الأمير فيصل بن فهد.. قائد نهضة الرياضة السعودية

الرياض: الأميرة جواهر بنت عبدالرحمن بن ناصر آل سعود
يُعد صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – أحد أبرز الشخصيات التي صنعت تاريخ الرياضة السعودية، فقد ارتبط اسمه بمرحلة مهمة من مراحل تطور الرياضة في المملكة، وبصفة خاصة كرة القدم، حتى أصبحت المملكة في عهده قوة رياضية بارزة على المستويات الخليجية والعربية والآسيوية، ووصل المنتخب السعودي إلى أكبر المحافل العالمية. تولى الأمير فيصل بن فهد مسؤولية رعاية الشباب في بداية السبعينيات الميلادية، كما ترأس الاتحاد السعودي لكرة القدم لسنوات طويلة. ومنذ توليه المسؤولية، عمل على بناء منظومة رياضية متكاملة، فلم يكن اهتمامه مقتصرًا على نتائج المنتخب الأول، بل شمل الأندية والمنشآت الرياضية والفئات السنية والمدربين والحكام والإداريين، إلى جانب تطوير المسابقات المحلية. بناء قاعدة قوية لكرة القدم السعودية آمن الأمير فيصل بن فهد – رحمه الله – بأن الوصول إلى البطولات يحتاج أولًا إلى تأسيس قوي. ولهذا شهدت فترة قيادته توسعًا في المنشآت والملاعب الرياضية في مختلف مناطق المملكة، وتطور تنظيم الأندية والاتحادات الرياضية. كما شهدت تلك المرحلة انطلاق الدوري السعودي الممتاز عام 1976م، إلى جانب الاهتمام بمسابقات الشباب والناشئين، الأمر الذي ساعد على اكتشاف أجيال من اللاعبين الذين أصبحوا فيما بعد نجومًا للمنتخب السعودي. وكان اهتمامه بالفئات السنية من أهم أسباب النجاح؛ لأن بناء المنتخب الأول بدأ من إعداد اللاعب السعودي منذ مرحلة الناشئين والشباب. كأس آسيا 1984.. بداية المجد القاري كان عام 1984م من أهم الأعوام في تاريخ كرة القدم السعودية، عندما شارك المنتخب السعودي في كأس آسيا في سنغافورة ونجح في الوصول إلى المباراة النهائية. وفي النهائي تمكن الأخضر من الفوز على المنتخب الصيني بهدفين دون مقابل، ليتوج بكأس آسيا للمرة الأولى في تاريخه. وكان الأمير فيصل بن فهد يتابع إعداد المنتخب ويدعم اللاعبين والجهازين الفني والإداري، وأسهم ذلك الدعم في رفع معنويات اللاعبين وتعزيز شعورهم بمسؤولية تمثيل المملكة. وكان ذلك اللقب بداية مرحلة جديدة، انتقلت فيها كرة القدم السعودية من البحث عن إثبات وجودها آسيويًا إلى المنافسة على زعامة القارة. المحافظة على كأس آسيا عام 1988 بعد أربع سنوات فقط، أثبت المنتخب السعودي أن بطولة 1984 لم تكن إنجازًا عابرًا. ففي كأس آسيا 1988م في قطر، وصل الأخضر مجددًا إلى المباراة النهائية، وواجه كوريا الجنوبية، ونجح في الفوز بركلات الترجيح ليحقق البطولة الآسيوية للمرة الثانية على التوالي. وبذلك بدأت تتشكل واحدة من أقوى الفترات في تاريخ المنتخب السعودي، وأصبح الأخضر من المنتخبات التي يحسب لها حساب كبير في القارة الآسيوية. كأس العالم للناشئين 1989 ومن الإنجازات التاريخية التي تحققت في عهد الأمير فيصل بن فهد، فوز المنتخب السعودي للناشئين بكأس العالم عام 1989م في اسكتلندا. ويمثل هذا الإنجاز علامة بارزة في تاريخ كرة القدم السعودية، لأنه أثبت نجاح الاهتمام بالفئات السنية، وأظهر أن العمل الذي كان يجري لم يكن موجهًا للمنتخب الأول وحده، بل كان مشروعًا لبناء أجيال جديدة. كما حققت منتخبات الشباب والناشئين في تلك المرحلة بطولات آسيوية، وشاركت في العديد من نهائيات كأس العالم للفئات السنية. الحلم الكبير.. كأس العالم 1994 ويبقى التأهل إلى كأس العالم 1994م في الولايات المتحدة الأمريكية واحدًا من أعظم إنجازات الرياضة السعودية في عهد الأمير فيصل بن فهد. للمرة الأولى في التاريخ، أصبح المنتخب السعودي بين المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم. لكن