الكرة عالمية

محطات تاريخية خالدة من ذاكرة المونديال

 

فيينا: عبدالحكيم حمو

مع اقتراب المونديال، الذي سوف يُلعب لأول مرة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، سوف تكون هذه هي المرة الأولى في كندا، والمرة الثانية في الولايات المتحدة الأمريكية بعد مونديال الشمس 1994، والمرة الثالثة في دولة المكسيك بعد مونديالي 1970 و1986، المونديال الذي استضافته المكسيك بعد أن سحبت الفيفا الاستضافة من كولومبيا بسبب عدم اكتمال الملاعب والفنادق وعدم استقرار الأمن في الدولة في ذلك الوقت.

معلومات بسيطة عن البطولة العالمية التي سُمّيت بكأس جول ريميه من قبل، لأنه هو من طالب بإقامة البطولة عندما كان رئيس الفيفا (الاتحاد الدولي لكرة القدم)، وأُعطيت الاستضافة الأولى للبطولة لدولة الأوروغواي عام 1930 لأنها فازت بذهبية الأولمبياد الصيفية لكرة القدم في أعوام 1924 و1928 في باريس وأمستردام، وأصبحت هي أول دولة تستضيف البطولة، أول مستضيف وأول بطل: الأوروغواي، وأول وصيف (صاحب المركز الثاني): الأرجنتين، وانتهت 4/2 لصالح الأوروغواي.

أول حكم لنهائي كأس العالم كان من بلجيكا، وهو جون لانجينيس. أول مباراة في تاريخ كأس العالم أُقيمت في 13 يوليو 1930 على ملعب بوستيوس، ولُعبت بين المكسيك وفرنسا، حيث سجل الفرنسي لوسيان لوران أول هدف في تاريخ كأس العالم، وانتهت بفوز فرنسا 4/1.

في 1934 استضافت إيطاليا البطولة كأول دولة أوروبية تستضيف البطولة، ولُعبت التصفيات، وتعتبر مشاركة إيطاليا أيضًا في التصفيات هي المرة الوحيدة حتى الآن التي لعبت فيها الدولة المستضيفة التصفيات مثلها مثل أي دولة أخرى. وأيضًا بطولة 1934 هي البطولة الوحيدة التي لم يشارك فيها حامل اللقب للدفاع عن لقبه بعد انسحاب الأوروغواي من البطولة بسبب خلاف بينها وبين الفيفا، حيث طالب الأوروغواي من الفيفا أن تُحسب الذهبيتان في الأولمبياد كألقاب في كأس العالم، والفيفا رفضت الأمر. وكانت أيضًا أول مشاركة لدولة مصر في البطولة، كأول دولة عربية وأفريقية تلعب في كأس العالم، في عام 1934.

في مونديال 1938 حدث لأول مرة عدم فوز صاحب الأرض باللقب، بعد فوز الأوروغواي وإيطاليا باللقب في أول بطولتين.

مشاركة إندونيسيا باسم جزر الهند الشرقية الهولندية، لأنها كانت مستعمرة هولندية وقتها، كانت أول مشاركة لدولة من قارة آسيا في البطولة، وحتى الآن عندها رقم خاص بها، حيث تعتبر إندونيسيا هي الدولة الوحيدة في تاريخ البطولة التي لها مباراة واحدة فقط في تاريخ البطولة.

بسبب الحرب العالمية الثانية توقفت البطولة لمدة 12 عامًا، لذلك بطولتا عامي 1942 و1946 لم تُقاما، وأول بطولة كانت في البرازيل عام 1950 بعد الحرب، ولذلك ظلت إيطاليا حاملة للقب إلى 1950.

في 2/7/1950، بعد انتهاء دور المجموعات وتصدر السويد مجموعة إيطاليا ووصولها لنصف النهائي وخروج إيطاليا، جُردت إيطاليا من اللقب الذي استمر منذ فوزها عام 1934، أطول فترة لمنتخب في العالم من 10/7/1934 حتى 2/7/1950، 16 سنة.

