عبدالله صالح يستحضر أمجاد الأخضر في مونديال 94 :اتصال الملك فهد ودموع النشيد الوطني أبرز ذكرياتي

الدمام – ياسر الهزيم
أكد نجم المنتخب السعودي السابق عبدالله صالح أن مشاركته في نهائيات كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية ستبقى من أجمل المحطات في مسيرته الرياضية نظرا لما حملته من ذكريات وإنجازات تاريخية للكرة السعودية .
وقال عبدالله صالح إن أبرز ذكرى يحتفظ بها من تلك المشاركة التاريخية هي تأهل المنتخب السعودي إلى دور الـ16 في أول ظهور له في نهائيات كأس العالم مؤكداً أن هذا الإنجاز لا يزال محفورا في ذاكرته وذاكرة جميع أفراد ذلك الجيل وأضاف من الذكريات التي لا يمكن أن أنساها أبدا الاتصال الهاتفي الذي تلقيناه من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز طيب الله ثراه قبل مباراتنا أمام بلجيكا حيث تحدث معنا لاعبا لاعبا وكانت كلماته محفزا كبيرا لنا ومنحتنا دافعا إضافيا لتقديم أفضل ما لدينا داخل الملعب وما زالت تلك اللحظة عالقة في ذهني حتى اليوم .
وعن شعوره بتمثيل المملكة في أكبر محفل كروي عالمي قال المشاركة في كأس العالم هي حلم كل لاعب كرة قدم صغيرا كان أم كبيرا أما أن تتاح لك فرصة تمثيل وطنك في هذا الحدث العالمي فذلك شعور يفوق الوصف كان شرفا عظيماً أن أكون ضمن المجموعة التي اختيرت لتمثيل المنتخب السعودي من بين جميع لاعبي الأندية السعودية أشعر بالفخر والاعتزاز لأنني حملت شعار المملكة بكل إخلاص وتفانٍ وكان ذلك وساما على صدري وتاجا على رأسي والحمد لله أننا استطعنا الظهور بالمستوى الذي لبّى تطلعات الجميع والدليل أن التاريخ ما زال يتحدث عن مشاركة المنتخب السعودي في مونديال 1994 .
وحول المباراة الأكثر رسوخا في ذاكرته أوضح عبدالله صالح أن جميع المباريات كانت تحمل ذكريات خاصة إلا أن المباراة الافتتاحية أمام منتخب هولندا تحتل مكانة استثنائية لديه وقال كانت تلك المباراة أول ظهور لنا في كأس العالم وكان العالم بأسره يريد التعرف على المنتخب السعودي الوافد الجديد للبطولة لذلك لا يمكنني أن أنسى تفاصيلها أبدا وعلى الرغم من الخسارة إلا أننا قدمنا مباراة كبيرة وكنا ندا قوياً لمنتخب يضم نخبة من نجوم العالم. كما أن مباراة بلجيكا لها مكانة خاصة أيضا لأنها منحتنا بطاقة التأهل إلى دور الـ16 .
وأضاف أن أكثر لحظة شعر خلالها بالفخر والاعتزاز كانت خلال مراسم افتتاح مباراة هولندا قائلا عندما وقفنا لأداء النشيد الوطني السعودي وشاهدت راية المملكة ترفرف في أول مشاركة لنا في كأس العالم كانت لحظات مؤثرة للغاية شعرت بفخر لا يوصف وكادت دموعي تنهمر من شدة الاعتزاز هذه من اللحظات التي لا يمكن أن تغادر الذاكرة مهما مرت السنوات .
وعن التحديات التي واجهها المنتخب خلال البطولة أشار إلى أن الدعم والإمكانات كانت متوفرة بشكل كامل مبينا أن التحدي الحقيقي كان داخليا بين اللاعبين أنفسهم وقال كنا حريصين على أن نعكس الصورة المشرفة للمملكة العربية السعودية وأن نظهر إمكانياتنا الفنية الحقيقية أمام العالم كما كان لدينا إصرار كبير على ألا نكون لقمة سائغة أمام المنتخبات العريقة التي سنواجهها وبفضل روح الفريق ووحدة اللاعبين نجحنا في إبهار الجميع خلال أول مشاركة لنا .
كما تحدث عبدالله صالح عن أجواء معسكر المنتخب قبل المباريات المهمة مؤكداً أنها كانت مثالية وأسهمت بشكل كبير في تحقيق النجاح وقال منذ بداية الإعداد وحتى انطلاق البطولة كانت الأجواء أسرية للغاية وكان جميع اللاعبين على قلب رجل واحد يدعم كل منا الآخر ويقف إلى جانبه كما حظينا بدعم ومتابعة مستمرة من قيادتنا الرشيدة الأمر الذي منحنا المزيد من الثقة والاستقرار وقد تميزت فترة الإعداد التي امتدت نحو ستة أشهر بأنها مختلفة تماماً عن أي معسكر آخر خاصة بعد تفرغ اللاعبين للمنتخب بشكل كامل .
واختتم حديثه باستذكار موقف لا يزال عالقاً في ذهنه قبل مواجهة هولندا قائلاً عند وصولنا إلى الملعب بالحافلة كانت الجماهير الهولندية محتشدة حولنا وكان بعضهم يشير بأرقام كبيرة في إشارة إلى توقعهم فوز منتخبهم بخمسة أو ستة أهداف باعتبارنا منتخباً جديدا ومغمورا في كأس العالم وحتى بعض لاعبي هولندا كانت نظراتهم توحي بأننا سنكون منافساً سهلا خاصة في ظل وجود أسماء كبيرة مثل فرانك ريكارد ورونالد كومان لكن ردنا جاء داخل أرض الملعب حيث قدمنا أداء قويا فرض احترام الجميع وبعد المباراة جاء اللاعبون الهولنديون لمصافحتنا وتهنئتنا على المستوى الذي قدمناه في موقف يعكس احترافيتهم واحترامهم للمنافس وهو ما بقي راسخا في ذاكرتي حتى اليوم .



