بدعم أوقاف الخضير.. قرية النفيد تنجح بمشروع “أنسنة القرى التراثية” بإبراز الهوية الوطنية والسياحة الريفية

الرس: محمد الخليفة
نجحت قرية النفيد التراثية في مشروع “أنسنة القرى التراثية” الذي يهدف إلى إبراز الهوية الوطنية، ونقلها للأجيال القادمة، وإحياء المواقع التراثية، ودعم برامج جودة الحياة ،وتسهيل إمكانية الوصول إلى هذه المواقع التراثية من الجميع، مما يساهم مستقبلاً برفع عدد القرى التراثية المسجلة في المنظمة العالمية للتراث (اليونسكو).
وتقدم قرية النفيد التراثية، سلسلة من النشاطات والفعاليات الاجتماعية والثقافية والتراثية الهادفة إلى تحويل القرى التراثية إلى تجربة تاريخية عبر أدوات ثقافية وحيوية تدعم إثراء تجربة الزوار.
وتشهد فعاليات قرية النفيد التراثية على مدار العام ،إقبالاً لافتاً من مختلف الفئات العمرية والمهتمين، ما يعكس جهود تطوير قرية النفيد التراثية في بوابة المجتمع المحلي والزوار في الاحتفالات بالإرث التاريخي والثقافي المتعدد للمملكة، وقد اختار الزوار المشاركة في قرية النفيد التراثية كونها مزار ريفي طبيعي مفتوح للزوار، ووجهة مفضلة للأسر داخل منطقة القصيم وزوارها.
لم تعد السياحة الريفية مجرد أماكن زراعية تُزار، ولا القرى الريفية مجرد أبنية تراثية عابرة للزمن، بل أصبح كلاهما جزءًا من مشروع وطني متكامل لصناعة الإنسان عبر المفاهيم الأوسع لاستدامة السياحة الريفية وتعزيز الهوية، وبناء مجتمع أكثر وعيًا وطموحًا وانتماءً لتراثة الوطني الأصيل.
ومن هذا المنطلق جاءت مبادرات أوقاف الشيخ محمد الخضير يرحمه الله متوافقة ومنسجمة ومتناغمة مع الطموحات والمستهدفات الشاملة ،التي تعتمد على الإستثمار في الأنشطة والفعاليات المجتمعية ،بوصفها نموذجًا وطنيًا يعكس تكامل الأدوار بين الأوقاف والتنمية البشرية والاجتماعية والهوية الوطنية، تحت إشراف رسمي من قبل إمارة منطقة القصيم التي تساهم بجهود مساندة عبر اللجنة النسائية التنموية.
وفي ثنايا النصوص التي تحتوي عليها هذه البرامج تظهر بوضوح فلسفة تنموية متقدمة تربط بين الأوقاف والاقتصاد وجودة الحياة، فالحديث عن الأوقاف وتحول أهدافها إلى اقتصاد حيوي، وعن بناء الإنسان القادر على المنافسة، وعن تجاوز المستحيل، كلها رسائل تنسجم بصورة مباشرة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي جعلت جودة الحياة أحد أهم برامجها الوطنية، وربطت بين التنمية والإنسان والطموح في مشروع وطني واحد.
ولعل ما يميز تجربة قرية النفيد التراثية اليوم هذا التداخل الجميل بين مختلف القطاعات، حيث لم تعد التنمية مسؤولية جهة واحدة، بل أصبحت عملاً تكامليًا تشارك فيه الإمارة والتعليم والقطاع الوقفي والثقافي والمجتمعي، ومن هنا يمكن فهم الحضور الذي تصنعه إنموذج قرية النفيد التراثية على مستوى المشروعات التنموية، أو المبادرات الثقافية والاجتماعية، أو الحراك السياحي الريفي، أو حتى في صناعة الإنسان وبناء الوعي.
لقد استطاع رئيس مجلس الأهالي وناظر أوقاف الشيخ محمد الخضير يرحمه الله ،الوجيه خالد بن محمد الخضير والفريق الذي يعمل معه من أن يقدمون نموذجًا مختلفًا في الإدارة التنموية، يقوم على إشراك المجتمع، وتحويل الأفكار إلى مبادرات، وربط التنمية بالهوية المحلية، حتى أصبحت قرية النفيد التراثية اليوم بعد أربعة أعوام من افتتاحها رسمياً ،تتحدث بلغة المستقبل دون أن تتخلى عن أصالتها وموروثها، وهذا ما انعكس بصورة واضحة على قطاع الاوقاف، الذي بات شريكًا أساسيًا في صناعة هذا التحول، من خلال المبادرات النوعية والأنشطة التي تستثمر وعي الطلاب وطاقاتهم، وتربطهم بقضايا مجتمعهم وطموحات وطنهم وبمشاركة كافة شرائح المجتمع.



