ماذا لو قرر الدون الاعتزال؟.. لا نريد أن نخسر “رونالدو”.. نريد أن نرث أثره

الرياض – خالد بن مرشد
ماذا لو استيقظ الوسط الرياضي السعودي ذات صباح على خبر يقول: كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله كرة القدم؟
قد يبدو السؤال للوهلة الأولى متعلقًا بلاعب بلغ عامه الحادي والأربعين، وأصبح منطقيًا أن يفكر في إسدال الستار على مسيرة امتدت لأكثر من 25 عامًا. لكن في الحالة السعودية تحديدًا، المسألة أكبر من اعتزال لاعب كرة قدم.
رونالدو لم يعد مجرد لاعب يرتدي قميص النصر ويخوض مباريات دوري روشن، منذ وصوله إلى السعودية في نهاية عام 2022، أصبح أحد أبرز الوجوه العالمية المرتبطة بالمشروع الرياضي السعودي، وكانت صفقة انتقاله نقطة تحول لافتة في حجم الاهتمام العالمي بالدوري السعودي. حتى حقوق بث مباريات المسابقات المحلية حظيت باهتمام عدد من الأسواق العالمية بعد وصوله.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: ماذا سيخسر النصر إذا اعتزل رونالدو؟ بل: ماذا يمكن أن يخسر الدوري السعودي بأكمله؟
رونالدو.. الراعي غير الرسمي للدوري، من الصعب قياس قيمة رونالدو للدوري السعودي بالأرقام فقط، فهو لاعب، وواجهة إعلامية، واسم تجاري عالمي، وقوة جذب للجماهير، ومصدر اهتمام لوسائل الإعلام العالمية. وجوده في مباراة يجعلها مختلفة في حجم التغطية، ووجوده في البطولة يمنح المنافسة نفسها قصة يمكن تسويقها خارج حدود السعودية.
ومنذ وصوله، لم يعد الحديث عن الدوري السعودي محصورًا في المنطقة العربية. أصبحت أخبار الدوري ولاعبيه وانتقالاته حاضرة بشكل أكبر في الإعلام الرياضي العالمي.
ولذلك يمكن وصف رونالدو بأنه الراعي غير الرسمي للدوري السعودي؛ ليس لأنه يدفع أموالًا للبطولة، وإنما لأنه يمنحها قيمة تسويقية وإعلامية هائلة بمجرد وجوده.
لكن هنا يجب التفريق بين أمرين: لا يمكن القول إن رونالدو وحده جلب “مليارات الريالات” للدوري أو أنه المسؤول الوحيد عن الرعايات وحقوق النقل. المشروع الرياضي السعودي قائم على دعم حكومي واستثمارات ومؤسسات وشركات ونجوم وأندية وبنية تسويقية متكاملة. إلا أن تأثير رونالدو في جذب الأنظار العالمية كان واضحًا ولا يمكن تجاهله.
ماذا عن النصر؟
هنا تبدو المسألة أكثر حساسية، هل كان من المنطقي أن يكون النصر، النادي الذي يضم رونالدو، صاحب الأولوية في الدعم الرياضي والتجاري مقارنة ببقية الأندية الكبرى؟
السؤال ليس اعتراضًا على دعم الهلال أو الاتحاد أو الأهلي أو أي نادٍ آخر، وإنما يتعلق بالمنطق الاستثماري.
عندما تمتلك ناديًا لديه لاعب هو من أكثر الشخصيات الرياضية شهرة في العالم، فإنك تمتلك أصلًا تسويقيًا لا يتكرر كثيرًا.
ولهذا كان من الممكن النظر إلى النصر باعتباره المشروع التجاري العالمي للدوري السعودي، وليس فقط ناديًا ينافس على البطولات المحلية.
فوجود رونالدو كان فرصة لتوسيع قاعدة جماهير الدوري السعودي عالميًا، ورفع قيمة العلامة التجارية، واستقطاب رعاة جدد، وتسويق المباريات في أسواق جديدة.
والسؤال الذي يستحق النقاش اليوم:
هل حصل النصر فعلًا على الدعم الذي يتناسب مع القيمة التجارية التي أضافها وجود رونالدو؟
أم أن المشروع كان يجب أن يتعامل مع النصر بوصفه بوابة عالمية للدوري السعود



