النصر بلا جمهور

أي لعبة يكون زادها الجمهور، وما يضفي عليها الإثارة والتنافسية، هي الجماهيرية التي تحظى بها، وكرة القدم على رأس هذه الألعاب، وهي تُعد اللعبة الأولى في العالم أجمع، وهو ما يؤكده حضور الجماهير والمتابعة التلفزيونية، وحتى عبر صفحات الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي.
كل نادٍ له مناصرون، والجمهور يتفاعلون مع أحداثه ومع مبارياته بالحضور ومتابعة كل جديد فيه.
النصر النادي الوحيد الذي لا يمكن أن تُطلق على مناصريه كلمة (جمهور)، فهؤلاء عشاق، فالعلاقة التي تربط النصر بمناصريه ليست علاقة جمهور بنادٍ، بل علاقة عشق.
فتجد الجماهير في بعض الأندية تغضب وتهجر المدرجات وتبتعد إن لم يحقق ناديها بطولة، لكن في النصر تجد العكس، فكلما ابتعد النصر عن البطولات ازداد عشاقه ارتباطًا به ومناصرته، والوقوف صفًا واحدًا خلفه حتى يعود مرة أخرى إلى موقعه الطبيعي في صدارة الأندية.
كل من يمر على هذا النادي، سواء لاعب أو مدرب أو إداري، لا يمكن أن يخرج إلا عاشقًا لهذا الكيان، والأمثلة كثيرة ولا مجال لذكرها في هذا المقال، سواء لاعبين سعوديين أو أجانب أو حتى خليجيين، ويتضح ذلك من خلال تفاعلهم بالرسائل والمقاطع؛ لاعبون غادروا منذ سنوات نادي النصر، لكن النصر لم يغادر قلوبهم.
ولعل آخر عشاق هذا الكيان مدربه الحالي جيسوس (سيد المدربين)، وتعليقه بعد مباراة الاتفاق بخصوص تفاعله مع جماهير النصر في الرياض وفي مختلف مدن المملكة، حيث أكد أن علاقته مع هذا المدرج تختلف عن أي تجربة سابقة.
النصر علاقة عشق لكل من يعمل في هذا الكيان، وكل عشاق هذا الكيان يتطلعون إلى قيادة فريقهم لمنصات التتويج بالبطولات، وهذا ديدن العشاق، تجدهم دائمًا خلفه في كل مكان يذهب إليه، وتشاهد التفاعل الجماهيري في كل مدينة عربية أو سعودية.
وبعد حضور أفضل لاعب في العالم، وأحد أعظم من مرّ في تاريخ كرة القدم، كريستيانو رونالدو، قائد فريق النصر، أصبح التفاعل مع كيان النصر وشعاره عالميًا، فأي مدينة يزورها الفريق، سواء بحضور رونالدو أو غيابه، تشهد تفاعلًا غير طبيعي، من الحضور إلى المطار، والفنادق، وحتى التمارين.
هذا الكيان العظيم يستحق قولًا وفعلاً أن يُطلق عليه نادي النبلاء، فهو نادي يملك بيئة جاذبة مميزة، تشعرك بأنك جزء من هذا الكيان، فعندما تحضر المدرج مع الجماهير في جميع الدرجات والمواقع، تجد تفاعلًا مع كل هجمة وكل كرة، تفاعل لم أرَ له مثيلًا في أي مدرج حضرت إليه، سواء محليًا أو عالميًا.
هذا المدرج يطلق عليه النصراويون “اللاعب رقم واحد”، وهو اللقب الذي أطلقه الرمز الرياضي النصراوي الأمير عبدالرحمن بن سعود – رحمه الله – عندما قيل له إن الجماهير اللاعب رقم 12، فقال: لا، هذا اللاعب رقم واحد. فعلًا، في كل الأندية هو اللاعب رقم 12، لكنه في النصر رقم واحد.
آمال العشاق أن يحقق نجومهم بطولة الدوري وآسيا، بالتكاتف والتفاعل ودعم الفريق بعد توفيق الله.
وأختم بالصلاة والسلام على خير البشر، صلى الله عليه وسلم.



