مقالات رأي

عبدالله العبيدي يكتب:”السعودية.. وطن المواقف وعنوان الوفاء”

 

يبقى الوطن أعظم من أن تختصره الكلمات، وأغلى من أن تعبّر عن مكانته العبارات؛ فهو الهوية والانتماء، وتاريخ الأجداد، وحاضر الأبناء، ومستقبل الأجيال. ومن هذا المنطلق، فإن الاعتزاز بالمملكة العربية السعودية والوقوف معها والدفاع عن أمنها ومكتسباتها مسؤولية دينية وأخلاقية ووطنية، تتجلى في صدق المواقف، ووعي الخطاب، والإخلاص في العمل.
كانت المملكة العربية السعودية، ولا تزال، وستبقى بإذن الله، وطنًا للعطاء والمواقف، وركنًا أساسيًا في دعم الأمن والاستقرار ونصرة القضايا العادلة. وقد رسخت مكانتها عبر تاريخ طويل من المواقف التي تعكس ثبات مبادئها، وحرص قيادتها على خدمة الوطن، وتعزيز مكانته، ودعم القضايا العربية والإسلامية والجهود الإنسانية.

فمنذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيّب الله ثراه، مرورًا بأبنائه الملوك، وصولًا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظهما الله، تواصل المملكة مسيرتها القائمة على الحكمة والعدل والثبات على المبادئ، وتعزز حضورها السياسي والاقتصادي والإنساني على المستويين الإقليمي والدولي.

لقد امتد عطاء المملكة إلى شعوب ودول عديدة من خلال المساعدات الإنسانية والإغاثية والتنموية، ومبادرات دعم الاستقرار وتحسين الظروف المعيشية للمحتاجين والمتضررين. كما واصلت أداء دورها في خدمة الحرمين الشريفين، ورعاية ضيوف الرحمن، وتعزيز العمل الإسلامي والإنساني، بما يعكس مكانتها الدينية ومسؤوليتها تجاه محيطها والعالم.

وفي الداخل، تمضي المملكة بخطى طموحة نحو المستقبل من خلال رؤية السعودية 2030، التي تستهدف تنويع الاقتصاد، وتطوير القطاعات الحيوية، وتمكين الكفاءات الوطنية، ورفع جودة الحياة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد السعودي. وتشكل هذه المسيرة نموذجًا لطموح وطني يستند إلى التخطيط والعمل، ويستثمر قدرات الإنسان السعودي في بناء مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة.

إنها قيادة تجعل العدل ميزانًا، والحق منهجًا، والثبات على المبادئ ركيزة أساسية في اتخاذ المواقف، وتمضي في أداء مسؤولياتها بشجاعة وحكمة، لا تأخذها في الحق لومة لائم.

وبوصفي إعلاميًا رياضيًا سعوديًا، أؤمن بأن الدفاع عن الوطن واجب ديني وأخلاقي ووطني، وأن الكلمة أمانة ومسؤولية، وأن الإعلام شريك في تعزيز الوعي وترسيخ قيم الانتماء والمواطنة. فالإعلامي يحمل رسالة تتجاوز حدود تخصصه، وتستوجب منه المصداقية والدقة والالتزام بالمهنية، إلى جانب التعبير عن اعتزازه بوطنه وحرصه على أمنه ومكانته.

فالرياضة مجال للتنافس والتحليل وتبادل الآراء، والإعلام الرياضي جزء من المنظومة الإعلامية الوطنية، يمتلك القدرة على التأثير الإيجابي في المجتمع، وتعزيز روح المسؤولية، وإبراز الإنجازات الوطنية، وتقديم صورة تعكس تطور المملكة وحضورها المتنامي في مختلف المجالات.

ومن واجبنا الإعلامي والوطني أن نبرز ما يجمع أبناء الوطن من تلاحم ووفاء، وأن نؤكد أن حماية المكتسبات الوطنية مسؤولية مشتركة، وأن قوة المملكة تنبع من تماسك شعبها، وثقته بقيادته، وإيمانه بقدراته، واستعداده للعمل من أجل مستقبل بلاده.

وفي هذا السياق، نُشيد بكل من يقف مع المملكة العربية السعودية، ويساندها قولًا وفعلًا، من الأشقاء والأصدقاء، ونقدّر كل موقف صادق يعكس معاني التضامن والوفاء والاحترام. كما نثمّن الحسابات والأصوات التي تسهم في تعزيز الوعي، وتنشر الخطاب المسؤول، وتعبّر عن مساندتها للمملكة بمواقف واضحة وكلمات صادقة.

ونحن نقرأ المواقف بميزان العدل والعقل المنصف، فننصف من أنصف، ونشكر من ساند، ونقدّر كل كلمة صادقة وموقف نبيل. فالاعتراف بالمواقف الإيجابية قيمة أخلاقية، وحفظ المعروف من شيم الكرام، وتقدير أصحاب المواقف الأصيلة دليل على الوعي والنضج والمهنية.

إن الوفاء للوطن يتجلى في المحافظة على مكتسباته، والحرص على وحدته، والمشاركة في نهضته، والدفاع عن مصالحه بالكلمة المسؤولة والعمل المخلص. كما أن الوفاء لأصحاب المواقف الصادقة يعكس أصالة القيم التي نعتز بها، ويعزز العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل والتعاون والثقة.

وستواصل المملكة مسيرتها بثقة وثبات، مستندة إلى تلاحم شعبها، وقوة مؤسساتها، ورؤية قيادتها، وطموح أبنائها وبناتها. وسيظل البناء والإنجاز وتعزيز الوحدة الوطنية من أبرز مقومات قوتها، فيما تمثل المشاركة الفاعلة في التنمية وصون المكتسبات مسؤولية وطنية يشترك فيها الجميع.

ختامًا، ستبقى المملكة العربية السعودية وطنًا نفخر بالانتماء إليه، ونعتز بقيادته، ونستمد من تاريخها ومواقفها دافعًا لمواصلة العمل والعطاء. وسنظل أوفياء لوطننا، معتزين بقيادتنا، حريصين على أمن بلادنا ومكانتها، ومدافعين عن مكتسباتها بالكلمة المسؤولة والموقف الصادق والعمل المخلص.

حفظ الله المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، وأدام عليها الأمن والأمان والاستقرار والازدهار، وحفظ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، ووفقهما لما فيه خير البلاد والعباد، وحفظ جنودنا البواسل، وأدام على وطننا عزّه ورخاءه ورفعته.

﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com