ما بعد المونديال هل نراجع المسار أم ننتظر النتائج؟

اكتب هذا المقال قبل مواجهة المنتخب السعودي أمام الرأس الأخضر وبعيداً عن نتيجة المباراة وما ستؤول إليه يبقى السؤال الأهم الذي يجب أن يُطرح هل ستكون المشاركة في كأس العالم فرصة لمراجعة شاملة لمسار كرة القدم السعودية أم سنعود إلى ذات الأسلوب في إدارة المنظومة وكأن شيئاً لم يحدث؟
المباريات لا تُقاس فقط بالنتائج فالتجارب الكبرى تكشف الكثير من التفاصيل التي تحتاج إلى قراءة هادئة. فالمنتخب هو واجهة العمل لكنه في الوقت نفسه نتاج لما يحدث في الدوري المحلي وفي الأندية وفي طريقة إعداد اللاعب منذ المراحل السنية الأولى.
خلال السنوات الماضية شهد الدوري السعودي تغييرات كبيرة من حيث زيادة عدد المحترفين الأجانب وارتفاع مستوى المنافسة وضخ الدعم للأندية وهي خطوات لها إيجابياتها بلا شك لكنها تفرض في المقابل سؤالاً مهماً أين موقع اللاعب السعودي في هذه المعادلة؟ وهل حصل على المساحة الكافية للتطور واكتساب الخبرة؟
لا يمكن أن يكون الاعتماد فقط على لاعبي دوري الممتاز هو الطريق الوحيد لصناعة منتخب قوي فالمواهب موجودة في مختلف الدرجات لكنها تحتاج إلى منظومة اكتشاف وتطوير تمنحها الفرصة للوصول. اللاعب يحتاج إلى منافسة ودقائق لعب وتجارب حقيقية حتى يصبح قادراً على مواجهة أعلى المستويات.
كما أن ملف مشاركة اللاعبين المحليين والمواليد في المسابقات المحلية يحتاج إلى دراسة متوازنة تحقق الهدف الأساسي وهو رفع جودة اللاعب السعودي وزيادة احتكاكه دون أن يكون ذلك على حساب بناء قاعدة واسعة من المواهب.
الجانب الفني أيضاً يمثل محوراً رئيسياً فاختيار المدرب للمنتخب أو للأندية لا يجب أن يرتبط فقط بالاسم أو السيرة بل بقدرته على تطوير اللاعبين ورفع المعدل البدني وبناء شخصية تنافسية داخل الملعب. فالمنتخبات التي تتطور هي التي تمتلك مشروعاً فنياً واضحاً وليس مجرد حلول مؤقتة.
المطلوب اليوم ليس ردة فعل مرتبطة بمباراة أو بطولة بل مراجعة شاملة لكل عناصر اللعبة منها دوري الفئات السنية وآلية اكتشاف المواهب وفرص اللاعبين المحليين ودور الأندية في صناعة اللاعب.
ومضة أخيرة :
سواء جاءت النتائج إيجابية أو لم تكن كما يتمنى الجميع فإن المرحلة القادمة تحتاج إلى قرارات مبنية على رؤية طويلة المدى. كرة القدم لا تتطور بالانتظار بل بالمراجعة المستمرة والعمل على صناعة لاعب يملك الخبرة والقدرة على المنافسة عالمياً لأن نجاح المنتخب يبدأ من قوة المنظومة التي تقف خلفه.