وإيطاليا هي بطلة العالم حتى عادت الأوروغواي مرة ثانية، وأصبح البرازيل أول منتخب يستضيف البطولة ويصل للنهائي ويخسر النهائي، بعد الخسارة في النهائي أمام الأوروغواي 2/1، على الرغم أن نصف النهائي لُعب بطريقة الدوري من مرحلة واحدة، ووصلت البرازيل للمباراة الثالثة والأخيرة وهي تحتاج التعادل، وتقدمت، إلا أنها فقدت البطولة بعد أن قلبت الأوروغواي الطاولة عليها وفازت باللقب. البطولة شهدت أيضًا انسحاب فرنسا والهند على الرغم من تأهلهما للنهائيات، وعدم مشاركة ألمانيا الغربية لأنها كانت تحت الاحتلال وخروجها خاسرة من الحرب.

عام 1954 عادت البطولة إلى أوروبا، واستضافت سويسرا البطولة التي سبق وكتبت عنها، البطولة التي سميت من قبل الألمان باسم معجزة برن. أهم ما حدث أن ألمانيا الغربية، المهزومة في الحرب والمنهارة، خسرت بنتيجة قاسية جدًا في دور المجموعات أمام المجر (هنغاريا) 3/8، لكنها عادت ووصلت للنهائي بعد الفوز في باقي مبارياتها، وقابلت مرة ثانية المجر، وتأخرت أول ربع ساعة 2/0، لكنها عادت وقلبت الطاولة وفازت في النهائي 3/2، وفازت بأول لقب في تاريخها، وقيل وقتها بعد النهائي: المستحيل ليس ألمانيًا.

في مونديال السويد 1958 شهدت البطولة بزوغ الأسطورة بيليه، وأول فوز لمنتخب البرازيل باللقب، وأيضًا أول لقب لمنتخب خارج قارته، حيث البطولات الأربع التي سبقتها فازت أوروبا في القارة الأوروبية باللقب، وأمريكا الجنوبية فازت في قارتها. وأيضًا وصول أول مدرب أجنبي إلى نهائي البطولة عندما استطاع الإنكليزي جورج راينور أن يصل ببلد المستضيف السويد إلى النهائي كأول مدرب أجنبي يصل للنهائي، والهداف التاريخي الذي سجل رقمًا قياسيًا لم يستطع حتى الآن أحد أن يكسره، عندما استطاع الفرنسي الراحل جوست فونتين أن يسجل 13 هدفًا في بطولة واحدة.

1962 في تشيلي:
احتفظ البرازيل باللقب بعد فوزه في النهائي على تشيكوسلوفاكيا التي وصلت للنهائي للمرة الثانية بعد نهائي إيطاليا 1934، وعادت الاستضافة للقارة اللاتينية مرة ثانية. شهدت البطولة إصابة بيليه، لكن زميله غارينشيا تكفل بأخذ دور بيليه وتسجيل الأهداف. شهدت البطولة أيضًا مباراة في الدور الأول بين إيطاليا وتشيلي صُنفت من أعنف المباريات في تاريخ البطولة، وتدخلت الشرطة ثلاث مرات لفك الخلاف، وتغاضى الحكم الإنكليزي أكثر من مرة عن طرد لاعبين من تشيلي. انتهت لصالح أصحاب الأرض 2/0.

عام 1966 عادت البطولة للقارة الأوروبية، لأصحاب الكرة، واستضافت إنكلترا البطولة. شهدت ضياع الكأس وقصة الكلب الذي وجد الكأس الضائعة، والنهائي بين الألمان والإنكليز. وصل النهائي إلى الأشواط الإضافية بعد انتهاء الوقت الأصلي بنتيجة هدفين لكل فريق. في الأشواط الإضافية سجل الإنكليز هدفًا مشكوكًا في صحته، وعادوا وسجلوا الرابع، انتهت 4/2 وفازت إنكلترا بلقبها الوحيد.

في مونديال المكسيك الأول عام 1970 عادت البرازيل وفازت باللقب الثالث لها، وأصبحت أول دولة تفوز بثلاثة ألقاب في التاريخ، كل لقب في قارة؛ أول لقب في السويد الأوروبية، والثاني في تشيلي أمريكا الجنوبية، والثالث في المكسيك أمريكا الشمالية. واحتفظت البرازيل بكأس جول ريميه، لذلك صمم النحات الإيطالي سيلفيو غازانيغا كأس العالم بشكلها الحديث عام 1971.

