علي حسين يكتب:”الأخضر.. نهائي الحلم والكأس في ديرة العز”

••هناك بطولات تُحسم في دقائقها الأخيرة، وهناك بطولات تشعر منذ بدايتها بأن لها بطلًا يبحث عن لحظته. وفي خليجي 27، كان المنتخب السعودي يمضي بهدوء وثقة نحو تلك اللحظة، حتى جاء النهائي الحلم في جدة ليضع الكأس بين أيدي السعوديين.
مبروك ملايين للسعودية.. شعبًا وجمهورًا ومنتخبًا.
••الأخضر لم يصل إلى منصة التتويج بالمصادفة، وإنما قدم بطولة متماسكة، وأكد بالأرقام أنه كان أحد أبرز فرسان المنافسة. تصدر مجموعته بالعلامة الكاملة، وحافظ على نظافة شباكه خلالها، قبل أن يعبر إلى النهائي بعد مواجهة حافلة بالتوتر والإثارة.
وحين وصل الموعد الكبير، لم يعد هناك مجال للحسابات.
••كان المشهد في جدة مختلفًا. مدرجات ممتلئة، جماهير ترتدي الأخضر، وملعب ينتظر لحظة طال انتظارها. كان النهائي أكثر من مباراة؛ كان موعدًا بين منتخب يبحث عن الكأس وجمهور يريد أن يرى الحلم حقيقة.
وهكذا جاءت ليلة التتويج.
ثنائية في النهائي، أداء واثق، وكأس خليجية تعود إلى ديرة العز والفخر.
في تلك الليلة، لم يكن بطل السعودية لاعبًا واحدًا. كان البطل هو المنتخب كله. منظومة متماسكة، وشخصية قوية، وإصرار على إنهاء المهمة بالطريقة التي تليق باسم السعودية.
••كان محمد العويس “عريس النهائي” واحدًا من أبرز عناوين هذه الحكاية. حارس بخبرة المواعيد الكبيرة، حافظ على هدوئه عندما ارتفعت الضغوط، وظهر في اللحظة التي احتاج فيها الأخضر إلى رجل يقف بينه وبين الخطر. تصدياته الحاسمة لم تكن مجرد أرقام في سجل البطولة، بل لحظات صنعت الفارق وأرسلت المنتخب إلى النهائي.
وفي المقدمة، كان فراس البريكان حاضرًا كأحد الأسلحة الهجومية المهمة، بينما منح أبو الشامات الفريق الحيوية والقدرة على التحرك وصناعة المساحات. أسماء كثيرة أسهمت في صناعة المشهد، لكن القيمة الحقيقية كانت في روح المجموعة.
••وهنا تكمن قيمة البطولة السعودية: لم يكن المنتخب ينتظر بطلًا ينقذه، بل كان يصنع البطولة كفريق.
وعندما جاءت صافرة النهاية، لم يكن الفرح عاديًا. جدة تزينت بالأخضر، والمدرجات انفجرت فرحًا، والكأس ارتفعت عاليًا وسط مشهد يليق بمنتخب وجمهور يعرفان قيمة هذه البطولة.
مبروك للسعوديين.
مبروك للاعبين الذين قاتلوا من أجل القميص، ومبروك للجمهور الذي ظل خلف منتخبه، ومبروك لكل من يرى في كأس الخليج أكثر من بطولة؛ يراها جزءًا من الذاكرة والوجدان الرياضي الخليجي.
••فهذه هي كأس الخليج التي عرفناها وأحببناها. بطولة لها نكهتها الخاصة، وأجواؤها التي لا تتكرر، وذكرياتها التي تنتقل من جيل إلى جيل. معها بدأنا، ومعها كبرنا، وستظل غالية مهما تغيرت كرة القدم وتبدلت الأسماء.
أما هذه النسخة، فستبقى سعودية في الذاكرة.
•آخر نقطة..
الأخضر بطل.. والكأس في ديرة العز. ابرز عناوين الليلة الكبيرة.
وهكذا أسدلت الستارة على نهائي الحلم، بعدما قررت فرقة الكوماندوز الخضراء أن تُبقي كأس الخليج في أرض الحرمين، وبين أيدي أبطالها.



