك مالي؛ حيث ركزنا على رفع معايير الامتثال وتطوير الإجراءات الإدارية. هذا الالتزام أثمر عن تحسين تصنيف النادي رسمياً، مما أتاح لنا الانتقال إلى فئة أعلى والحصول على دعم مالي وموارد إضافية لم تكن متاحة للنادي سابقاً.
​ثانياً: تنويع الأصول وتطوير الموارد الذاتية
بالتوازي مع مسار الحوكمة، عملنا على استثمار الأصول وتنويع مصادر الدخل عبر توسيع قاعدة الألعاب. وفي هذا الإطار، تم البدء في إنشاء صالة رياضية متخصصة للألعاب المختلفة في ملاعب “صفا العروبة”، وتدشين ألعاب نوعية كالمبارزة والمصارعة، مع خطة قائمة لإدراج ألعاب أخرى. هذه الخطوة لم تكن رياضية فحسب، بل هي خطوة استثمارية لرفع مداخيل النادي وتوسيع حصته من الدعم المرتبط بتعدد الألعاب.
​ثالثاً: تفعيل الموارد المهدرة (برنامج الفئات السنية)
نجحنا لأول مرة في إدراج كافة الألعاب ضمن برنامج دعم الفئات السنية، مما وفّر للنادي مورداً مالياً يتجاوز 1.5 مليون ريال سنوياً. ولم يقتصر أثر هذا التوجه على الجانب المادي، بل امتد لتعزيز القاعدة الفنية عبر استقطاب مواهب نوعية، وهو ما أثمر عن صعود فريقي تحت 15 وتحت 16 عاماً لكرة القدم إلى دوري الدرجة الأولى، محققين بذلك التوازن المنشود بين الاستدامة المالية والتميز الرياضي.
س: ما أبرز التحديات التي واجهتموها في منظومة الحوكمة عند استلام الإدارة؟
من المهم التأكيد أن منظومة الحوكمة ليست خيارًا يمكن للإدارات تبنيه أو تجاهله، بل هي متطلب إلزامي تفرضه الجهات المنظمة على جميع الأندية، ويترتب على الالتزام به مكاسب مالية وتنظيمية كبيرة وخلال السنوات الماضية، جاء تصنيف النادي أقل بكثير من الطموح. فلو تم التعامل مع ملف الحوكمة بالشكل الصحيح، لكان بإمكان النادي تحقيق تصنيف أعلى والحصول على دعم مالي إضافي بملايين الريالات. لكن الإدارة السابقة لم تستثمر هذه الفرصة كما يجب، سواء بسبب غياب الرؤية الاستراتيجية أو ضعف في إدارة هذا الملف الحيوي وعند استلام إدارتنا، واجهنا تحديات واضحة، أبرزها غياب عدد من الوظائف القيادية الأساسية ووجود ازدواجية في المناصب داخل الهيكل الإداري، مثل الجمع بين منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة، إضافة إلى غياب وضوح الصلاحيات في بعض الإدارات كالعلاقات العامة. هذا الخلل أثّر بشكل مباشر على كفاءة العمل المؤسسي وأضعف قدرة النادي على تحقيق متطلبات الحوكمة.
لذلك عملنا على إعادة هيكلة المنظومة بالكامل، وتفعيل مبادئ الحوكمة بصورة فعلية، من خلال تحديد الصلاحيات، وتعزيز الرقابة، ورفع مستوى الامتثال، وضمان أن كل إدارة تعمل وفق إطار واضح ومحدد
وبفضل هذه الإجراءات، تمكن النادي لاحقًا من الحصول على تصنيف فئة (ج) (فئة 20 مليون قبل أن يتم تخفيضها إلى 4.9 مليون)، وهو دليل على أن العمل المؤسسي حين يُدار بالشكل الصحيح ينعكس مباشرة على نتائج النادي ومستوى دعمه المالي.
س: ما أبرز المشاريع التطويرية التي نفذتها إدارتكم على مستوى البنية التحتية؟
خلال فترة الخمسة أشهر التي قضيناها، عملت الإدارة على تنفيذ مجموعة من المبادرات التطويرية التي انعكست بشكل مباشر على البنية التحتية للنادي، ومن أبرزها:
تم تحسين مرافق فريق كرة القدم، حيث شملت الأعمال تطوير غرف الملابس، إضافة إلى تنفيذ مشروع إنارة ملعب كرة القدم ومنصات البث التلفزيوني، كما نجحنا في تفعيل الشراكة المجتمعية مع بلدية صفوى لتحسين وتعبيد الطرق المحيطة بالإستاد الرياضي وعمل مواقف خاصة لكبار الشخصيات والموظفين وذلك بهدف استيفاء متطلبات اعتماد ملعب نادي الصفا لاستضافة مباريات دوري يلو.
كما تم إجراء صيانة شاملة لملعب كرة القدم في ملاعب صفا العروبة، إلى جانب توسعته ليكون جاهزًا لاستضافة مباريات الفئات السنية، الأمر الذي أسهم في إقامة المباريات داخل مدينة صفوى بدلًا من نقلها إلى مدن أخرى
كما أولت الإدارة اهتمامًا كبيرًا بتحسين بيئة العمل، حيث تم تطوير البنية التحتية الإدارية من خلال تنظيم الأقسام، وتوفير الاحتياجات الأساسية للموظفين، مثل أجهزة الحاسب والمكاتب المناسبة، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء
وشمل التطوير أيضًا تحسين بيئة عمل الموظفات، عبر إنشاء قسم مخصص لهن، وتوفير الأثاث اللازم، وتأمين الخصوصية المطلوبة، بما في ذلك إنشاء دورة مياه مستقلة
إضافة إلى ذلك، تم تحسين مكاتب القيادات الإدارية، بما في ذلك مكتب رئيس النادي، ومديري الموارد البشرية والمالية، وغرفة الاجتماعات، من خلال تهيئتها وتجهيزها بما يضمن بيئة عمل مناسبة.
س: ختاما ما الكلمة التي تودّ توجيهها للجمهور؟
​أود التأكيد على أن العمل المؤسساتي الناجح هو سلسلة متصلة من الجهود الإدارية التراكمية، وأن الاستقرار والترفع عن الصراعات الهامشية هما الركيزة الأساسية لصناعة الإنجازات لقد آثرنا الصمت والابتعاد عن لغة التصريحات والمناكفات في الفترة الماضية إيمانًا منا بهذا المبدأ، وهو نهج ثابت وليس وليد اللحظة؛ فقد سبق ودعونا إلى تشكيل إدارة مشتركة تضم المجموعات المترشحة عام 2023، إعلاءً لمصلحة هذا الكيان فوق أي اعتبار إلا أن ظهورنا اليوم لم يكن رغبةً في الجدال، بل جاء تلبيةً لإلحاح المتابعين والوسط الرياضي، وحرصًا منا على تبيان الحقائق كما هي، بكل تجرد وشفافية، بعيدًا عن التدليس أو التضليل. ونؤكد للجميع أن كل ما ورد في حديثنا اليوم ليس مجرد آراء، بل حقائق موثقة رسميًا في سجلات النادي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com