قناعات قادري وتغييراته أفقدت صمود الحزم في أوقات الحسم

الرس: سامي السلامة
لم تكن خسارة الحزم الأخيرة أمام الخليج بنتيجة (4-2) ثم أمام الفتح بنتيجة (3-2) مجرد تعثر عابر، بل كشفت عن أزمة فكرية وتكتيكية حادة يعيشها الفريق تحت قيادة المدرب التونسي جلال قادري، الذي سقط في فخ قناعاته الفنية وعناده التكتيكي في إدارة المباريات عند التقدم بالنتيجة، ليتحول سيناريو التقدم بنتيجة (2-1) إلى كابوس دائم يهدد مسيرة الفريق في دوري روشن السعودي، إذ واصل الفريق تراجعه المستمر في سلم الترتيب وأصبح في المركز الـ 13 حالياً بعد أن كان في النصف الأعلى من سلم الترتيب سابقاً، بل ومرشح للهبوط أكثر لمنطقة الخطر في حال فوز أحد طرفي (ديربي سدير) الفيصلي والفيحاء في مواجهتهما السبت، فالفيصلي يمتلك 10 نقاط نفس رصيد الحزم والفيحاء لديه 8 نقاط، مما يعني دخول الفريق الأصفر في دائرة أندية القاع، بسبب قناعات مدربه وعناده في وضع التشكيلة لم يكن عليه هذا المدرب في الموسم الماضي.
*الحزم لا يجيد الصمود في دقائق الحسم*
اكتسب الحزم لقب (حزم الصمود) من قدرته على مقارعة الكبار والوقوف بقوة في أوقات الحسم، لكن هذه الميزة فُقدت هذا العام مع المدرب(العنيد) جلال قادري،
ولغة الأرقام وتوقيت الانهيار يوضح كيف يفقد الفريق انضباطه التكتيكي في الدقائق الأخيرة من المباريات بسبب فلسفة الانكماش المبكر وخوصوا مع حلول الدقيقة 88، التي حملت فقدان عدة نقاط كانت في اليد، وهذه التفاصيل:
– أمام الفتح في لقاء (الجولة 9): تقدم الحزم بهدف سفيان بن دبكة (د 17) وعزز عبد العزيز الضويحي التقدم بالهدف الثاني (د 49)، ومع ذلك، استقبل الدفاع هدف التعادل من فيصل عبد الواحد في الدقيقة (88) قبل يسجل مراد باتنا الهدف الثالث في الدقيقة القاتلة (90+5) ليقتل فرحة الجماهير.
– أمام الخليج (الجولة 12): كرر الحزم السيناريو ذاته؛ حيث تقدم بهدفي سفيان بن دبكة (د 39) وأفيميكو بولولو (د 45) إلا أن الدفاع استقبل هدف التعادل المبكر مع مطلع الشوط الثاني عبر بوباكار كوياتي (د 47)، تلاه انهيار كامل في دقيقتين استقبلت فيهما شباك الفريق هدفين متتاليين بواسطة جوشوا كينغ (د 73) وموسى بارو (د 75).
– امام الهلال كان الوضع مختلفاً فلم يسجل الفريق، لكنه لعب مباراة ممتازة حتى آخر دقيقة ورغم ذلك سُجل فيه هدفاً قاتلا من مارتينيلي في الدقيقة 89، ليتكرر نفس السيناريو الخسارة في الدقائق الأخيرة.
*مكامن الخلل في خطط قادري*
تتلخص أسباب الهبوط المفاجئ للفريق وخسارته للنقاط بعد التقدم في أربعة عيوب فنية واضحة:
1- فلسفة التغييرات “الدفاعية البحتة” وقتل رتم الفريق
يكمن الخلل الأكبر في قراءة قادري للمباريات، حيث يميل مباشرة إلى تسيير الدقائق الأخيرة بنزعة انكماشية كاملة عبر ضخ بدلاء في خطوط الوسط والدفاع
في لقاء الهلال استبدل المدافعين عبدالعزيز الحربي بمحمد آل جمعان في الدقيقة 87، ثم خرج القائد عبدالرحمن الدخيل في الدقيقة 88 والنتيجة التعادل 0-0 ليسجل مارتينيلي، هدف الفوز فوراً في الدقيقة 89.