وفي مونديال ألمانيا الغربية 1974، البطولة التي شهدت فوز ألمانيا بلقبها الثاني، وهو أول لقب للكأس الجديدة بعد احتفاظ البرازيل بكأس جول ريميه، على الرغم من خسارتها في إحدى المباريات في دور المجموعات، وكانت خسارة ألمانيا الغربية أمام ألمانيا الشرقية، الدولة الجارة قبل اتحاد البلدين عام 1989 وعودة ألمانيا متحدة. مونديال ألمانيا الغربية شهد أول وصول لهولندا إلى نهائي كأس العالم. أيضًا في تلك البطولة دخل لاعب منتخب تشيلي كارلوس كازالي كأول لاعب يُطرد بالبطاقة الحمراء، وشهدت أيضًا أول حالة تعاطي منشطات، واللاعب هو إرنست سان جوزيف من هايتي، وأيضًا انتهاء حقبة السير ستانلي جونز الإنكليزي كرئيس للفيفا، التي استمرت 13 عامًا، وبدء حقبة البرازيلي جواو هافيلانج.

مونديال الأرجنتين عام 1978 شهدت البطولة لأول مرة راعيًا رسميًا للمونديال، وكانت الرعاية لشركة كوكا كولا، وأيضًا لأول مرة نظام ركلات الترجيح، لأن قبل هذا المونديال كان يُعاد المباريات عندما تتعادل الفرق في المراحل الإقصائية. وأيضًا البطولة شهدت جدلًا كثيرًا حول التحكيم وأخطائه والمؤامرات. الربع النهائي لُعب بطريقة المجموعتين، بطل كل مجموعة يتأهل إلى النهائي، والثاني يلعب مع الثاني على المركزين الثالث والرابع، ولم تكن تُلعب المباريات المهمة بنفس التوقيت، لذلك صاحب الأرض لعب مبارياته المهمة بعد انتهاء المباريات ومعرفة أن فوزه على بيرو 6/0 يؤهله بدلًا من البرازيل إلى نهائي البطولة، وعدم مشاركة يوهان كرويف بسبب التهديدات. وفي الأخير فازت الأرجنتين بأول لقب لها في تلك البطولة التي وصلت فيها هولندا للمرة الثانية على التوالي للنهائي، ومرة أخرى قابلت صاحب الأرض في النهائي بعد خسارتها أمام ألمانيا الغربية في النهائي السابق، وخسرت نهائي 1978 أيضًا أمام الأرجنتين.

شهدت البطولة وصول مدرب أجنبي إلى نهائي كأس العالم للمرة الثانية في تاريخ البطولة بعد الإنكليزي جورج راينور الذي أوصل السويد في 1958، حيث أوصل النمساوي إرنست هابل هولندا لنهائي عام 1978.

وحدثت في البطولة أيضًا مباراة غريبة في دور المجموعات بين فرنسا و المجر (هنغاريا)، عندما وصل المنتخبان إلى ملعب خوسيه ماريا مينيلا بمدينة مار ديل بلاتا، وهما يرتديان الأطقم التقليدية للفريقين، فرنسا بالأزرق و المجر بالأحمر، لكن النقل التلفزيوني في ذلك الوقت كان في أغلب دول العالم بالأبيض والأسود، مما اضطر القائمين على البطولة إلى تأخير بدء المباراة لأن الفريقين سوف يظهران بنفس الطقم، ولن يميز أحد لاعبي فرنسا عن لاعبي المجر. المباراة تأخرت تقريبًا 40 دقيقة، وكانت قريبة من التأجيل لأن ناديًا محليًا مغمورًا أنقذ الأمر بعد أن تبرع الفريق بطقمه لصالح المنتخب الفرنسي، الذي لعب بطقم مخطط باللونين الأخضر و الأبيض، وهو طقم نادي أتليتكو كيمبرلي الأرجنتيني.

