ثلاثية الشمال تعرّي خلل الهلال وتضع إنزاغي تحت المجهر في ليلة كشفت أن الاستحواذ وحده لا يصنع الانتصارات

الرياض: حياة يوسف
لم تكن خسارة الهلال أمام الشمال القطري بثلاثة أهداف مقابل هدف مجرد تعثر في مشوار دوري أبطال آسيا للنخبة بل ليلة كشفت أن امتلاك الكرة لا يكفي حين يفقد الفريق توازنه في اللحظات الحاسمة وأن الأسماء الكبيرة لا تصنع الفارق وحدها حين تغيب الحماية الدفاعية والفاعلية أمام المرمى
في استاد البيت بالخور دخل الهلال المواجهة بطموح مواصلة انطلاقته القارية لكنه وجد نفسه أمام منافس عرف كيف يستثمر المساحات ويضرب في التوقيت المناسب وبين هدف مبكر أعاد الشمال من خلاله رسم ملامح اللقاء وعودة هلالية لم تدم طويلًا ثم دقائق قلبت المشهد في الشوط الثاني خرج الفريق السعودي بخسارة تفرض على جهازه الفني مراجعة أكثر من تفصيل
بداية شمالية وعودة هلالية
منذ الدقيقة الثامنة أعلن الشمال حضوره بهدف التقدم عن طريق ويسلي سعيد بصناعة محمد علي بن رمضان ليضع الهلال تحت ضغط العودة ويمنح الفريق القطري الثقة في مواصلة البحث عن المساحات
حاول الهلال ترتيب صفوفه والعودة إلى أجواء المباراة ومع الدقيقة الثانية والثلاثين نجح سالم الدوسري في إدراك التعادل بعد تمريرة من ثيو هيرنانديز ليعيد قائد الهلال فريقه إلى نقطة البداية ويمنح جماهيره أملًا جديدًا قبل الاستراحة
لكن التعادل لم يلغ خطورة الشمال ففي الدقيقة الخامسة والثلاثين كاد الفريق القطري أن يستعيد التقدم في واحدة من أخطر لقطات الشوط الأول حين اصطدمت محاولة رياض محرز بالقائم بعد كرة من بغداد بونجاح قبل أن يتدخل دفاع الهلال ويبعد الكرة من أمام المرمى
كانت تلك اللقطة إنذارًا واضحًا للهلال وفرصة ضائعة للشمال لم تكن بعيدة عن تغيير مسار المباراة قبل الاستراحة
ست دقائق قلبت المواجهة
عاد الفريقان إلى الشوط الثاني والنتيجة تشير إلى التعادل لكن الشمال احتاج إلى دقائق قليلة ليضرب مجددًا
في الدقيقة التاسعة والأربعين تقدم رياض محرز وأرسل كرة عرضية منخفضة وجدت بغداد بونجاح في المكان المناسب ليحولها المهاجم الجزائري إلى الشباك ويمنح الشمال التقدم بهدفين مقابل هدف
لم يكن الهلال قد استعاد توازنه بعد الهدف الثاني حتى عاد محرز ليصنع الفارق مرة أخرى ففي الدقيقة الرابعة والخمسين أرسل كرة متقنة وصلت إلى محمد علي بن رمضان الذي حولها برأسه إلى المرمى مضيفًا الهدف الثالث وموسعًا الفارق إلى هدفين
خلال ست دقائق تقريبًا انتقل الهلال من التعادل إلى التأخر بهدفين وظهر الخلل في التعامل مع الكرات المباشرة والتمركز داخل منطقة الجزاء ولم تكن المشكلة في جودة لاعبي الشمال فقط بل في المساحات التي وجدها الفريق القطري وفي عجز الهلال عن إيقاف خطورته قبل أن تتحول إلى أهداف
محرز يصنع الفارق والهلال يدفع الثمن
كان رياض محرز عنوان التحول في الشوط الثاني فقد صنع هدف بونجاح ثم عاد ليجهز الهدف الثالث لبن رمضان مؤكدًا قيمة اللاعب الذي يستطيع اختصار الهجمة بقرار صحيح وتمرير الكرة في التوقيت المناسب
