مقالات رأي

مبارك الوقيان يكتب:” اذا حضر الأزرق… تسقط الخلافات!”

 

نختلف معهم؟ نعم

ننتقدهم؟ وبصوت عالٍ أيضًا نعم

ولدينا الكثير مما نقوله عن إدارة اتحاد الكرة، وعن قراراته، وعن ملفات تنظيمية وفنية لم نقتنع بها، ولن نتوقف عن مناقشتها ومحاسبة أصحابها.

لكن عندما يرتدي منتخب الكويت القميص الأزرق… فهنا تتغير الحكاية!

هنا لا اتحاد ولا أسماء ولا خلافات ولا حسابات شخصية.

هنا الكويت.

ومع الكويت، نحن صف واحد.

الأزرق مقبل على خليجي 27 في جدة، وفي تقديري لن تكون بطولة عادية، بل ربما واحدة من أصعب وأشرس بطولات الخليج فنيًا، في ظل القوة التي وصلت إليها منتخبات المنطقة، والخبرة والاحتكاك الكبيرين اللذين اكتسبتهما في السنوات الأخيرة.

والقرعة لم تقل للأزرق: تفضل… الطريق مفروش بالورود!

بل قالت له منذ البداية: إذا أردت أن تعود… فعد من الباب الكبير.

البداية أمام السعودية.

نعم… السعودية!

مواجهة لا تحتاج إلى مقدمات ولا عناوين صحفية حتى تشتعل. الأزرق والأخضر، تاريخ طويل، مباريات لا تُنسى، وتنافس يعرفه الخليجيون جيدًا، ومدرجات جدة ستمنح اللقاء حرارة إضافية.

ثم يأتي العراق!

أي أن الأزرق لن يملك رفاهية الدخول الهادئ إلى البطولة، ولن يحصل على فرصة لالتقاط أنفاسه. من أول صافرة سيكون مطالبًا بأن يكشف أوراقه، ويثبت شخصيته، ويقول للجميع: الكويت حضرت.

ولكن مهلاً…

السعودية والعراق ليسا وحدهما في الطريق.

هناك عُمان!

وهنا تحديدًا حكاية أخرى لا تقل سخونة.

منتخب عُماني أصبح في السنوات الطويلة الماضية واحدًا من أكثر المنتخبات إزعاجًا للأزرق، بل إن الكويت لم تعرف طعم الفوز عليه منذ قرابة عشرين عامًا.

عشرون عامًا!

رقم ثقيل على منتخب بحجم الكويت، وحان الوقت لأن يتوقف.

لذلك، إذا كانت مواجهة السعودية تحمل وهج البداية، والعراق يحمل صدام القوة، فإن عُمان تحمل بالنسبة لنا تحديًا من نوع آخر… تحدي كسر العقدة.

وهذه ربما أخطر مباريات المجموعة.

لأنك أمام السعودية والعراق تعرف منذ البداية أنك تدخل حربًا كروية مفتوحة، أما أمام عُمان فأنت لا تواجه أحد عشر لاعبًا فقط، بل تواجه سنوات طويلة من النتائج التي لم تبتسم لك.

وهنا تظهر شخصية المنتخب الحقيقي.

هل جئنا إلى جدة لنشارك؟ أم جئنا لنغيّر شيئًا؟

إذا أردت يا أزرق أن تقول إن زمنًا جديدًا بدأ، فهذه مجموعتك أمامك:

السعودية…

العراق…

عُمان…

لا أعذار. ولا طرق خلفية. ولا حسابات سهلة.

ثلاثة أبواب ثقيلة، ومن يريد الوصول إلى الدور التالي عليه أن يفتحها بقدمه.

ونحن أصلًا لا نريد بطولة سهلة، ولا نريد طريقًا مختصرًا، ولا نريد أن نعيش على ذكريات الماضي ونردد أن الكويت صاحبة التاريخ والبطولات.

التاريخ جميل، لكنه لا يسجل هدفًا.

والنجوم فوق القميص مصدر فخر، لكنها لا تربح مباراة.

والحديث عن «أزرق زمان» لن يفيدنا إذا لم يصنع هذا الجيل زمانه بنفسه.

في جدة نريد أزرقًا يعرف قيمة الشعار الذي يرتديه، ويعرف أن خلفه جمهورًا قد يغضب منه وينتقده ويختلف مع القائمين عليه، لكنه عندما تبدأ المعركة لن يتركه وحيدًا.

وهذه رسالة للاعبينا قبل البطولة:

نحن نختلف من أجلكم… لكننا في الملعب معكم.

سننتقد اتحاد الكرة عندما يستحق النقد، وسنفتح الملفات التي تستحق أن تُفتح، ولن تمنعنا عاطفتنا تجاه المنتخب من قول ما نراه خطأ.

لكن لا أحد يخلط الأوراق.

عندما يلعب الأزرق، خلافاتنا تبقى خارج الملعب.

وعندما يدخل لاعبونا المستطيل الأخضر، لا نريد أن نرى أمامنا مسؤولًا أو اتحادًا أو قرارًا اختلفنا معه…

نريد أن نرى الكويت فقط.

أما إلى أشقائنا في السعودية والعراق وعُمان، فنقولها من الآن بكل محبة وروح رياضية:

نعرف قوتكم.

ونحترم ما وصلتم إليه.

ونعرف أنكم ربما تنظرون إلى الأزرق اليوم بطريقة مختلفة عن الأزرق الذي كان يرعب الخليج في سنوات مضت.

وهنا بالضبط تبدأ المتعة!

لأن أخطر ما يمكن أن تفعله أمام الكويت في كأس الخليج…

أن تعتقد أن الكويت انتهت!

قد لا نكون المرشح الأول على الورق.

قد تكون السعودية أقوى فنيًا.

وقد يأتي العراق بثقله.

وقد يقول العُماني: عشرون عامًا وأنتم تبحثون عن الفوز علينا!

كل هذا جميل…

لكن كأس الخليج لا تعترف دائمًا بالورق.

هذه بطولة لها مزاج آخر.

والكويت تعرف مزاجها جيدًا.

لذلك، لا نريد وعودًا من لاعبينا، ولا تصريحات رنانة، ولا حديثًا عن الماضي.

نريد شيئًا واحدًا فقط:

قاتلوا على الأزرق.

أمام السعودية… قاتلوا.

أمام العراق… قاتلوا.

وأمام عُمان…

اكسروا العشرين عامًا!

وعندها، مهما كانت النتيجة في نهاية المشوار، سيجد اللاعبون شعبًا كاملًا يقف خلفهم ويصفق لهم.

موعدنا جدة.

السعودية تنتظر…

والعراق ينتظر…

وعُمان تنتظر…

والأزرق؟

الأزرق لديه حسابات قديمة مع الجميع.

شغّلوا العدّ التنازلي من الآن… لأن خليجي 27 بدأت قبل صافرة البداية!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com