محمد الجوكر.. من خليجي 2 في الرياض إلى ذاكرة الخليج

الدمام_عبدالله العبيدي
محمد الجوكر كاتب وصحفي وإعلامي إماراتي ارتبط اسمه بالصحافة الرياضية وتوثيق تاريخ الرياضة الإماراتية والخليجية، وامتدت تجربته الإعلامية لسنوات طويلة تابع خلالها أجيالًا من اللاعبين والإعلاميين ومحطات متعددة من مسيرة كرة القدم في المنطقة.
وإلى جانب عمله الصحفي، اهتم الجوكر بتوثيق ذاكرة الرياضة من خلال مؤلفاته، ومن بينها «شيبتني كأس الخليج»، و«فرحة وطن»، و«كأس الخليج رحلة العمر»، و«خليجي 26»، وهي إصدارات تعكس اهتمامه بتاريخ البطولة ومحطاتها وشخصياتها.
ومن خلال تجربته في الإعلام والتوثيق، يقرأ الجوكر كأس الخليج باعتبارها ذاكرة خليجية امتدت عبر أجيال، بدأت فكرتها في ستينيات القرن الماضي، وانطلقت نسختها الأولى من البحرين عام 1970، قبل أن تتوسع مشاركاتها وتترسخ مكانتها في وجدان أبناء المنطقة.
خليجي 1.. فكرة تحولت إلى بطولة
يربط الجوكر بداية الحكاية بفكرة الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز، التي حظيت بدعم والده الملك فيصل بن عبدالعزيز، فيما أسهمت الجهود الرياضية البحرينية في تحويل الفكرة إلى بطولة على أرض الواقع.
وكانت البحرين سباقة إلى احتضان النسخة الأولى عام 1970، بعد الجهود التي سبقت انطلاقها، ومنها التحركات التي شهدتها دورة الألعاب الأولمبية في مكسيكو عام 1968.
ومن الاستاد الوطني في البحرين بدأت رحلة كأس الخليج، لتتحول مع مرور السنوات إلى موعد رياضي يجمع المنتخبات والجماهير والإعلام، ويفتح مساحة واسعة للتواصل بين أبناء المنطقة.
الإمارات تدخل الحكاية من الرياض
من أرض الرياض جاءت المشاركة الرسمية الأولى لمنتخب الإمارات في كأس الخليج خلال الدورة الثانية عام 1972، لتبدأ رحلة المنتخب الإماراتي في البطولة وتفتح أمامه مساحة للتنافس والاحتكاك مع المنتخبات الخليجية.
ويرتبط حضور الإمارات في كأس الخليج بتاريخ أوسع من العلاقات الرياضية مع المملكة العربية السعودية، إذ يشير الجوكر إلى أن الفرق الإماراتية كانت تزور المملكة قبل قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، وتلتقي فرق الرياض والمنطقة الشرقية في مناسبات رياضية أسهمت في بناء علاقات مبكرة بين الرياضيين.
ومع دخول المنتخب الإماراتي إلى منافسات كأس الخليج، أصبحت البطولة جزءًا من مسيرة الكرة الإماراتية، وتوالت معها المشاركات والذكريات واللاعبون الذين تركوا بصمتهم في تاريخ المنتخب.
السعودية.. صفحات من الذاكرة الرياضية
تحضر السعودية في ذاكرة الجوكر من أكثر من زاوية، سواء عبر العلاقات الرياضية المبكرة بين فرق الإمارات والفرق السعودية، أو عبر المشاركة الأولى للمنتخب الإماراتي في كأس الخليج بمدينة الرياض.
ويربط الجوكر هذه الذاكرة أيضًا بأسماء كان لها حضور بارز في الرياضة السعودية، وفي مقدمتها الأمير فيصل بن فهد، والأمير سلطان بن فهد، والأمير نواف بن فيصل، إلى جانب الأمير خالد الفيصل الذي ارتبط اسمه بفكرة إقامة كأس الخليج والعمل الرياضي والشبابي في المملكة.
وتكشف هذه المحطات عن طبيعة العلاقات التي نشأت حول كرة القدم الخليجية، حيث انتقلت اللقاءات الرياضية من الملاعب إلى مساحة أوسع من التواصل بين الرياضيين والإعلاميين والمؤسسات الرياضية.
الوفاء لصاحب الفكرة
ومن المحطات التي يستعيدها الجوكر تكريم الأمير خالد الفيصل عام 2021، حين قلده ملك البحرين وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة تقديرًا لدوره في فكرة إقامة كأس الخليج.
