كلاسيكو السعودية .. فاز الخسران وخسر الفايز

لو اقتصرت نظرتنا على زمن كلاسيكو السعودية بين الهلال و الاتحاد خلال (90) دقيقة لا اكثر ، فهنيئاً لمن يحب الهلال الثلاثة نقاط و حُق له أن يفرح كيفما يشاء فالفوز في الكلاسيكو دائماً مايكون له طعم مختلف عن أي فوز آخر حتى لو استمر ذلك التسيد لسنوات و سنوات ، لكن إن رأينا للصورة الكبرى ، أو اذا أبعدنا (نظارة العاطفة) قليلاً و رأينا الوضع من منظار (الواقعية) فسنجد أن هذا الفوز ليس إلا (تخديراً) للعقل و المنطق ، فالهلال يملك ترسانة مركبات هجومية صاخبة نفاثة واضعاً قيادتها بيد مدرب يفضل قيادة سياراته على سرعة (20) كلم/ساعة ، وهو ما ينبئ عن أن ماحدث بالعام الماضي قابل للتكرار في أي مسابقة من المسابقات الأربع ، بل الأدهى من ذلك هو أن (الميزة) التي كان انزاغي مستنداً عليها وهي الصلابة (الدفاعية) لم تعد كما كانت ، فالهلال الذي استقبل (27) هدفاً في (34) مباراة في العام الماضي بالدوري ، اليوم يستقبل (7) أهداف في ثمان مباريات بمعدل هدف في كل مباراة تقريبا ، مع تهديد متكرر على مرمى بونو في منظر أصبح مألوفاً لدى المتابع ، وماهو قادم لن يصبح مفاجأة ان استمر الحال كما هو عليه.
في المقابل ، خسر الاتحاد نقاط المباراة ، لكنه لم يخسر (شخصيته) و (روحه) و تماسكه الذي عُرف عنه ، رغم الأخطاء (البدائية) التي وقع فيها (المدرب) و (كابتن) الفريق قبل باقي اللاعبين ، فتاريخياً لم يُعرف عن الاتحاد أنه نادي (الجاه) و (الثراء) الفاحش ، و لم ينعم في حياته المئوية بدلال الأكابر و علية القوم ، بل كان طوال عمره نادياً مكافحاً مقاتلاً ناجياً بنفسه يكسب قوت مبارياته بعرق جبينه و يصهر مصاعبها بروح لاعبيه ، باستثناء الفترة الزمنية التاريخية (الاستثنائية) من عمره مع الداعمين التاريخيين الشيخ عبدالمحسن ال الشيخ و الشيخ خالد بن محفوظ رحمه الله والتي عاش الاتحاد بها وفيها ومعها نعيماً لم يعرف الفاقة وظلت (الروح) موجودة رغم ذلك ، فحين يأتي الاتحاد اليوم وهو يلعب ببعض العناصر التي أقل مايقال عنها أنها (عادية) فهو أشبه بأمر قد (اعتاد) عليه نوعاً ما ، و ما قد نراه منهم بعكس ذلك ، فهو بإثارة (روح الاتحاد) الكامنة بين جوانبه ، و ظني أن الوحيد القادر على إستثارة هذه الروح و إخراجها منهم حالياً هو مدربهم (ينز فينسنغ) ، وبما أن الأمور (المالية) ليست على مايرام ، وما نراه بيد المكلف (رضا بترجي) لا يوحي بوجود الكثير من الحلول في هذه الفترة ، مقابل ما نجده من هؤلاء (العاديون) الذين يلعبون بمالا يتوقع منهم لعبه وتقديمه ، حتى كدنا نشهد (روح الاتحاد) وهي تحرج نجوم الهلال الفاخرين على ملعبه وبين جماهيره ، ورغم كل الأخطاء التي ذكرناها، والتي تكرر بعضها أمام شباب الوصل الاماراتي، فهنا نقول ، أن الألماني فينسينغ هو المدرب (الأنسب) للفريق في هذه الفترة و إن كان ليس (الأمثل) أو (الأكمل) أو الأكثر دهاء و خبرة ، فالواقعية و الإلمام بالفريق و تقبل اللاعبين له و (القتال) معه رغم معرفتهم بأخطائه، تكفي لأن يستمر مع الفريق ، على الأقل لنهاية الموسم ، وهو فقط بحاجة لمن يجلس معه على طاولة فنية ويناقشه في عمله الفني كيف (حضّر) له وكيف (تابعه) أثناء سير المباراة وكيف الت اليه نتيجتها الأخيرة، فمثله من المدربين يحتاج لمن (يمكّنه) في عمله و يحتاج أيضاً لمن (يتابع) معه أولاً بأول، وبموضوعية و مفهومية ، لا أن يكون على شاكلة (حافظ مش فاهم) .. ولا أظن أن الاتحاد سينهي الموسم معه خالي الوفاض بدون ميدالية ذهبية أو فضية على أقل تقدير.



