عثمان الغتنيني يكتب:”وداعية يا آخر ليلة تجمعنا”

بقلوب يعتصرها الحزن ودعت الكويت اليوم أحد رموزها الرياضية وأسطورة من الزمن الجميل لكرة القدم الكويتية، *الكابتن عنبر سعيد* نجم نادي العربي ومنتخب الكويت، إثر حادث مروري أليم، وبوفاته خسرت الملاعب الكويتية هامة وقامة رياضية كانت لها صولات وجولات في الملاعب الكويتية والخليجية والعربية. إن الحديث عن عنبر سعيد يقودنا حتماً للحديث عن الرياضة الكويتية أبان عصرها الذهبي، ذلك العصر الذي كانت فيه الكويت قبلة الرياضيين ومدرسة يتعلم منها الجميع معنى الاحتراف والانضباط والفن. في الثمانينات والتسعينات كانت الرياضة الكويتية تتصدر المشهد الخليجي والعربي والآسيوي، وكان لاعبوها نجوماً بحق، يجمعون بين المهارة العالية والغيرة على الشعار والروح القتالية التي لا تعرف المستحيل. ذلك الجيل الذهبي الذي مثله عنبر سعيد وزملاؤه في النادي العربي ومنتخب الكويت لم يكن مجرد فريق كرة قدم، بل كان سفيراً لوطن بأكمله، يرفع اسمه في كل المحافل ويعيد للجماهير الفرحة في كل مباراة. العربي بقيادة نجومه كان قوة ضاربة توجت بالبطولات المحلية وكأس أندية مجلس التعاون الخليجي، والمنتخب كان هيبة يخشاها الجميع. كان اللاعب الكويتي في ذلك الزمن قدوة في الأخلاق قبل الموهبة، يحترم الجمهور ويقدر المسؤولية ويلعب بقلبه قبل قدميه. اليوم ونحن نودع عنبر سعيد نستعيد شريط الذكريات الجميلة، ونستعيد أمجاد كرة كنا نفخر بها ونتباهى بها أمام العالم. رحل الجسد لكن ستبقى سيرته وسيرة جيله منارة للأجيال القادمة، تذكرنا بأن الكويت ولادة بالمواهب وأن الملاعب الكويتية ما زالت قادرة على إنجاب النجوم إذا وجدت الرعاية والاهتمام. نسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون


