المهندي: تراجع العنابي طبيعي بعد الجيل الذهبي.. والإحلال يحتاج إلى صبر وليس أحكامًا متسرعة

صفوى: حسن آل قريش
أكد نجم المنتخب القطري السابق محمد المهندي أن ما يمر به المنتخب القطري في الفترة الحالية يعد امتداداً لنهاية مرحلة استثنائية عاشتها الكرة القطرية، مشيراً إلى أن الحديث عن تراجع العنابي يجب أن يُقرأ في إطار انتهاء جيل ذهبي حقق إنجازات تاريخية غير مسبوقة.
وأوضح المهندي أن المنتخب القطري عاش أفضل فتراته خلال السنوات الماضية، بداية من التتويج التاريخي بكأس آسيا 2019، مروراً بالمشاركة في كأس العالم 2022 على أرضه، وصولاً إلى الاحتفاظ بلقب كأس آسيا 2023 في الدوحة، وهي إنجازات تؤكد أن الكرة القطرية قدمت نموذجاً ناجحاً خلال تلك المرحلة.
وقال: “لا أرى أن هناك تراجعاً كبيراً كما يصفه البعض، فمجرد التأهل إلى نهائيات كأس العالم يعد إنجازاً كبيراً في حد ذاته، لكن طموحات الجماهير كانت أكبر، خاصة بعد التعادل التاريخي أمام سويسرا وتحقيق أول نقطة للمنتخب القطري في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، حيث كنا نأمل أن تكون تلك النتيجة بوابة للعبور إلى الدور الثاني.”
وأضاف أن المرحلة الحالية تمثل بداية عملية إحلال وتجديد داخل المنتخب، موضحاً أن عدداً من عناصر الجيل الذهبي بدأوا يبتعدون تدريجياً، بينما يجري العمل على تجهيز عناصر شابة لقيادة المنتخب في المستقبل.
وأشار إلى أن هذا التحول يتطلب الصبر وعدم استعجال النتائج، مؤكداً أن بناء منتخب جديد لا يتم خلال أشهر أو موسم واحد، بل يحتاج إلى وقت حتى يكتسب اللاعبون الجدد الخبرة والانسجام اللازمين للمنافسة على أعلى المستويات.
وأكد المهندي أن الاتحاد القطري لكرة القدم وفر جميع عوامل النجاح للمنتخب قبل البطولة، من خلال إقامة معسكرات إعداد طويلة، وخوض مباريات ودية قوية، إضافة إلى المشاركات الدولية التي أسهمت في رفع مستوى الاحتكاك، ومن بينها المشاركة في بطولة كوبا أمريكا، وهو ما يعكس حجم العمل الذي سبق البطولة.
ورأى أن أحد الأسباب التي أثرت على مستوى المنتخب يتمثل في الإرهاق البدني والذهني الذي تعرض له اللاعبون، موضحاً أن عناصر الجيل الحالي تخوض موسماً مزدحماً منذ سنوات، حيث ظل هذا الجيل يمثل المنتخب بصورة متواصلة لأكثر من سبعة أعوام، ما أدى إلى استنزاف كبير على المستويين البدني والذهني.
وشدد نجم العنابي السابق على أن مستقبل الكرة القطرية يبدأ من الفئات السنية، مؤكداً أن الاستثمار الحقيقي يجب أن يكون في إعداد اللاعبين منذ الصغر، عبر كوادر فنية متخصصة تمتلك القدرة على اكتشاف المواهب وصقلها بالشكل الصحيح.
وأضاف أن نجاح تجربة أكاديمية أسباير كان نتيجة العمل العلمي طويل المدى، معتبراً أن استمرار هذا النهج سيضمن تخريج أجيال جديدة قادرة على خدمة المنتخب الأول بنفس الفكر والأسلوب، حيث يصل اللاعب إلى المنتخب وهو مدرك لهوية الفريق وطريقة اللعب ومؤهل فنياً وتكتيكياً.
واختتم المهندي تصريحاته بالتأكيد على أن الجانب الذهني لا يقل أهمية عن الإعداد الفني والبدني، مشيراً إلى أن اللاعب الحديث يحتاج إلى إعداد نفسي متكامل يساعده على التعامل مع الضغوط الكبيرة في البطولات العالمية، معرباً عن ثقته في قدرة الكرة القطرية على العودة بقوة إذا استمر العمل وفق الأسس الصحيحة وبنظرة بعيدة المدى.



