كأس العالم… التسويق غلب المتعة

في عالمٍ أصبح المال والأعمال فيه يتحكمان بالمشهد، ويحركان المياه الراكدة، ويجذبان العقول والأبصار، يعيش عشاق كرة القدم هذه الأيام أجواء ذروة منافسات كأس العالم 2026، المقام بتنظيمٍ مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
نقضي ساعاتٍ طويلة في متابعة المباريات، ونشعر بالحزن لخروج المنتخبات العربية، الآسيوية منها والإفريقية، مع بقاء الأمل بأن يكون المستقبل أفضل بإذن الله. لكن كم منا قيّم هذه البطولة من الناحية الفنية؟ أعتقد أن عددهم قليل جدًا، رغم أن البطولة لم تنتهِ بعد.
ولو استعرضنا مباريات البطولة منذ الدور الأول وحتى الأدوار الأخيرة، لوجدنا أن المستوى الفني كان متواضعًا، بل فقيرًا في كثير من المباريات. والأسباب تبدو واضحة ولا تحتمل الكثير من الجدل.
فقد أصبحت هناك فترات توقف في منتصف كل شوط، أو ما يعرف بـ”Cooling Break”، رغم أن الظروف الجوية في عدد من المباريات كانت معتدلة، ليُفسح المجال أمام الإعلانات التجارية، التي قيل إن عائداتها تجاوزت مليار دولار، وهو رقمٌ هائل إذا ما قورن بقصر مدة عرضها.
يضاف إلى ذلك خشية أغلب نجوم اللعبة من التعرض للإصابات، لأن أي إصابة قد تحرم اللاعب من المشاركة مع ناديه لفترة قد تطول، وهو ما ينعكس على أدائه واندفاعه داخل الملعب.
كما أن رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبًا أسهم في إضعاف المستوى الفني، مقابل زيادة العوائد المالية والتسويقية.
ولو عدنا قليلًا إلى بطولة كأس العالم 2022 في الدوحة، لوجدنا اختلافًا واضحًا من حيث المستوى الفني، والأداء، وعدد المنتخبات، والتنظيم، وحتى في طريقة التسويق، التي لم تطغَ على جوهر اللعبة كما يحدث اليوم.
يبدو أننا وصلنا إلى قناعة بأن الاتحاد الدولي لكرة القدم، بقيادة جياني إنفانتينو، مطالب بإعادة التوازن بين الجانب التجاري والجانب الرياضي.
فكرة القدم وُجدت أولًا للمتعة، ثم يأتي بعد ذلك المال والتسويق، لا أن يصبحا الهدف الأسمى على حساب جمال اللعبة وروحها.