عام 1982 عادت البطولة إلى أوروبا مرة أخرى، واستضافت إسبانيا البطولة. شهدت البطولة رفع عدد المشاركين، ولأول مرة شارك أكثر من 16 منتخبًا، حيث شارك 24 منتخبًا في مونديال إسبانيا، ولأول مرة شارك منتخب عربي من قارة آسيا، وهو منتخب الكويت. وكان نظام البطولة دور المجموعات، يتأهل الأول و الثاني إلى الدور الثاني، لذلك وصل 12 منتخبًا للدور الثاني، وأُقيم مرة أخرى دور المجموعات، حيث قُسمت الفرق الـ12 إلى أربع مجموعات، كل مجموعة تضم ثلاثة فرق، يتأهل البطل إلى نصف النهائي، ووصل في النهاية ألمانيا الغربية مع إيطاليا إلى النهائي، والمنتخبان يبحثان عن اللقب الثالث لمعادلة رقم البرازيل، وانتهت لصالح الطليان 3/1.

وصلنا إلى مونديال المكسيك الثاني، وهو الذي تكلمت عنه في البداية، بعدما تم سحبه من كولومبيا وأُعطي للمكسيك، مونديال 1986.

البطولة التي سميت بمونديال مارادونا، شهدت ظهور الأمواج المكسيكية في البطولة، وهي طريقة تشجيع للجماهير المكسيكية التي أصبحت منتشرة بعد المونديال في جميع أنحاء العالم. فازت الأرجنتين بلقبها الثاني على حساب منتخب ألمانيا الغربية في النهائي الذي لُعب في العاصمة مكسيكو سيتي، وانتهى 3/2 لصالح مارادونا و زملائه.

وصلنا إلى مونديال إيطاليا 1990.

تأهلت مصر بعد 56 سنة من التأهل الأول 1934 للمرة الثانية في إيطاليا، و كان آخر تواجد لدول تفككت بعد هذا المونديال، وهي يوغسلافيا و الاتحاد السوفيتي و تشيكوسلوفاكيا. خرج المستضيف من نصف النهائي أمام الأرجنتين بركلات الترجيح، ووصل حامل اللقب للنهائي، كما كان الوصول الثالث على التوالي لألمانيا الغربية للنهائي، و بحث المنتخبان عن اللقب الثالث لمعادلة البرازيل و إيطاليا، وانتهت لصالح الألمان 1/0، و معادلة رقم البرازيل و إيطاليا بثلاثة ألقاب لكل منتخب.

مونديال أمريكا عام 1994 شهد أحداثًا كثيرة في المونديال الذي سُمي بمونديال الشمس، لأن أغلب المباريات لُعبت قبل المغرب (غروب الشمس) تحت أشعة الشمس و درجات حرارة عالية.

آخر مونديال لُعب فيه 24 منتخبًا.

أول طرد لحارس مرمى في تاريخ البطولة حدث في مباراة النرويج و إيطاليا عندما طُرد الحارس الإيطالي جانلوكا باليوكا في المباراة، وخرج روبرتو باجيو من أجل دخول البديل ماركيجياني.

رقم قياسي باسم الروسي أوليغ سالينكو عندما سجل خمسة أهداف في مباراة واحدة، وكانت في دور المجموعات أمام الكاميرون عندما فازت روسيا بنتيجة 6/1، سجل سالينكو خمسة أهداف من الستة.

وأيضًا رقم قياسي آخر في نفس المباراة، حيث سجل هدف الكاميرون روجيه ميلا وهو متجاوز الـ42 من العمر كأكبر لاعب يسجل في تاريخ البطولة. كما شهدت البطولة، مثل جميع البطولات، هدفًا عكسيًا من الكولومبي أندريس إسكوبار، الهدف الذي تسبب في قتله فيما بعد، وبعد عودته للبلاد وتورط المافيا في المراهنات، مما تسبب في قتل اللاعب لأنه تسبب في خسارة بلاده بشكل غير مقصود.

وأيضًا مباراة بلغاريا و المكسيك في دور الـ16، شهدت سقوط المرمى بسبب دخول لاعب من المنتخب المكسيكي في الشباك، مما تسبب في تغيير المرمى بالكامل، ولأول مرة شاهدنا ربع ساعة بعد الدقيقة 90، والمباراة بعدها استكملت في الوقت الأصلي ثم انتهت وذهبت إلى الأشواط الإضافية، وانتهت في الأخير بركلات الترجيح لصالح البلغار. حكم تلك المباراة كان السوري جمال الشريف.

