قفازات ذهبية حفرت أسماءها في تاريخ كأس الخليج.. الحبسي في الصدارة والطرابلسي والدعيع وسلطان بين أصحاب الأرقام الاستثنائية

الدمام – عبدالله العبيدي
على امتداد أكثر من نصف قرن، تحولت بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم «خليجي» إلى مسرح لأبرز حراس المرمى في المنطقة، وارتبط تاريخ المسابقة بأسماء صنعت الفارق بين الخشبات الثلاث، وأسهمت بتصدياتها في صناعة الألقاب وحسم المباريات.
ومنذ انطلاق البطولة في البحرين عام 1970، أصبح لقب أفضل حارس مرمى واحدًا من أبرز الجوائز الفردية التي يتنافس عليها حماة العرين، فيما حمل سجل البطولة أسماءً بارزة تصدرت المشهد لسنوات، وفي مقدمتها العُماني علي الحبسي، والكويتي أحمد الطرابلسي، والبحريني حمود سلطان، والسعودي محمد الدعيع.
*الحبسي.. أربع جوائز متتالية*
يتصدر العُماني علي الحبسي سجل أكثر حراس البطولة تتويجًا بجائزة أفضل حارس، بعدما احتكر الجائزة في أربع نسخ متتالية، بدءًا من خليجي 16 في الكويت عام 2003، مرورًا بخليجي 17 في قطر عام 2004، ثم خليجي 18 في الإمارات عام 2007، وصولًا إلى خليجي 19 في سلطنة عُمان عام 2009.
وجاءت ذروة هذه المسيرة في خليجي 19 بمسقط، حين أسهم الحبسي في قيادة المنتخب العُماني إلى أول لقب خليجي في تاريخه، ليجمع بين المجد الجماعي والإنجاز الفردي، ويكمل سلسلة التتويج الرابعة على التوالي بجائزة أفضل حارس.
ويظل إنجاز الحبسي علامة فارقة في تاريخ الجائزة، بعدما أصبح أول حارس يصل إلى أربعة ألقاب، وأطول سلسلة متتالية في سجل أفضل حراس البطولة.
*الطرابلسي.. شباك عذراء في خليجي 3*
يحمل الكويتي أحمد الطرابلسي واحدًا من أبرز الأرقام الدفاعية في تاريخ كأس الخليج. ففي خليجي 3 التي استضافتها الكويت عام 1974، حافظ حارس «الأزرق» على نظافة شباكه طوال البطولة، وأسهم في تتويج منتخب بلاده باللقب للمرة الثالثة على التوالي.
وحصل الطرابلسي في النسخة ذاتها على جائزة أفضل حارس، ليجمع بين الجائزة الفردية والإنجاز الجماعي في بطولة دخلت سجل التاريخ الكويتي من أوسع أبوابه. ويظل الحفاظ على شباك نظيفة طوال منافسات تلك النسخة أحد أشهر أرقام الحراسة في تاريخ البطولة.
*أحمد عيد.. البداية السعودية*
بدأ سجل جائزة أفضل حارس باسم سعودي، بعدما حصد أحمد عيد الجائزة في النسختين الأولى والثانية من البطولة، عامي 1970 و1972.
وكان عيد أول حارس يضع اسمه على قائمة أصحاب القفاز الذهبي، قبل أن تتوالى الأسماء الكبيرة على الجائزة خلال العقود التالية، لتتحول حراسة المرمى إلى أحد أكثر المراكز حضورًا في ذاكرة كأس الخليج.
*حمود سلطان.. استمرارية تمتد 16 عامًا*
يمثل البحريني حمود سلطان نموذجًا استثنائيًا في الاستمرارية، إذ شارك في تسع نسخ متتالية من كأس الخليج، وهو رقم قياسي في عدد المشاركات المتتالية لحارس مرمى بالبطولة.
وتوج سلطان بجائزة أفضل حارس في ثلاث نسخ؛ خليجي 4 عام 1976، وخليجي 10 عام 1990، وخليجي 11 عام 1992. وفي خليجي 10 تقاسم الجائزة مع الكويتي سمير سعيد.
