العلاقة أبعد من مجرد كورة والرسالة: ردع الانفلات الإعلامي

ستشهد المنافسات الرياضية الأخيرة تحولاً مقلقاً، إذ انحرفت عن سياقها الطبيعي بوصفها مساحة للتقارب الثقافي والاجتماعي، لتتحول إلى ميدان مفتوح للمشاحنات والتجاذبات التي تسعى إلى تسييس الرياضة
ولم يكن هذا التوتر وليد الصدفة، بل جاء نتاج انسياق بعض المنصات الرقمية والوسائل الإعلامية وراء الشحن الجماهيري، وتغليب لغة الإثارة على حساب المسؤولية المهنية ، الأمر الذي يهدد بنقل الخلافات التنافسية إلى مستويات تؤثر سلباً في العلاقات الأخوية الراسخة بين الشعوب
إن ما رصدته البطولات الكبرى مؤخراً من مناوشات إعلامية وجماهيرية متبادلة، يدق ناقوس الخطر ،، فالدور السلبي الذي باتت تلعبه بعض البرامج الرياضية ومقدموها في استضافة المحللين بهدف إثارة الجدل، وتبني الخطاب الإقصائي، وتحويل الاستوديوهات التحليلية إلى منابر لتصفية الحسابات أو إسقاط أبعاد سياسية على المستطيل الأخضر، يمثل انحرافاً خطيراً عن الرسالة الإعلامية السامية ومن هنا، يتحتم على مقدمي البرامج التلفزيونية اليوم، قبل غيرهم، الالتزام بالاتزان، وضبط إيقاع الحوار لمنع الانزلاق نحو التعصب الأعمى
وأمام هذا الواقع المتسارع، لم يعد الصمت مقبولاً، إذ يبرز الدور المحوري والفعال لوزارات الإعلام والجهات التنظيمية في فرض سلطة القانون، وإرساء المنهجية المهنية الرصينة
ويتطلب الأمر تدخلاً حازماً من الجهات المختصة لوضع حد لهذا الانفلات، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تأجيج الفتن أو شحن الجماهير عبر الشاشات أو الفضاء الرقمي
لتعود الأحداث الرياضية إلى مسارها الصحيح بوصفها مجرد “كرة قدم” تجمع الأشقاء في إطار من التنافس الشريف،
يستوجب تطبيق قوانين النشر والإعلام بكل صرامة ودون تهاون
ختاماً، يظل التزام الإعلام الرياضي بأخلاقيات المهنة ومحدداتها القانونية صمام الأمان لحماية النسيج الاجتماعي والترابط الأخوي
فالأحداث الأخيرة لابد أن تشكل نقطة تحول تستدعي وقفة جادة ، فالتهاون مع المشاحنات الرياضية ليس سوى شرارة لأزمات أعمق، ومن يعمل على تزكيتها وتحقيق مآرب ضيقة من خلالها يجب أن يتوقف فوراً ويخضع للمساءلة، لتبقى الرياضة دائماً كما أريد لها ،ساحة للمحبة، والسلام، والتنافس الشريف



