ألعاب مختلفة

رحلة البطل السعودي.. من الفصل الدراسي إلى المسرح العالمي للرياضات الإلكترونية

 

 

جدة: عبدالله الينبعاوي

لم تبدأ رحلة اللاعبين السعوديين الذين ظهروا في كأس العالم للرياضات الإلكترونية من باريس، كما أن الوصول إلى أكبر مسارح المنافسات العالمية لم يكن وليد لحظة واحدة. خلف كل لاعب مسيرة بدأت غالباً من منافسة محلية، ثم انتقلت إلى مراحل أكثر تقدماً، حتى وصلت إلى الاحتراف والمشاركة الدولية.

وفي السعودية، تتشكل هذه الرحلة عبر منظومة تبدأ من المدارس والجامعات، وتمتد إلى البطولات المحلية والاحترافية، لتوفر أمام المواهب فرصاً متدرجة لاكتشاف قدراتها وتطويرها واختبارها في مستويات تنافسية مختلفة.

البداية من المدارس

 

يمثل دوري المدارس للرياضات الإلكترونية إحدى أبرز نقاط الانطلاق أمام المواهب الناشئة، إذ يمنح الطلاب والطالبات فرصة ممارسة الألعاب الإلكترونية ضمن منافسات منظمة، ويتيح لهم التعرف مبكراً على أجواء المنافسة والتدريب وتطوير المهارات.

ويُنظم الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، بالتعاون مع وزارة التعليم، عدداً من البطولات المدرسية، فيما يغطي دوري المدارس أكثر من 15 منطقة في المملكة.

وشهد الدوري في عام 2025 مشاركة أكثر من 1.4 مليون طالب وطالبة من أكثر من 10 آلاف مدرسة، في منافسات شملت عدداً من الرياضات الإلكترونية.

وتعكس هذه الأرقام اتساع قاعدة الممارسة، لكنها في الوقت نفسه تشير إلى مساحة واسعة يمكن من خلالها اكتشاف المواهب في سن مبكرة، ومنحها فرصة الاستمرار في المنافسة والتطور.

الجامعات تواصل المسيرة

 

ولا تتوقف الرحلة عند المرحلة المدرسية، إذ تواصل المواهب تطورها من خلال دوري الجامعات للرياضات الإلكترونية، الذي يوفر مساحة تنافسية جديدة لطلاب وطالبات الجامعات السعودية.

وتقام منافسات الدوري بالتعاون مع الاتحاد السعودي للرياضة الجامعية، بمشاركة 38 جامعة وأكثر من 400 لاعب ولاعبة من مختلف مناطق المملكة.

وتوفر هذه المرحلة فرصة للاعبين لمواصلة المنافسة بعد المدرسة، إلى جانب تطوير المهارات واكتساب الخبرة والاحتكاك بمنافسين من جامعات مختلفة.

وبذلك تمثل المنافسات الجامعية حلقة وصل مهمة بين قاعدة الممارسين والمستويات الأكثر احترافية، خصوصاً للاعبين الذين يملكون القدرة والرغبة في مواصلة مسيرتهم في الرياضات الإلكترونية.

الدوري السعودي.. مساحة الاحتراف

ومع تقدم اللاعب في مسيرته، تأتي مرحلة المنافسات الاحترافية عبر الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية، الذي يمثل إحدى أبرز المنصات المحلية للاعبين والأندية.

ومنذ تأسيسه عام 2020، توسع الدوري ليشمل مسارات متعددة، من بينها دوري النخبة السعودي للرياضات الإلكترونية، ودوري السيدات السعودي للرياضات الإلكترونية، والدوري القتالي السعودي للرياضات الإلكترونية، ودوري التحدي السعودي للرياضات الإلكترونية، إضافة إلى البطولة الكبرى التي تجمع نخبة الأبطال لتحديد بطل الموسم.

وشهدت منافسات عام 2025 مشاركة أكثر من 8500 لاعب و650 لاعبة، يمثلون 53 فريقاً، عبر 165 بطولة في 22 لعبة.

وتعكس هذه الأرقام حجم المنافسة المحلية واتساع قاعدة اللاعبين والأندية، كما توفر للمواهب فرصة خوض عدد أكبر من المباريات، ورفع مستوياتها الفنية، واكتساب الخبرة التي تحتاج إليها للانتقال إلى المنافسات الدولية.

«Exnid».. نموذج للاعب السعودي المحترف

 

من بين النماذج التي تعكس إمكانية الانتقال من الشغف والمنافسة إلى الاحتراف، يبرز اللاعب السعودي سعود العتيبي «Exnid»، محترف لعبة «Call of Duty» في نادي «فالكونز».

بدأت مسيرته من ممارسة اللعبة والمشاركة في المنافسات، قبل أن ينتقل إلى المستوى الاحترافي، ويواصل حضوره في البطولات الدولية.

وتشير سجلاته التنافسية إلى امتداد مسيرته الاحترافية مع «فالكونز» منذ عام 2021، وصولاً إلى المشاركة في منافسات Call of Duty League، إحدى أبرز البطولات الاحترافية للعبة على المستوى العالمي.

وتقدم تجربة «Exnid» نموذجاً لمسار يمكن أن تسلكه المواهب السعودية، من المنافسة المحلية إلى الاحتراف، ثم الوصول إلى أعلى مستويات المنافسة الدولية.

أكثر من 35 لاعباً سعودياً في كأس العالم

ويأتي الحضور السعودي في كأس العالم للرياضات الإلكترونية هذا العام ليعكس جانباً من تطور قاعدة اللاعبين المحليين، بعدما شهدت المنافسات مشاركة أكثر من 35 لاعباً سعودياً في مختلف الألعاب.

وراء كل لاعب من هؤلاء مسيرة مختلفة، لكنها تلتقي عند عامل أساسي يتمثل في تراكم الخبرة من خلال التدريب والمنافسات والاحتكاك المستمر.

فالمشاركة في بطولة مدرسية تمنح اللاعب تجربة، والمنافسة الجامعية تضيف إلى خبرته، بينما تمنحه البطولات الاحترافية فرصة اختبار نفسه أمام نخبة اللاعبين، قبل أن يصل إلى المنافسات الدولية.

كأس العالم ليس النهاية

ومع نهاية منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية، لا تنتهي رحلة اللاعبين. فالمنافسات العالمية تمثل محطة متقدمة في مسيرة بدأت قبلها بسنوات، فيما تستمر المنافسات المحلية في صناعة فرص جديدة للاعبين الحاليين والمواهب الصاعدة.

فالمنظومة تبدأ من توسيع قاعدة الممارسة، ثم اكتشاف المواهب، وتطويرها، ومنحها فرص المنافسة، وصولاً إلى الاحتراف والمشاركة الدولية.

وبينما يحتفي العالم بأبطال كأس العالم، تستمر في السعودية رحلة البحث عن المواهب الجديدة؛ لاعبين قد يخوضون اليوم أولى منافساتهم في مدرسة أو جامعة أو بطولة محلية، قبل أن يجدوا أنفسهم غداً على المسرح العالمي.

فالبطل الذي يرفع الكأس غداً، قد يكون اليوم لاعباً يخوض مباراته الأولى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com