الكرة عالمية

الفيفا يعيد ترتيب أوراقه… هل ينجو إنفانتينو من اختبار التحالفات؟

 

بغداد: سيف معتز محي

ليست كل المباريات تُلعب على العشب الأخضر، فبعضها يُحسم خلف الأبواب المغلقة، حيث تتقاطع المصالح، وتُبنى التحالفات، وتُرسم ملامح المستقبل بعيدًا عن ضجيج الجماهير.
وفي الاتحاد الدولي لكرة القدم، تبدو المرحلة الحالية أشبه بمباراة طويلة لا تتعلق بنتيجة نهائي أو تتويج ببطولة، بل بمستقبل القيادة نفسها.
منذ وصوله إلى رئاسة الفيفا عام 2016، نجح جياني إنفانتينو في تقديم نفسه بوصفه رجل التغيير، مستندًا إلى مشروع يقوم على توسيع البطولات، وزيادة الإيرادات، ومنح الاتحادات الوطنية مساحة أكبر من الدعم المالي.
هذه السياسة منحت الرجل نفوذًا واسعًا داخل الجمعية العمومية، ورسخت حضوره لاعبًا يصعب تجاوزه في معادلة كرة القدم العالمية.
غير أن النفوذ، مهما اتسع، يبقى مرهونًا بقدرته على الحفاظ على التوازن بين المصالح المتعارضة.
فالمشاريع الاستثمارية التي طُرحت مؤخرًا لم تُقابل بالإجماع، بل فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول حدود الدور الاقتصادي للفيفا، وما إذا كانت المؤسسة تتجه إلى نموذج جديد يمنح الاعتبارات التجارية مساحة أكبر من الاعتبارات الرياضية والإدارية.

داخل أوروبا، ترتفع أصوات تنظر إلى هذه التوجهات بحذر، خشية أن تؤدي إلى إعادة تشكيل مراكز النفوذ التقليدية داخل الاتحاد الدولي. وفي المقابل، ترى اتحادات آسيوية وإفريقية أن أي توسع في مصادر التمويل قد يمثل فرصة تاريخية لتقليص الفجوة مع القوى الكروية الكبرى، وتعزيز مشاريع التطوير في دولها.

هذا الانقسام لا يعكس اختلافًا في وجهات النظر بشأن مشروع بعينه، بل يكشف عن صراع أكثر عمقًا حول طبيعة الفيفا في السنوات المقبلة: هل سيبقى الاتحاد الدولي يدار وفق التوازنات التاريخية بين القارات، أم أنها تدخل مرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة قواعد التأثير وصناعة القرار؟
ومع اقتراب اجتماعات الجمعية العمومية، تتحول كل خطوة إلى رسالة سياسية، وكل موقف إلى مؤشر على اتجاهات التصويت المقبلة. فالمشهد لم يعد يتعلق بشخص إنفانتينو وحده، بل بمدى قدرة التحالفات التي بناها خلال سنوات على الصمود أمام الضغوط المتزايدة، في وقت بدأت فيه بعض ملامح إعادة التموضع تظهر داخل البيت الكروي الدولي.
الأشهر المقبلة لن تكون مجرد فترة تسبق انتخابات جديدة، بل مرحلة اختبار حقيقي لصلابة التحالفات التي يقوم عليها النظام الإداري في الفيفا. فإما أن يخرج إنفانتينو منها أكثر قوة وقدرة على فرض رؤيته لولاية جديدة، أو تتحول الخلافات الحالية إلى نقطة انطلاق لمرحلة مختلفة تعيد رسم خريطة النفوذ داخل المؤسسة الأكثر تأثيرًا في عالم كرة القدم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com