صناعة منتجات «سعف النخيل» مهنة تتوارثها الأجيال بمهرجان تمور الخبراء ورياض الخبراء

الرس: محمد الخليفة
تعتبر منتجات الخوص مرآة للتراث، فهي تعكس مهارة الأجيال في استخدام موارد البيئة. كما أنها جزء من الهوية الثقافية في السعودية، وكثير من الدول العربية، ولها حضور دائم في المهرجانات والأسواق الشعبية، مثل “سوق عكاظ” و”الجنادرية” و” مهرجانات التمور”.
بينما تسهم هذه الحرفة في الحفاظ على التراث وتعليم الأجيال الجديدة مهارات يدوية تقليدية، وهو أمر مهم للحفاظ على الأصالة وسط التغيرات السريعة في الحياة العصرية.
وتُشكّل صناعة الخوص في منطقة القصيم أهمية لدى نسائها كغيرها من مناطق ومحافظات المملكة التي تكثر بها زراعة النخيل، حتى أصبحت تلك المهنة واحدة من أهم الصناعات التقليدية التي لم تندثر، وما زالت تجد إقبالاً من أبناء وبنات المنطقة، لها طابعها الخاص وشغفها الملموس عند صانعيها ومقتنيها، يستخدمونها في كثير من احتياجات حياتهم اليومية، خاصة وأن حياتهم تلك ارتبطت بمكونات البيئة لديهم التي تكثر فيها زراعة النخيل المصدر الرئيس لصناعات الخوص.
وفي جولة قمنا بها في مهرجان تمور الخبراء ورياض الخبراء المقام حالياً تحت شعار «ارث الأجداد.. وفخر الأبناء» شاهدنا العديد من النسوة التي يمارسنا تلك الصناعة ويقمنا ببيعها على زوار ومرتادي المهرجان من مختلف الجنسيات والأعمار، حيث أوضحت لنا نورة الحربي أنها وأولادها يقومون بإحضار الخوص من مزرعتهم، ثم ينقعونه في الماء حتى يسهل تحويله إلى ما يعرف بالسفايف وهي على هيئة جدائل، ثم تقوم هي وبناتها بتشبيكه مع بعضه البعض وعمل اللازم منها سواء زنابيل أو مخارف الرطب أو الحصر وسفر الطعام.
وأشارت الحربي أنها تساعد أسرتها في دخلها المادي من خلال تلك الصناعة التي ورثتها من أمها، وأن ما تقوم به يجد إقبالاً من كثير من أسر المنطقة وخارجها، وأن بعض القطع تجد الإقبال في المواسم، ومنها المخارف التي تطلب وقت جني الرطب، والزنابيل وقت صرام النخيل، والمهفات «المراوح اليدوية» في الصيف.
وعلق محمد الهذلي الذي جاء ليشتري بعض القطع من أنه رغب في اقتناء بعض تلك المشغولات للاستخدام اليومي بالمنزل، والبعض كديكور لمجلس يتخذ الطابع الشعبي لديهم، كما أنه وعائلته ما بين حين وآخر يعشقون أن تكون موائدهم بطابع شعبي سواء في نوعية الأكلات أو الأواني التي تقدم فيها ومنها المصنوعة من الخوص.
بدورها أكدت فاطمة العجلان مشرفة ركن قرية النفيد التراثية الركن البارز المشارك بالمهرجان، أن استقطابهم بقرية النفيد التراثية لتلك الحرفيات جاء للمحافظة على تراث المحافظة، وتشجيع الأسر التي تمارس تلك الصناعات، واستعادة بعض الصناعات الشعبية التي لا يزال هناك من يعشقها ويستخدمها في حياته اليومية، فضلاً عن تعريف الأجيال الحالية بما كان عليه آباؤهم وأجدادهم وما يستخدمون في حياتهم اليومية من بيئتهم الزراعية.