ويمنح الفارق الزمني بين جائزته الأولى والثالثة، والذي امتد إلى 16 عامًا، صورة واضحة عن طول فترة حضوره في القمة، إذ ظل حاضرًا في سجل البطولة عبر أجيال مختلفة من المنافسة الخليجية.
*الدعيع.. لقبان متتاليان*
حضر السعودي محمد الدعيع في قائمة كبار حراس الخليج بتتويجه بجائزة أفضل حارس في نسختين متتاليتين؛ خليجي 14 في البحرين عام 1998، وخليجي 15 في السعودية عام 2002.
وكان الدعيع أحد أبرز عناصر المنتخب السعودي خلال تلك المرحلة، وأسهم بخبرته الدولية الكبيرة في تعزيز حضور الأخضر في البطولة، ليصبح واحدًا من الحراس الذين تكرر اسمهم على منصة الجائزة في نسختين متتاليتين.
*من رعد حمودي إلى خالد عيسى*
امتد سجل الجائزة عبر أجيال متعاقبة من الحراس، فحصد العراقي رعد حمودي لقب أفضل حارس في خليجي 5 عام 1979، بعد مساهمته في تتويج العراق بأول ألقابه الخليجية.
وفي خليجي 12 عام 1994، جاء الدور على الإماراتي محسن مصبح، بينما توج القطري يونس أحمد بالجائزة في خليجي 13 عام 1996.
ومع دخول البطولة مرحلة جديدة، برزت أسماء أخرى مثل الكويتي نواف الخالدي، الذي حصل على الجائزة في خليجي 20، والعراقي نور صبري في خليجي 21، والقطري قاسم برهان في خليجي 22، والإماراتي خالد عيسى في خليجي 23، ثم السعودي فواز القرني في خليجي 24.
وتكشف هذه القائمة عن تنوع المدارس الخليجية في حراسة المرمى، من أحمد الطرابلسي وحمود سلطان ورعد حمودي في الجيل الأول، إلى الدعيع والحبسي ومصبّح، ثم أسماء الجيل الحديث التي واصلت حضورها في سجل الجائزة.
*لطف الله.. أحدث اسم في سجل القفاز الذهبي*
في خليجي 26 التي استضافتها الكويت بين ديسمبر 2024 ويناير 2025، عاد القفاز الذهبي إلى البحرين عبر إبراهيم لطف الله، الذي توج بجائزة أفضل حارس بعدما لعب دورًا مؤثرًا في رحلة «الأحمر» نحو اللقب الخليجي الثاني في تاريخه.
وشارك لطف الله في أربع مباريات خلال البطولة، وحافظ على نظافة شباكه في مباراتين، قبل أن يختتم المشوار بالتتويج باللقب والجائزة الفردية.
وبذلك استعاد الحضور البحريني بريقه في سجل أفضل حراس كأس الخليج، بعد تاريخ طويل ارتبط فيه اسم حمود سلطان بأبرز محطات الجائزة.
*سجل ذهبي يمتد من 1970 إلى 2025*
يقدم سجل أفضل حارس في كأس الخليج خريطة واسعة لأجيال الحراسة في المنطقة؛ فمن أحمد عيد في النسختين الأولى والثانية، إلى الطرابلسي وسلطان ورعد حمودي، ثم الدعيع والحبسي، وصولًا إلى لطف الله في خليجي 26.
ويبقى علي الحبسي صاحب الرقم الأبرز في عدد مرات الفوز بالجائزة، بأربع مرات متتالية، فيما يحتفظ أحمد الطرابلسي بواحد من أشهر أرقام البطولة في نظافة الشباك، ويقف حمود سلطان كأحد أكثر الحراس استمرارية ومشاركة، بينما يمثل الدعيع أحد أبرز أصحاب التتويجات المتتالية.
ومع اقتراب خليجي 27 في المملكة العربية السعودية، تتجه الأنظار مجددًا إلى حراس المرمى؛ بحثًا عن اسم جديد يضيف فصلًا إلى سجل طويل من القفازات الذهبية، ويقترب من أرقام صنعت تاريخ الحراسة في كأس الخليج.