وفي الأخير أيضًا نقول إن هذا المونديال هو أول مونديال يشهد وصول المباراة النهائية إلى ركلات الترجيح، التي انتهت لصالح البرازيل على حساب إيطاليا، ووصول فريق السامبا إلى اللقب الرابع.

وصلنا إلى آخر مونديال في القرن الماضي، وأول مونديال بعدد يفوق الـ24 منتخبًا، وهو مونديال فرنسا عام 1998، حيث شارك فيه 32 منتخبًا. ثلاثة منتخبات عربية هي السعودية من قارة آسيا، و تونس و المغرب من أفريقيا. أفريقيا شاركت بخمسة منتخبات بعد رفع مقاعدها من ثلاثة إلى خمسة مقاعد، و أربعة لقارة آسيا.

المستضيف، الذي غاب عن آخر موندياليين، فرنسا، فاز بأول لقب له في تاريخ البطولة بعد الاستضافة الثانية له، حيث سبق لها، مثل ما ذكرنا من قبل، أنها استضافت مونديال 1938 ولم تستطع وقتها الفوز باللقب. بعد ستين عامًا تمامًا عادت الاستضافة، ووصلت للنهائي لمقابلة حامل اللقب، ولأول مرة حامل اللقب المدافع عن لقبه يقابل في النهائي المنتخب المستضيف للبطولة. ضغوطات على المنتخبين، و في الأخير فازت فرنسا بثلاثية نظيفة في النهائي.

المونديال الذي سُمي بمونديال القرن لأنه آخر مونديال في القرن العشرين انتهى بفرحة البلد المستضيف، لتصبح فرنسا من الدول التي فازت باللقب وهي على أرضها بعد كل من الأوروغواي و إيطاليا و ألمانيا و إنكلترا و الأرجنتين.

وصلنا إلى أول مونديال في الألفية الثالثة، مونديال آسيا، ولأول مرة في قارة آسيا، ولأول مرة أيضًا تستضيف البطولة أكثر من بلد، مونديال كوريا الجنوبية و اليابان 2002.

سُجل أسرع هدف في تاريخ البطولة في مباراة تحديد المركزين الثالث و الرابع عندما سجل التركي هاكان شوكر في أول 11 ثانية هدف تركيا، التي فاجأت العالم في تلك البطولة، على كوريا الجنوبية، أول فريق آسيوي يصل لنصف النهائي.

وأيضًا النهائي لأول مرة بين البرازيل و ألمانيا، على الرغم أنه النهائي السابع للفريقين، حيث سبق لهما أن لعبا ست نهائيات، لكن لم يتقابلا في النهائي إلا في نهائي مونديال آسيا، وفازت البرازيل 2/0.

اللقب الخامس للبرازيل كرقم قياسي لم يصل إليه أي منتخب حتى الآن.

البطولة حدث فيها أخطاء تحكيمية في أكثر من مباراة مهمة، وأخطاء كارثية خصوصًا في ثلاث مباريات كانت فيها كوريا الجنوبية طرفًا ثابتًا، وكانت الأخطاء في المباريات الثلاث لصالح صاحب الأرض أمام البرتغال في دور المجموعات وأمام إيطاليا في ثمن النهائي.
و دور ربع النهائي أمام إسبانيا، الأمر الذي جعل بعض المنتخبات تخاف من مقابلة كوريا الجنوبية. وفي نصف النهائي، عندما سجل الألماني مايكل بالاك، انتظر حكم الساحة و حكم الراية ثم احتفل، إذ كان هناك خوف من أن يُلغى الهدف بلا سبب مثلما كان يحدث في مباراة إسبانيا.

وصلنا إلى مونديال ألمانيا للمرة الثانية بعد مونديال 1974، حيث استضافت ألمانيا بطولة كأس العالم عام 2006. في هذه البطولة أعاد المستر مارتشيلو ليبي الهيبة للكرة الإيطالية، وعادت إيطاليا إلى الفوز باللقب الرابع لها في تاريخ كأس العالم.

