عثمان الغتنيني يكتب:”ميسي.. هل يعيد سيناريو مارادونا أمام إنجلترا؟”

منذ صيف المكسيك 1986 والتاريخ الأرجنتيني مع إنجلترا محفور بدم ونار. في 4 دقائق فقط صنع دييجو مارادونا ملحمتين لا تُنسى: يد الله التي كانت صفعة سياسية قبل أن تكون هدفاً كروياً و هدف القرن الذي راوغ فيه نصف فريق إنجلترا وكأنه يرقص على أوتار الكرة. يومها لم يفز مارادونا بمباراة فقط، بل رد اعتبار شعب بأكمله بعد حرب الفوكلاند واليوم يعود السؤال مع كل مونديال هل يستطيع ليونيل ميسي أن يعيد ذلك السيناريو؟
الإجابة تحتاج أن نفهم الفرق بين الرجلين. مارادونا كان ثورة تمشي على قدمين، غضبه من إنجلترا كان شخصياً وقومياً، فدخل الملعب لا ليكسب فقط بل ليثأر. لذلك جاءت “يد الله” مكراً، وجاء الهدف الثاني جنوناً. أما ميسي فهو نقيضه في الطبع. هادئ صامت، لا يرد بالكلام بل بالقدم. ميسي لا يحتاج إلى يد ليسجل، ولا يحتاج إلى حرب ليثبت نفسه. هو ببساطة يلعب كرة القدم كما يجب أن تُكتب في الكتب.
لكن التشابه موجود في نقطة واحدة: العبقرية في اللحظة الحاسمة. رأيناه في قطر 2022 ضد هولندا عندما مرر كرة “بالكعب” لمولينا وهو ينظر في اتجاه آخر. ورأيناه ضد كرواتيا عندما أذل جفارديول على الخط ثم صنع هدف ألفاريز. هذا هو ميسي. لا يصرخ، لا يستفز، لكنه يقتل المباراة بهدوء قاتل هل سيتكرر سيناريو 1986؟ ربما لا نحتاج أن يتكرر. لأن ميسي أصلاً كتب نهاية جديدة للقصة الأرجنتينية. مارادونا مات ولم يرفع كأس العالم مرة أخرى، وميسي عاد في 2022 ورفعه وهو يبكي، وأكمل ما بدأه دييجو لكن لو التقت الأرجنتين وإنجلترا غداً في إقصائيات كأس العالم، فتوقع أي شيء. لأن في دماء الأرجنتينيين ضد الإنجليز شيئاً مختلفاً. وفي قدم ميسي اليسرى شيئاً من سحر مارادونا. الفرق أن مارادونا كان يلعب بالقلب والغضب وميسي يلعب بالعقل والخلود في النهاية، ميسي لا يحتاج أن يقلد مارادونا. هو امتداده، وخاتمته السعيدة. وإن عاد سيناريو إنجلترا، فسيكون بهدف من 30 متر، أو تمريرة من كوكب آخر، لا بيد، بل بقدم كتبت التاريخ مرتين.



