تونس تكتب أسوأ مشاركة مونديالية في تاريخها

إسطنبول- علاء شمالي
لم يكن خروج تونس المبكر من كأس العالم 2026 هو الصدمة الوحيدة لجماهيرها، بل الطريقة التي حدث بها ذلك. فبعد جولتين فقط، وجد “نسور قرطاج” أنفسهم خارج سباق التأهل، ليصبحوا أول منتخب يودع البطولة رسميًا، في مشاركة تحولت سريعًا إلى واحدة من أكثر المحطات قسوة في تاريخ الكرة التونسية.
دخل المنتخب التونسي البطولة بطموحات كبيرة، لكنه اصطدم بخسارة ثقيلة أمام السويد بنتيجة 5-1 في الجولة الأولى، وهي النتيجة التي دفعت الاتحاد التونسي إلى إجراء تغيير فني عاجل على أمل إعادة الفريق إلى المسار الصحيح. غير أن العلاج لم يحقق مفعوله، إذ جاءت المباراة التالية أمام اليابان لتكشف أن الأزمة كانت أعمق من مجرد تغيير على مقاعد البدلاء، بعدما انتهت بخسارة جديدة قوامها أربعة أهداف دون رد.
*تغيير المدرب لم يوقف الانهيار*
كان قرار تغيير المدرب بين الجولتين من أسرع القرارات الفنية في البطولة، وجاء في محاولة لاحتواء آثار الخماسية السويدية قبل فوات الأوان. لكن المنتخب التونسي لم ينجح في تقديم رد فعل يعكس أهمية الخطوة، بل بدا وكأنه يعيد إنتاج المشهد ذاته بصورة مختلفة.
أمام اليابان، تكررت الأخطاء الدفاعية، وغابت الفاعلية الهجومية، لتتلقى الشباك أربعة أهداف جديدة ويخرج المنتخب من المباراة دون أن يترك أثرًا حقيقيًا على مجرياتها. وبين الخماسية السويدية والرباعية اليابانية، استقبلت تونس تسعة أهداف كاملة خلال مباراتين فقط، وهو رقم يلخص حجم المعاناة التي عاشها الفريق في البطولة.
ولم يقتصر الفشل على الجانب الدفاعي، إذ اكتفى المنتخب بتسجيل هدف وحيد خلال أول جولتين، ليصبح التغيير الفني مجرد تفصيل صغير في قصة أكبر عنوانها انهيار جماعي لم تنجح القرارات السريعة في وقفه.
*حصيلة غير مسبوقة في تاريخ تونس*
تكشف الأرقام حجم الكارثة التي عاشتها تونس في مونديال 2026. فبعد مرور مباراتين فقط، يملك المنتخب صفر نقطة، وهدفًا واحدًا سجله لاعبوه، مقابل تسعة أهداف استقبلتها شباكه، بفارق أهداف بلغ (-8).
وتعد هذه أسوأ حصيلة دفاعية يحققها المنتخب التونسي في أول مباراتين من أي نسخة بكأس العالم منذ مشاركته الأولى عام 1978، كما أنها تضع النسخة الحالية بين أسوأ المشاركات على الإطلاق من حيث النتائج والأداء.
والأكثر إيلامًا أن تونس لم تودع المنافسة في الجولة الأخيرة كما حدث في نسخ سابقة، بل خرجت من الحسابات قبل مباراة كاملة على نهاية دور المجموعات، لتتحول مواجهتها المقبلة أمام هولندا إلى محاولة لإنقاذ ما تبقى من الصورة أكثر من كونها فرصة لتغيير المصير.
وبين قرار إقالة المدرب والخروج الرسمي من البطولة، بقيت الأرقام وحدها تروي الحكاية. تسعة أهداف في الشباك، هدف وحيد في رصيد الفريق، وصفر نقطة بعد جولتين، وهي حصيلة جعلت مونديال 2026 يرسخ نفسه كواحد من أكثر الفصول قسوة في تاريخ المنتخب التونسي على الساحة العالمية.



