الخروج المر يُشعل غضب الشارع السعودي

جدة – عبدالله الينبعاوي
أشعل خروج المنتخب السعودي من دور المجموعات في كأس العالم 2026 موجة غضب واسعة في الشارع الرياضي السعودي، وسط مطالبات متصاعدة بمحاسبة مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم برئاسة ياسر المسحل، وإجراء تغييرات جذرية في المنظومة الإدارية والفنية، بعد أن اعتبرت الجماهير أن النتائج لا تعكس حجم الدعم والتمكين غير المسبوقين اللذين حظيت بهما الرياضة السعودية خلال السنوات الماضية.
وجاءت نهاية مشوار المنتخب في المونديال بصورة مخيبة للآمال، بعدما أخفق في تجاوز دور المجموعات، الأمر الذي أعاد فتح ملف أداء الاتحاد السعودي لكرة القدم، وأثار تساؤلات واسعة حول أسباب استمرار الإخفاقات، رغم الإمكانات الضخمة التي سخرتها المملكة لتطوير كرة القدم، وتهيئة جميع مقومات النجاح، من بنية تحتية عالمية، وبرامج تطوير، واستثمارات كبيرة، واستقطاب أفضل الخبرات والكفاءات.
وخلال فترة رئاسة ياسر المسحل، سجل المنتخب السعودي الأول سلسلة من النتائج التي يرى كثير من المتابعين أنها لا ترتقي إلى مستوى تطلعات الجماهير، حيث أخفق في تحقيق لقب كأس الخليج العربي في ثلاث نسخ، كما لم ينجح في استعادة لقب كأس آسيا في نسختين، ولم يتمكن من الفوز بكأس العرب في نسختين، إضافة إلى عدم تحقيق لقب الكأس الذهبية للكونكاكاف، قبل أن يختتم مشواره بالخروج المر من دور المجموعات في كأس العالم 2026.
وأكد عدد من النقاد الرياضيين أن حجم الدعم الذي وفرته الدولة للرياضة السعودية كان كفيلاً بصناعة منتخب أكثر قدرة على المنافسة، مشيرين إلى أن المملكة لم تدخر جهدًا في سبيل تطوير القطاع الرياضي، سواء من خلال الدعم المالي السخي، أو التمكين الإداري، أو إطلاق المشاريع الإستراتيجية التي تهدف إلى صناعة جيل قادر على تحقيق الإنجازات، وهو ما يجعل حجم المخرجات الحالية محل تساؤل في الشارع الرياضي.
ولم يقتصر الغضب على نتائج المنتخب داخل المستطيل الأخضر، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث ضجت منصة إكس بآلاف التدوينات والتعليقات التي طالبت بمحاسبة مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم وإقالة رئيسه ياسر المسحل، فيما عبّر إعلاميون، ونقاد فنيون، ولاعبون سابقون، وجماهير سعودية عن استيائهم من استمرار الإخفاقات، مؤكدين أن المرحلة الحالية تستوجب وقفة حازمة ومراجعة شاملة تعيد تصحيح مسار الكرة السعودية.
ورأى كثير من المتابعين أن المشكلة لم تعد مرتبطة بالإمكانات أو الدعم، وإنما بطريقة إدارة المنظومة الكروية، مؤكدين أن المملكة وفرت جميع مقومات النجاح، وأن ما تحقق على أرض الواقع لا يواكب حجم الطموحات الوطنية، ولا ينسجم مع المكانة التي وصلت إليها المملكة على الساحة الرياضية العالمية، في ظل استضافتها لأكبر الأحداث الرياضية، واستعدادها لاستضافة كأس العالم 2034.
وشددت الجماهير على أن كرة القدم السعودية تستحق إدارة تمتلك رؤية فنية وإدارية أكثر طموحًا، قادرة على استثمار الدعم الحكومي غير المسبوق، وتحويله إلى إنجازات حقيقية داخل المستطيل الأخضر، بدلًا من تكرار الإخفاقات في المحافل القارية والدولية.
ومع تصاعد الأصوات المطالبة بالمحاسبة، يرى متابعون أن المرحلة المقبلة ستكون مفصلية في مستقبل الكرة السعودية، وأن أي خطوات إصلاحية يجب أن تبدأ بمراجعة شاملة لعمل الاتحاد السعودي لكرة القدم، وتقييم جميع الملفات الإدارية والفنية، بما يحقق تطلعات الجماهير، ويواكب طموحات رؤية المملكة 2030، ويترجم الدعم الكبير الذي حظيت به الرياضة السعودية إلى نتائج وإنجازات تليق باسم الوطن.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة في الشارع الرياضي السعودي: هل يشهد الاتحاد السعودي لكرة القدم مرحلة جديدة من المحاسبة والتغيير بعد الخروج المر من كأس العالم 2026، أم تستمر المنظومة الحالية رغم سلسلة الإخفاقات التي أثارت استياء الجماهير، في وقت تتطلع فيه المملكة إلى منتخب يواكب حجم مشروعها الرياضي، ويترجم الدعم غير المسبوق إلى إنجازات تليق باسم السعودية ومكانتها العالمية؟