الإنجاز لم يتوقف عند مجرد التأهل. ففي الولايات المتحدة قدم المنتخب السعودي مستوى لافتًا، واستطاع الفوز على المغرب ثم بلجيكا، وتأهل إلى دور الستة عشر في أول مشاركة مونديالية في تاريخه. وكان الهدف التاريخي الذي سجله سعيد العويران أمام بلجيكا أحد أشهر أهداف تلك البطولة، وأصبح ذلك المنتخب رمزًا لجيل ذهبي عاش واحدة من أجمل مراحل كرة القدم السعودية. كأس الخليج 1994 وفي العام نفسه، حقق المنتخب السعودي إنجازًا خليجيًا مهمًا عندما توج بكأس الخليج العربي عام 1994م. وكان هذا الإنجاز جزءًا من فترة حافلة بالنجاحات، إذ أصبح المنتخب السعودي في تلك السنوات حاضرًا بقوة في البطولات الخليجية والعربية والآسيوية والعالمية. آسيا للمرة الثالثة عام 1996 واصل المنتخب السعودي نجاحاته في عهد الأمير فيصل بن فهد، وتمكن في عام 1996م من الفوز بكأس آسيا للمرة الثالثة، بعد البطولة التي أقيمت في دولة الإمارات العربية المتحدة. وبهذا الإنجاز أصبح سجل المنتخب السعودي في عهد الأمير فيصل بن فهد يضم ثلاث بطولات آسيوية أعوام 1984 و1988 و1996. وهو إنجاز يعكس حجم النهضة التي عاشتها كرة القدم السعودية خلال تلك المرحلة. التأهل إلى كأس العالم 1998 بعد الإنجاز الكبير في مونديال أمريكا، نجح المنتخب السعودي مرة أخرى في التأهل إلى كأس العالم 1998م في فرنسا. وكان التأهل للمرة الثانية على التوالي دليلًا على أن الوصول إلى كأس العالم لم يعد مجرد حلم تحقق مرة واحدة، وإنما أصبح نتيجة لعمل رياضي مستمر. وبذلك شهد الأمير فيصل بن فهد – رحمه الله – تأهل المنتخب السعودي إلى كأس العالم مرتين متتاليتين، عامي 1994 و1998. كأس العرب 1998 كما شهد عهده تتويج المنتخب السعودي بكأس العرب عام 1998م، لتضاف بطولة عربية جديدة إلى سجل الإنجازات السعودية التي تحققت خلال فترة قيادته للرياضة. حضور أولمبي وإنجازات للفئات السنية لم تقتصر النجاحات على المنتخب الأول، فقد شهدت تلك المرحلة أيضًا التأهل إلى دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس 1984م، ثم المشاركة في أولمبياد أتلانتا 1996م. وعلى مستوى الشباب، حقق المنتخب السعودي كأس آسيا للشباب عامي 1986 و1992، كما شارك في عدد من بطولات كأس العالم للشباب. أما منتخب الناشئين، فحقق كأس آسيا عامي 1985 و1988، قبل أن يصل إلى الإنجاز الأكبر بالتتويج بكأس العالم للناشئين عام 1989. وهذه النتائج توضح حجم الاهتمام الذي أولاه الأمير فيصل بن فهد لبناء قاعدة متينة لكرة القدم السعودية. كأس الملك فهد وبداية كأس القارات ومن المشاريع التي ارتبطت بتلك المرحلة أيضًا إقامة بطولة كأس الملك فهد الدولية في المملكة، بمشاركة منتخبات من قارات مختلفة. حققت البطولة نجاحًا كبيرًا، وأصبحت فيما بعد البطولة التي عُرفت عالميًا باسم كأس القارات تحت مظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم. وكان تنظيم المملكة لهذه البطولة مؤشرًا على أن الطموح السعودي لم يعد مقتصرًا على المشاركة في المنافسات الدولية، بل امتد إلى استضافة وتنظيم أحداث كروية عالمية. قائد صنع منظومة وليس بطولة واحدة إن أهم ما يميز إرث الأمير فيصل بن فهد – رحمه الله – أن إنجازاته لا يمكن اختصارها في بطولة واحدة أو منتخب واحد. ففي عهده تطورت البنية التحتية الرياضية، والمنشآت والملاعب، والأندية، والمسابقات المحلية، والمنتخبات الوطنية، والفئات السنية، والحكام والمدربون والإداريون. وكانت النتائج ثمرة لهذا العمل الطويل. ثلاث بطولات لكأس آسيا، والتأهل إلى كأس العالم مرتين، والوصول إلى دور الستة عشر في مونديال 1994، والفوز بكأس العالم للناشئين، وتحقيق بطولات آسيوية للشباب والناشئين، والفوز بكأس الخليج.