نصف النهائي بالكامل، ولأول مرة أشاهده أنا شخصيًا، كان بأربع منتخبات من قارة واحدة فقط، وهي قارة أوروبا؛ ألمانيا المستضيفة صاحبة المركز الثالث، و البرتغال في المركز الرابع، و نهائي جمع فرنسا و إيطاليا لأول مرة في النهائي بعد نهائي أمم أوروبا 2000 الذي انتهى بالهدف الذهبي لفرنسا و خسارة إيطاليا اللقب في الثواني الأخيرة. كان النهائي بمثابة رد الاعتبار.

بداية قوية لفرنسا و التسجيل من ركلة جزاء عن طريق زيدان بعد إعاقة من قبل ماتيرازي للاعب فرنسي، وأصبح زيدان أول لاعب فرنسي يسجل في نهائيين في كأس العالم بعد تسجيله هدفين في نهائي 1998، ثم أعادت رأسية ماتيرازي المباراة إلى نقطة البداية، ووصلت المباراة إلى الأشواط الإضافية.

أبطال المباراة زيدان و ماتيرازي، والخلاف بالكامل وصل إلى ضرب زيدان برأسه على صدر ماتيرازي، طرد مستحق، زيدان يُطرد، و المباراة انتهت بركلات الترجيح للمرة الثانية، و إيطاليا طرف ثابت في المرتين؛ خسرت الأولى و فازت هذه المرة بلقبها الرابع.

وصلنا إلى مونديال جنوب أفريقيا، أول مونديال في القارة الأفريقية عام 2010. ذكريات هذا المونديال تبدأ بـ تشابالالا و جابولاني و فوفوزيلا.

تشابالالا صاحب أول هدف في البطولة، و جابولاني اسم كرة المونديال، و فوفوزيلا الآلة الموسيقية الأفريقية التي ربما أزعجت البعض في البطولة.

غانا كانت قريبة جدًا من نصف نهائي هذا المونديال، بعد خروج مبكر للدولة المستضيفة جنوب أفريقيا. كانت غانا مدعومة جماهيريًا وتمثل أمل القارة الأفريقية في الوصول لأبعد نقطة، و في الثواني الأخيرة في ربع النهائي أمام الأوروغواي تحصلت غانا على ركلة جزاء و طرد مستحق على لاعب الأوروغواي لويس سواريز، لكن نجم غانا الأول في البطولة أسامواه جيان أضاع الركلة، ووصلت بعدها المباراة إلى ركلات الترجيح، وخرجت غانا من البطولة.

النهائي جمع فريقين لم يسبق لهما الفوز باللقب؛ هولندا في ثالث نهائي لها، و إسبانيا بطلة أوروبا في أول نهائي لها. كانت المباراة قريبة جدًا من ركلات الترجيح، لكن أندريس إنييستا سجل هدف الفوز الغالي في الدقيقة 116، وفازت إسبانيا بأول لقب لها في تاريخ كأس العالم.

في 2014 عادت البطولة إلى القارة اللاتينية، في البرازيل تحديدًا، وللمرة الثانية بعد مونديال 1950. وعلى الرغم من أن البرازيل صاحبة الرقم القياسي في الفوز باللقب، إلا أن جرح خسارتها اللقب على أرضها قبل 64 عامًا أمام الأوروغواي كان لا يزال يلاحقها.

منتخب البرازيل كان عينه على اللقب السادس، ووصل لنصف النهائي للعب أمام ألمانيا التي خسرت أمام البرازيل في نهائي 2002. المنتخب الوحيد في العالم الذي كان أداؤه ثابتًا منذ ذلك المونديال وحتى 2014؛ ألمانيا فازت بالمركز الثاني ثم الثالث ثم الثالث في آخر ثلاث بطولات.

البرازيل كانت تمر بظروف سيئة، ووصولها لنصف النهائي كان فقط لأنها تلعب على أرضها، وهذا تسبب في الكارثة. أعظم منتخب في تاريخ البطولة يخسر نصف النهائي على أرضه بطريقة قاسية جدًا، وصلت النتيجة إلى 7/1 لصالح الألمان.

وأيضًا رقم قياسي آخر عندما سجل ميروسلاف كلوزه أحد الأهداف، فوصل عدد أهدافه إلى 16 هدفًا في تاريخ البطولة، متجاوزًا عدد أهداف البرازيلي رونالدو نازاريو دا ليما.

