خضر العباس يكتب “ملح المدرج”

تعد كرة اليد من أكثر الألعاب الحماسية التي تستهوي جمهورها لما فيها من السرعة الحركية والجمل التكتيكية والإلتحام البدني والأكثر إثارة عندما يكون الفريقان المتنافسان بنفس المستوى الفني وكذلك يمتلكان قاعدة جماهيرية عريقة.
وهذا كله ينطبق على كرة اليد السعودية حيت توسعت دائرة المنافسة كثيرا بعد أن كان لها قطبان رئيسيان وهما الخليج والأهلي ثم انضم لهما النور وبعده الوحدة ومضر كفرق منجزة وظل الصفا يطارد حلمه المنشود وتبعه الترجي وزاد هذا الموسم فريق الهدى ولا ننسى أن السنوات الماضية كان القادسية يشكل أحد الفرق القوية الذي غاب حاليا عن الساحة.
كل هذه الفرق بينها مشتركات رئيسية جعلت من المدرج يميل بعاطفته نحو فريقه ويوآزه ويشجعه مما أدخل مدرجات كرة اليد في السجال الذي يكون غالبا طبيعا إذا كان بالحضور المعهود والتشجيع والتحليل ولكن الأمر بدأ يأخذ منحنى التوتر يصاحب المباريات التي يطلق عليها كلاسيكو أو ديربي فترى نبرة التحدى في ازدياد وبعد المباراة تنهال الطقطقة في كل وسائل التواصل وكأن التنافس الرياضي ليس هو الغرض الرئيس.
للوهلة الأولى أعنقدت أنه هناك شيء اكبر مما نراه وقد تكون الرقعة أكبر من الشق ولكن في حقيقة الأمر بعد مقابلة الناس ومشاهدة التقارير الإعلامية المصاحبة لكل مباراة نعلم أن ذلك التعصب هو نهج مجموعة قليلة من كل مدرج ولا تمثل الأغلبية ومادفعها لهذا التعصب هو كم العاطفة الهائل التي تجتاح نفسه تجاه فريقه وقد تكبر في عينه الصغيرة إن بدرت من منافسه.
وخلاصة الأمر أنه حتى وإن شجعنا فرقنا فنظل ننتمي إلى وطن واحد ومايزيد الخصوصية أكثر أن الفرق المتنافسة حاليا تنتمى إلى منطقة واحدة ومحافظة واحدة وإلى بقعة جغرافية صغيرة بينها مشتركات كثيرة من صلات نسب وعادات وتقاليد وثقافة وحتى تفصايل الحياة اليومية.
وبكل أريحية أقول عندما كنت طفلا رأيت من حولي كأخي واقاربي وأصدقائهم يذهبون عنوة لسيهات لتقديم التپريكات حين يحقق الخليج انجازا وكأنه عرس للمنطقة بأجمعها وليس سيهات فقط وعندما كبرت قليلا وحقق النور أولى بطولاته شاركنا في أفراحه وسط سنابس حضوريا وعندما حقق مضر اول بطولة له سعينا مباركين له ومهنئين في وسط القديح رغم أني كنت حينها ضمن الكوادر الإدارية في نادي الصفا ولم يحرمني ذلك أن أعيش مع اخواني ذلك السرور.
والموسم الماضي رأينا كم التحفيز والحب والحسرة من جميع مدرجات الفرق حين خرج الصفا دون إنجاز حتى أبناء الخليج في نهائي الكأس كانت عاطفتهم بين حبهم لفريقهم ورغبة الإنجاز وكذلك تمنيهم لأن ينال الصفا أول انجاز له فأي مشاعر أصدق من ذلك والمبادرات توسعت بين الفرق وجماهيرها ورفع نادي الهدى والنور تيشرت لا للتعصب الرياضي في لقاء الأخوة وهذا كله محمود إذا كان تحت التشجيع والحب فقط من غير تعصب أو شتم أو طقطقة.
دمتم بحب