وأمام الفتح تكررت فلسفة قادري، بشكل مختلف بعد سحب قادري للثلاثي الهجومي والحيوي (سعيود، الضويحي، وبن دبكة) دفعة واحدة في الدقيقة 85 لتأمين الدفاع هو ما تسبب مباشرة في فراغ الهجوم، لتستقبل شباك الفريق هدفين متتاليين في الدقائق (88) و(90+5) وتضيع المباراة.
أمام الخليج، استعان بـ(موري كوناتيه) في المحور لتأمين الارتكاز، وإشراك جاسر عتيق، خالد عبد الجواد، وليد الشنقيطي، وأمادو ديانغ، هذا الكم من التبديل الخلفي بدد التوازن والتفاهم ألغى الهوية الهجومية للحزم تماماً، وحرم الفريق من وجود محطة هجومية قادرة على الاحتفاظ بالكرة مما أعطى الضوء الأخضر للمنافسين للتقدم بكامل خطوطهم دون خوف من أي ارتداد هجومي.
2- غياب العمق البديل وهبوط معدل الانسجام:
أحدثت التغييرات العشوائية في الشوط الثاني خللاً كبيراً في منظومة التمركز، فالخط الخلفي الأساسي بوجود سعود الراشد، أحمد كسارة، والحارس ستانيك، واجه ضغطاً بدنياً عالياً دون حماية حقيقية، ومع غياب ركيزة أساسية في عمق الدفاع مثل عبد الرحمن الدخيل (والذي ترك فراغاً كبيراً في مواجهة الخليج)، لم تنجح المنظومة البديلة في سد الثغرات، وظهر البدلاء مفتقدين لحساسية الرتم العالي للمباراة تحت الضغط، مما نتج عنه أخطاء تمركز عشوائية وقاتلة.
3- ثغرة الأطراف والأزمة الفنية لـ “محمد بن حميدة”:
عاش الحزم أزمة واضحة في ضبط الأطراف، ونال الظهير محمد بن حميدة، القسط الأكبر من النقد الفني الواسع، حيث عانى بشكل مستمر في التغطية العكسية، ووقع في فخ مهارة وسرعة أجنحة الخصوم مثل مراد باتنا (الفتح) وموسى بارو(الخليج). وبسبب غياب المساندة الدفاعية من لاعبي الوسط، تحولت جبهته إلى ممر سهل لصناعة الاختراقات والعرضيات المتتالية التي هزت شباك ستانيك غير الموفق في هذا اللقاء.
4- ارتكاب المخالفات المجانية وسوء تنظيم حائط الصد:
الضغط المتواصل الناتج عن التراجع، وبطء الارتداد من سلطان تنكر، وبقية عناصر الخط الخلفي في الكرات السريعة، أجبر مدافعي الحزم وبدلاء الشوط الثاني على ارتكاب مخالفات والتحامات بدنية عنيفة وغير مبررة بالقرب من منطقة الجزاء، هذه الأخطاء المجانية منحت الفتح والخليج كرات ثابتة متكررة، عجز الجهاز الفني عن تنظيم حائط الصد البشري أمامها بشكل مثالي، مما كلف الفريق نقاطاً ثمينة في اللحظات الحاسمة.
5- الرعونة الهجومية وغياب الحسم:
على الرغم من فاعلية أمير سعيود وأفيميكو بولولو في الشق الهجومي، إلا أن المدرب يتحمل مسؤولية غياب النجاعة الهجومية في قتل المباريات مبكراً؛ حيث افتقد اللاعبون للتوجيه الصارم لاستغلال الهجمات المرتدة السانحة لتوسيع الفارق إلى (3-1) مما فوت فرصة حسم الأمور وجعل الفريق يدفع ثمن التفريط كاملاً في الدقائق الأخيرة.



