النصر الرياضي.. 42 عامًا صنعت علامة عربية تحضر في كل تفاصيل المشهد

جدة: حسن آل قريش
من متجر رياضي واحد في الكويت عام 1984 إلى شبكة تتجاوز 140 متجرًا في ثماني دول.. مسيرة توسع طويلة تلتقي اليوم مع أكبر تجمع كروي خليجي في جدة، حيث لم تكتفِ «النصر» بوضع شعارها على لوحات الرعاية، بل أصبحت منتجاتها جزءًا من تفاصيل البطولة داخل الملعب وخارجه.
حين انطلقت رحلة «النصر» قبل أكثر من أربعة عقود من متجر رياضي واحد في منطقة جليب الشيوخ بالكويت، ربما كان من الصعب تصور المسافة التي ستقطعها العلامة خلال السنوات التالية، جغرافيًا وتجاريًا ورياضيًا.
واليوم، في «خليجي الديار العربية 27» في جدة، تبدو إحدى صور تلك الرحلة واضحة داخل المشهد نفسه؛ علامة عربية انطلقت من السوق الخليجي، ثم توسعت خارجه، قبل أن تعود إلى واحدة من أهم منصات الرياضة في المنطقة شريكًا رسميًا لبطولة تجمع جماهير ومنتخبات الخليج.
الاتحاد الخليجي لكرة القدم أعلن في الثاني من سبتمبر الماضي توقيع اتفاقية الشراكة مع «النصر»، بحضور جاسم سلطان الرميحي الأمين العام للاتحاد، ويوسف فيصل الرشيد الرئيس التنفيذي للشركة، لتصبح «النصر» شريكًا رسميًا لـ«خليجي 27»، المقامة في جدة خلال الفترة من 23 سبتمبر إلى 6 أكتوبر.
لكن اللافت في الشراكة هذه المرة أن الحضور لم يتوقف عند المساحات الإعلانية المحيطة بالملاعب.
*شعار يتحرك داخل الملعب*
مع انطلاق مباريات البطولة، أصبح اسم «النصر الرياضي» حاضرًا ضمن الصورة التي يشاهدها الجمهور طوال التسعين دقيقة.
قمصان الحكام، وأطقم المصورين والإعلاميين، وتجهيزات المسعفين، وسترات إحماء اللاعبين، وسترات البدلاء، وصولًا إلى أطقم فريق الكرات؛ كلها مساحات جعلت العلامة جزءًا من الحركة اليومية للبطولة، وليس مجرد شعار ثابت على لوحة إعلانية.
وهي ربما واحدة من أبرز سمات الرعاية في «خليجي 27» بالنسبة للشركة؛ فالمتلقي لا يحتاج إلى البحث عن اسم الراعي، إذ يظهر أمامه في التفاصيل التي تشكل المباراة نفسها.
الحكم الذي يدخل إلى أرضية الملعب، والمصور الذي يلاحق لحظة الهدف، والمسعف المستعد للتدخل، واللاعب الذي يجري عمليات الإحماء قبل المشاركة.. جميعها صور تتكرر عشرات المرات خلال البطولة، وتحمل معها حضور العلامة.
وهنا تتحول الرعاية من مجرد مساحة تجارية إلى ارتباط بصري بين اسم الشركة والحدث.
*من متجر واحد إلى ثماني دول*
وراء ذلك الظهور قصة تجارية بدأت عام 1984.
تشير معلومات الشركة إلى أن البداية كانت من مركز رياضي واحد في جليب الشيوخ بالكويت، قبل أن تتوسع الشبكة على مدار العقود التالية إلى أكثر من 140 متجرًا عبر ثماني دول. والموقع الرسمي للنصر يتيح اليوم الوصول إلى أسواق الكويت والسعودية وقطر والبحرين والعراق ومصر وباكستان وأستراليا. أي أن العلامة التي بدأت محليًا في الكويت أصبحت اليوم موجودة في آسيا وأفريقيا وأستراليا.
والتوسع هنا لا يتعلق فقط بعدد الفروع؛ فقد اتسعت هوية «النصر» نفسها من متجر للمستلزمات الرياضية إلى نشاط يشمل الملابس والأحذية والمعدات الرياضية واللياقة ومجموعة واسعة من المنتجات الموجهة للعائلة.
وهذا الامتداد يفسر جزءًا من العلاقة المتنامية بين الشركة والفعاليات الرياضية؛ فالرياضة هي المنطقة التي بدأت منها العلامة قبل أكثر من أربعة عقود، وهي اليوم إحدى المساحات التي تستخدمها لتعزيز حضورها الإقليمي.
*استراتيجية رياضية تربط «النصر» بالملاعب الخليجية*
دخول «النصر» إلى «خليجي 27» لم يبدأ من نقطة الصفر. فالعلاقة بين الشركة والاتحاد الخليجي لكرة القدم سبقت البطولة الحالية، وفي نوفمبر 2025 وقّعت النصر اتفاقية لتصبح راعيًا رسميًا لدوري أبطال الخليج للأندية 2025–2026.
ثم جاءت شراكة كأس الخليج لتوسع مساحة الحضور من بطولة للأندية إلى البطولة الأكثر ارتباطًا بتاريخ المنافسة بين المنتخبات الخليجية.
وعند الإعلان عن الاتفاقية، قال الرئيس التنفيذي يوسف فيصل الرشيد إن رعاية «خليجي 27» تمثل امتدادًا لرؤية الشركة في دعم البطولات والفعاليات التي تجمع شعوب الخليج وتعزز روح المنافسة، فيما أكد جاسم الرميحي أن الشراكة تأتي ضمن توجه الاتحاد لجذب علامات تجارية رائدة وتعزيز منظومة الرعاية والقيمة التسويقية لبطولاته.
والمعنى هنا يتجاوز بطولة واحدة.
من كرة القدم إلى كرة السلة
خلال السنوات الأخيرة وسّعت «النصر» حضورها الرياضي في أكثر من اتجاه.
فإلى جانب رعاية دوري أبطال الخليج و«خليجي 27»، دخلت الشركة في شراكة مع النادي العربي الكويتي تمتد ثلاثة مواسم من 2025–2026 وحتى نهاية موسم 2027–2028، تشمل الفريق الأول والفئات العمرية وتوفير التجهيزات الرياضية والفنية.
كما أصبحت راعيًا رسميًا للاتحاد الكويتي لكرة السلة لموسم 2025–2026، في اتفاقية مثّل الشركة خلالها الرئيس التنفيذي يوسف الرشيد ونائب رئيس مجلس الإدارة ناصر الرشيد.
ومع جمع هذه الاتفاقيات إلى جانب بعضها، تبدو الصورة مختلفة عن صفقة رعاية منفردة؛ هناك توجه متدرج لبناء ارتباط بين العلامة والرياضة الخليجية.
وهو ارتباط يبدو منطقيًا بالنسبة لشركة بدأت أساسًا من قطاع الرياضة، حتى وإن توسعت أنشطتها التجارية لاحقًا إلى قطاعات ومنتجات أخرى.