ويرى الجوكر في هذا التكريم صورة من صور الوفاء لأصحاب المبادرات الأولى، وتذكيرًا بالأشخاص الذين أسهموا في وضع الأساس لبطولة أصبحت مع مرور الزمن جزءًا من الذاكرة الجماعية لأبناء الخليج.
فكرة بدأت في مرحلة مبكرة، ثم تحولت إلى بطولة، وتراكمت حولها عبر السنوات قصص اللاعبين والمدربين والجماهير والإعلاميين، حتى أصبحت كل دورة صفحة جديدة في سجل طويل.
الإمارات.. كأس الخليج في الذاكرة الوطنية
تحظى كأس الخليج بمكانة خاصة في الذاكرة الرياضية الإماراتية، بعدما رافقت تطور المنتخب الوطني منذ مشاركته الأولى عام 1972.
ومع توالي الدورات، أصبحت البطولة مساحة لظهور المواهب الإماراتية، واحتكاك اللاعبين بمدارس كروية مختلفة، وتعزيز العلاقات الرياضية مع الأشقاء في دول الخليج.
كما ارتبطت مشاركات المنتخب بالجمهور الإماراتي الذي تابع تفاصيل البطولة عبر أجيال متعاقبة، لتتحول المباريات واللاعبون واللحظات الحاسمة إلى ذكريات مشتركة داخل الذاكرة الرياضية الإماراتية.
الإعلام.. شريك في صناعة الذاكرة
وبحكم تجربته الطويلة في الصحافة الرياضية، يولي الجوكر الإعلام أهمية كبيرة في مسيرة كأس الخليج.
فقد بدأت التغطية من الصحافة الورقية والإذاعة والتلفزيون، ثم توسعت مع ظهور القنوات الرياضية والفضائيات، وصولًا إلى المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
ومع كل مرحلة، تغيرت سرعة نقل الخبر وطريقة تقديم المباراة والمعلومة، واتسعت دائرة الجمهور الذي يتابع الحدث لحظة بلحظة.
وبقي التوثيق حاضرًا في هذه الرحلة، من صفحات الصحف القديمة إلى الكتب التي حفظت أسماء اللاعبين والمدربين والإعلاميين ومحطات البطولة، وصولًا إلى المحتوى الرقمي الذي يرافق دوراتها الحديثة.
«أهلاً بالخليج».. رسالة تتجدد
يحمل شعار «أهلاً بالخليج» في رؤية الجوكر معنى يتجاوز الكلمات، فهو يعكس فكرة البطولة باعتبارها مساحة للمحبة والتواصل بين أبناء المنطقة.
ومع اختلاف نتائج المنافسات وتبدل الأجيال، تظل الجماهير تلتقي حول كرة القدم، وتبقى العلاقات التي نشأت عبر البطولة جزءًا من إرثها الممتد.
وهكذا أصبحت كأس الخليج ذاكرة مشتركة تتجدد مع كل دورة، وتحمل معها قصص اللاعبين والإعلاميين والجماهير، وتعيد تقديم تاريخها للأجيال الجديدة.
من خليجي 2 إلى خليجي الديار العربية 2027
بعد أكثر من خمسة عقود على انطلاق كأس الخليج من البحرين عام 1970، تتجه البطولة إلى جدة لاستضافة خليجي الديار العربية 2027.
ومن الرياض عام 1972، حيث سجل المنتخب الإماراتي مشاركته الأولى، توالت الدورات وتغيرت الملاعب والأجيال ووسائل الإعلام، بينما بقيت البطولة حاضرة في المشهد الرياضي الخليجي.
واليوم تفتح جدة صفحة جديدة في هذه الرحلة، مستقبلة منتخبات الخليج وجماهيره وإعلامه، وحاملة معها إرثًا بدأ قبل أكثر من خمسة عقود.
وبالنسبة إلى محمد الجوكر، تمتد الذاكرة من ملاعب البدايات إلى المشهد الرياضي الحديث، ومن صفحات الصحافة إلى الكتب التي وثقت مراحل من عمر البطولة.
من البحرين بدأت الحكاية، ومن الرياض دخلت الإمارات إلى مسيرة كأس الخليج، وعلى امتداد أكثر من خمسة عقود تراكمت الذكريات والمشاركات والحكايات.
واليوم، تستعد جدة لكتابة فصل جديد من حكاية بدأت عام 1970، وتواصل حضورها في ذاكرة الخليج جيلًا بعد جيل.



