التقارير والحوارات

أيمن حسين يحوّل الفقد إلى أهداف.. وثلاثية «خليجي 25» تضع قائد العراق أمام امتحان جديد

 

الدمام: علي آل محسن

 

وُلد أيمن حسين في الحويجة بمحافظة كركوك، داخل بيئة أخذت منها الحروب أكثر مما منحت. فقد والده عام 2008 في هجوم لتنظيم القاعدة، وبعد ستة أعوام اختفى شقيقه مع تمدد تنظيم داعش، واضطرت أسرته إلى النزوح. لا تكفي كرة القدم لمحو هذا الفقد، لكنها فتحت له طريقًا آخر: مهنة تمنحه مكانًا في منتخب يمثل بلدًا يبحث بدوره عن لحظات جامعة.

لهذا لا تبدو أهدافه الدولية أرقامًا عابرة في سيرته. في كل ظهور، يحمل المهاجم العراقي قصة شاب خرج من منطقة أثقلتها الأخبار القاسية إلى مدرجات تريد خبرًا مختلفًا. ذلك المعنى هو ما جعل علاقته بكأس الخليج أكثر من مشاركة في بطولة إقليمية قصيرة.

الرقم تسعة.. من فرصة إلى مسؤولية

بدأ حسين مشواره الاحترافي مع دهوك، ثم مر بالنفط والقوة الجوية قبل أن يحجز موقعه رأس حربة للمنتخب الأول، الذي ظهر معه منذ 2015. لم يكن طريقه مستقيمًا؛ واجه فترات من الانتقاد واحتاج إلى وقت ليحول حضوره البدني وقدرته على إنهاء الكرة داخل المنطقة إلى ثقة مستقرة لدى الجمهور.

تدريجيًا، صار الرقم تسعة نقطة النهاية في هجمات العراق، وصار القميص الدولي مسؤولية تتجاوز المركز. فالمهاجم في منتخبات الخليج لا يُقاس بإنتاجه على مدار موسم طويل فقط؛ قد تحدد لمسة واحدة مصير مجموعة كاملة، وهو درس أتقنه في البصرة قبل أن يحمله إلى ملاعب أبعد.

البصرة 2023.. ثلاثة توقيعات وكأس

حين استضاف العراق «خليجي 25» في البصرة، عاد الحدث إلى أرضه للمرة الأولى منذ 1979. احتاج أصحاب الأرض إلى لاعب يترجم الزخم الجماهيري إلى أهداف، فبدأ حسين من دور المجموعات: سجل هدفين في الفوز 5ـ0 على اليمن، ثم أضاف هدفًا في الانتصار 2ـ1 على قطر في نصف النهائي.

أنهى البطولة بثلاثة أهداف، متقاسمًا صدارة الهدافين مع زميله إبراهيم بايش. وفي النهائي، هزم العراق عُمان 3ـ2 بعد وقت إضافي ليحرز لقبه الخليجي الرابع. كانت الحصيلة الفردية محدودة على الورق، لكنها جاءت في مفاصل واضحة: تثبيت بداية المشوار، وفتح طريق النهائي، ثم منح الفريق مهاجمه الذي تعرفه الدفاعات وتخشى تركه داخل الصندوق.

الأهم أن اللقب صنع صلة شخصية بينه وبين البطولة. ففي البصرة لم يكن نجمًا زائرًا؛ كان أحد وجوه منتخب أعاد الكأس إلى شعب انتظرها عقودًا، لذلك بقيت صورة الاحتفال بداية معيار جديد لكل عودة خليجية لاحقة.

مونتيري.. هدف يوسّع الحكاية

في 31 مارس 2026، نقل حسين هذه القدرة على الحسم إلى الملحق العالمي في مونتيري المكسيكية. كان العراق متعادلًا 1ـ1 مع بوليفيا، وفوق كتفيه 21 مباراة في رحلة التأهل، عندما سجل هدف الفوز 2ـ1. النتيجة أعادت العراق إلى كأس العالم بعد غياب 40 عامًا.

لا تجعل هذه المحطة كأس الخليج تفصيلًا ثانويًا، وإنما ترفع قيمتها في قراءة اللاعب. بطل البصرة وهدافها المشترك صار صاحب الهدف الذي حمل منتخبًا إلى أكبر مسارح اللعبة؛ دليل على أن صبره في مباريات البطولة القصيرة تحول إلى هدوء تحت ضغط أعلى.

جدة.. قائد مؤكد ومقعد غير مضمون

ضمن غراهام أرنولد اسم أيمن حسين في القائمة العراقية النهائية المؤلفة من 26 لاعبًا لـ«خليجي 27». وجوده مؤكد رسميًا، كما يقدمه الجهاز والمنتخب قائدًا وهدافًا، فيما تبقى المشاركة الأساسية واختيار دقائق اللعب قرارًا فنيًا لا يُحسم قبل المباراة.

تبدأ النسخة السابعة والعشرون في جدة من 23 سبتمبر إلى 6 أكتوبر، ويقع العراق في المجموعة الأولى مع السعودية وعُمان والكويت. هنا يعود اختبار المهاجم إلى صورته الأوضح: مباريات متقاربة، دفاعات تعرف تاريخه، وبلد يدخل البطولة حاملًا ذاكرة البصرة وطموحًا جديدًا.

بين الحويجة والبصرة ومونتيري، بنى أيمن حسين شهرته هدفًا بعد هدف. وفي جدة لن يحتاج إلى استدعاء كل ما مضى كي يقنع الجمهور بقيمته؛ يكفي أن تصل الكرة إلى المكان الذي يعرفه، داخل المنطقة، لتبدأ الحكاية من جديد.

 

الاسم الكامل: أيمن حسين غضبان المفرجي
الميلاد: 22 مارس 1996 — الحويجة، كركوك
الدولة: العراق
المركز: مهاجم
الدور الدولي: قائد ومهاجم منتخب العراق
محطته الخليجية الأبرز: بطل «خليجي 25» في البصرة 2023
أهداف «خليجي 25»: 3 أهداف — هداف مناصفة مع إبراهيم بايش
اللقب العراقي: الرابع في تاريخ كأس الخليج
الهدف الفاصل الأحدث: العراق 2ـ1 بوليفيا — ملحق مونديال 2026
أثره: أعاد العراق إلى كأس العالم بعد 40 عامًا
وضعه في «خليجي 27»: ضمن القائمة النهائية العراقية المعلنة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com