مقالات رأي

جوتا.. جوتا

 

رددت فئة مجهولة في مباراة التعاون وضيفه أزرق العاصمة اسم اللاعب البرتغالي “جوتا” والذي توفي في شهر يوليو من العام الماضي، بما فسره البعض أنه محاولة للتأثير النفسي على مواطنه “نيفيز” الذي بدوره تجاوب مع تلك الهتافات بشكل واضح من خلال عمل بعض الإشارات بيده.
وعليه وبناءً على هذا المشهد جاءت ردة الفعل الأكبر من اللاعب بعد المباراة وتحديداً أثناء مروره في منطقة “المكس زون” الخاصة باللاعبين؛ حيث قال موجهاً حديثه لوسائل الإعلام المتواجدة: “أتمنى أن لا يذهبوا للصلاة بعد ما فعلوه!!”.
هذه الأحداث المتداخلة وما تضمنته من أفعال وردود أفعال كان لابد أن يصل صداها وتأثيرها إلى وسائل التواصل الاجتماعي؛ وذلك من خلال تداول المتابعين لتصريح اللاعب الغاضب، وكذلك انتشار فيديوهات من غير الناقل الرسمي توضح الهتافات التي كانت ضده، حيث انبرت أصوات للدفاع عن اللاعب والحديث حد التنظير عن الأخلاق واحترام الآخر، والتذكير أن للمناكفات حدوداً يجب عدم تجاوزها، وخطوطاً حمراء دينية ومجتمعية يجب الابتعاد عنها.
وبالتأكيد هذا اتجاه جيد، لكنه يتحول إلى نوع من أنواع النفاق الصريح عندما تختفي هذه الأخلاقيات وتنخرس ألسنة واعظي “تويتر” وتتوارى المبادئ خلف الستار عندما يكون المستهدف لاعباً أو لاعبة من الفرق الأخرى، وتحديداً النصر؛ حيث يتسابق أولئك المتباكون على الأخلاق إلى نشر الإساءة والتجاوز ضد كل ما هو أصفر دون رادع من أخلاق أو قيم. ولسنا عن ذلك الكاريكاتير المسيء ببعيد حينما نشرت إحدى صحفهم كاريكاتيراً يجسد مراسلاً يحمل المايكروفون ويمده إلى داخل أحد القبور مبشراً من فيه أن فريقه حقق الدوري!! كان ذلك عقب تحقيق النصر لدوري 2014.
هذا الكاريكاتير الوقح كان واضحاً للجميع من المقصود به.
ثم بالأمس القريب ينشر أصحاب ذلك الفكر السقيم خبراً صحفياً بعد تعديله وإضافة عبارة مسيئة تنال من لاعبة النصر “كلارا” بشكل مخزٍ ومؤسف، ولكن للأسف أيضاً هذه المرة غاب الواعظون، ونشر الكهول عمراً الصغار فكراً هذا الخبر المفبرك للإسقاط على اللاعبة.
إن هذا التناقض الواضح والفاضح في التعاطي مع ذات المشهد يؤكد أن الداعي لهذا التعاطي ليست القيم ولا المبادئ أبداً، ولكنها الأهواء الشخصية والمصلحة والمنفعة.
وعليه، فيجب محاربة هذا الفكر أكثر من الحديث عن حادث عرضي في مباراة دورية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com