ورقم آخر لألمانيا، حيث إن وصولها إلى النهائي الثامن جعلها أكثر منتخب يصل للنهائي، ورقم آخر أيضًا للألمان، فبعد وصولها لربع النهائي أصبحت ألمانيا تصل لـ16 مرة متتالية إلى ربع نهائي كأس العالم على الأقل، بدءًا من مونديال سويسرا 1954 (معجزة برن)، وانتهت السلسلة في روسيا 2018 التي سوف نتكلم عنها بعد هذا المونديال عندما خرجت من دور المجموعات.

النهائي جمع ألمانيا و الأرجنتين، ثالث نهائي يجمع الطرفين كأكثر نهائي يتكرر في تاريخ البطولة، يأتي خلفه النهائي بين البرازيل و إيطاليا مرتين.

النهائي وصل، مثل سابقه، إلى الأشواط الإضافية، وانتهى بهدف مفاجئ سجله ماريو غوتزه.

وصلت ألمانيا إلى لقبها الرابع، وعادلت رقم إيطاليا خلف البرازيل صاحبة الرقم القياسي بخمسة ألقاب.

وصلنا إلى مونديال روسيا عام 2018.

وصلت مصر في هذا المونديال للمرة الثالثة بعد 1934 و1990.

الغريب أن أمر وصول مصر متعلق بشيء اسمه إيطاليا؛ أول موندياليين كانا على أرض إيطاليا، والثالث غابت فيه إيطاليا عن المونديال لأول مرة منذ عام 1958. بالتأكيد هذه المعلومة من باب الدعابة فقط، تجاوزها.

نذهب إلى بعض أحداث المونديال، ولثاني مرة شاهدت نصف نهائي كأس العالم من قارة واحدة فقط، وهي أوروبا، بعد وصول بلجيكا التي فازت بالمركز الثالث، بينما كانت إنكلترا في المركز الرابع، والنهائي جمع بين فرنسا و مفاجأة البطولة كرواتيا.

فرنسا القوية جدًا في تلك البطولة فازت في النهائي بدون أي تعب وبنتيجة كبيرة وصلت إلى 4/2، ثاني أكبر نتيجة في النهائي بعد نهائي 1958 عندما فازت البرازيل على السويد 5/2، و فرنسا وصلت إلى معادلة رقم الأوروغواي بلقبين لكل منتخب منهما.

آخر مونديال قبل أربع سنوات كان مونديال العرب، مونديال قطر الشتوي 2022، أول مونديال يُلعب في الشتاء، و آخر مونديال يُلعب بـ32 منتخبًا، لأن المونديال الذي سوف يقام بعد أيام سوف يُلعب بـ48 منتخبًا.

مونديال قطر كانت الأجواء فيه جميلة للفرق، و الملاعب قريبة من بعضها البعض مقارنة بالدول كبيرة المساحة.

و البطولة القادمة مثلًا، فرنسا أوقفت ما يسمى بخروج حامل اللقب من دور المجموعات، بعدما تعرض له كل من فرنسا نفسها في 2002، و إيطاليا و إسبانيا و ألمانيا في أعوام 2010 و2014 و2018، حيث كان دائمًا يخرج حامل اللقب من دور المجموعات بشكل غريب في هذه البطولات المذكورة. أوقفت فرنسا هذا النحس، واستطاعت الوصول للنهائي أمام الأرجنتين و ميسي، أول نهائي يجمع الطرفين، و ثالث نهائي ينتهي بالتعادل و الوصول لركلات الترجيح.

الأرجنتين التي خسرت أول مباراة لها في البطولة أمام المملكة العربية السعودية استطاعت الوصول للنهائي، وفازت باللقب في النهاية كثاني منتخب يفوز بعد أن خسر أول مباراة له في البطولة.

إسبانيا خسرت في 2010 أول مباراة أمام سويسرا ثم أكملت حتى النهاية، وكانت بطلة أوروبا وأصبحت بطلة العالم، و الأرجنتين أيضًا كانت بطلة قارة أمريكا الجنوبية ثم أصبحت بطلة العالم، و للمرة الثالثة في تاريخها تجاوزت فرنسا و الأوروغواي بعد البرازيل و إيطاليا و ألمانيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com