أما الهلال فوجد نفسه مطالبًا بمطاردة النتيجة لكنه لم ينجح في تحويل محاولاته إلى عودة جديدة ومع حلول الدقيقة الستين لجأ الجهاز الفني إلى التبديلات بحثًا عن تغيير شكل الفريق وزيادة الفاعلية الهجومية إلا أن النتيجة بقيت على حالها
وهنا يبرز السؤال الفني الأهم حول الهلال هل كان الخلل في اللمسة الأخيرة فقط أم أن الفريق افتقد التوازن بين التقدم الهجومي والواجبات الدفاعية فالضغط على المنافس يحتاج إلى تنظيم والتقدم بعدد أكبر من اللاعبين يجب أن يقابله تمركز يحمي المساحات خلفهم
الاستحواذ لا يحسم المباريات
أظهرت الإحصاءات تقاربًا في الاستحواذ بين الفريقين مع أفضلية بسيطة للهلال الذي امتلك الكرة بنسبة ثلاثة وخمسين في المئة مقابل سبعة وأربعين في المئة للشمال ورغم محاولات الهلال الأكثر فإنها لم تمنحه الأفضلية في النتيجة
الفارق ظهر في جودة الفرص والقدرة على استثمارها فالشمال وصل إلى المرمى في اللحظات التي احتاج فيها إلى ذلك بينما لم ينجح الهلال في تحويل امتلاكه للكرة إلى ضغط مستمر يربك دفاع منافسه
ولذلك فإن قراءة المباراة لا ينبغي أن تتوقف عند عدد التسديدات أو نسبة الاستحواذ بل عند كيفية وصول كل فريق إلى المرمى ومدى قدرته على حماية نفسه عندما يفقد الكرة فالأرقام قد توحي بالتقارب لكن النتيجة كشفت فارقًا واضحًا في الفاعلية
إنزاغي أمام ضرورة المراجعة
تضع الخسارة المدرب سيموني إنزاغي أمام مسؤولية مراجعة تفاصيل الأداء خصوصًا طريقة التعامل مع التحولات السريعة والكرات التي تصل إلى منطقة الجزاء إضافة إلى رد فعل الفريق بعد استقبال الأهداف
لا يمكن تحميل خط الدفاع وحده مسؤولية ما حدث لأن حماية المرمى تبدأ من الضغط الذي يفرضه المهاجمون ومن تمركز لاعبي الوسط ومن قدرة الفريق على إغلاق المساحات قبل أن تصل الكرة إلى المدافعين
واستقبال هدفين متتاليين في بداية الشوط الثاني كشف أن الهلال لم يتمكن من احتواء اندفاع الشمال في اللحظة التي كان يحتاج فيها إلى الهدوء وإعادة ترتيب الخطوط وفي المباريات القارية قد تكون دقائق قليلة كافية لتغيير كل شيء خصوصًا عندما ينجح المنافس في استغلال المساحات والارتباك
فوز تاريخي للشمال وأسئلة مفتوحة للهلال
في المقابل حقق الشمال فوزًا مهمًا مستفيدًا من التنظيم والسرعة في التحول والفاعلية أمام المرمى ولم يحتج الفريق القطري إلى السيطرة الكاملة حتى يحسم المواجهة بل عرف كيف يستثمر فرصه ويستفيد من اللحظات التي تراجع فيها توازن الهلال
أما الهلال فخرج من المباراة بخسارته الأولى في هذه النسخة من البطولة بعدما كان قد حقق انتصارين في الجولتين السابقتين وهي خسارة لا تختصرها النتيجة وحدها بل تفرض مراجعة طريقة حماية المرمى والتعامل مع ضغط المنافس إلى جانب البحث عن حلول هجومية أكثر فاعلية
الهلال لم يخسر لأنه لم يستحوذ على الكرة بل لأنه لم يحم نفسه عندما فقدها وبين تمريرة محرز الحاسمة وتحرك بونجاح داخل المنطقة ورأسية بن رمضان ظهرت تفاصيل صنعت الفارق وكتبت ليلة صعبة للفريق السعودي
ثلاثية الشمال لم تكن مجرد نتيجة ثقيلة على الهلال بل جرس إنذار بأن طريق المنافسة القارية لا يحتاج إلى جودة هجومية فقط وإنما إلى فريق يعرف كيف يهاجم دون أن يكشف ظهره وكيف يتعامل مع اللحظات الصعبة دون أن تتحول دقائق قليلة إلى خسارة كاملة



