التقارير والحوارات

رضا الجنبي: إسبانيا قدمت درساً كروياً متكاملاً واستحقت لقب العالم.. ورودري أفضل لاعب ارتكاز في العصر الحديث

 

صفوى: حسن آل قريش

أكد المدرب الوطني رضا الجنبي أن المنتخب الإسباني استحق التتويج بلقب كأس العالم 2026 عن جدارة واستحقاق، بعدما قدم بطولة استثنائية من الناحية الفنية والتكتيكية، وحافظ على ثبات مستواه منذ انطلاقة البطولة وحتى المباراة النهائية، مشيراً إلى أن “لاروخا” أثبت أنه الفريق الأكثر جاهزية والأفضل تنظيماً، ليحصد اللقب للمرة الثانية في تاريخه.

وأوضح الجنبي أن المباراة النهائية أمام المنتخب الأرجنتيني كانت مواجهة تكتيكية من الطراز الرفيع بين مدرستين مختلفتين، حيث فرض المنتخب الإسباني أسلوبه المعتاد القائم على الاستحواذ الهادئ وتدوير الكرة والسيطرة على منطقة الوسط، مع محاولات مستمرة لاختراق التكتل الدفاعي الأرجنتيني، بينما اعتمد منتخب الأرجنتين على التنظيم الدفاعي الصارم والتحولات السريعة بعد استخلاص الكرة.

وأضاف أن المنتخب الإسباني نجح بشكل واضح في فرض شخصيته على مجريات اللقاء، من خلال السيطرة على الكرة، ومنع المنتخب الأرجنتيني من بناء اللعب بالشكل المعتاد، إلا أن التكتل الدفاعي للأرجنتين قلل من خطورة الهجمات الإسبانية خلال الشوط الأول، في ظل غياب العمق الهجومي والسرعة الكافية في الثلث الأخير.

وأشار إلى أن المنتخب الأرجنتيني نجح في إغلاق المساحات أمام لاعبي إسبانيا وإجبارهم على اللعب عبر الأطراف، لكنه في المقابل افتقد الفاعلية الهجومية، حيث عانى المهاجمون من العزلة نتيجة ابتعاد خطوط الفريق عن بعضها، وهو ما أفقد الهجمات المرتدة سرعتها وخطورتها.

وبيّن الجنبي أن الشوط الثاني والأشواط الإضافية أكدت تفوق المنتخب الإسباني، بعدما واصل اللعب بالنهج نفسه دون استعجال أو تغيير في هويته، مشيداً بقدرة الجهاز الفني على إجراء تبديلات حافظت على النسق الفني والبدني للفريق، وهو ما يعكس جودة العمل الجماعي وتجانس جميع عناصر القائمة.

وأكد أن إسبانيا لم تعتمد على الحلول الفردية، بل واصلت صناعة الفرص بالصبر والتنظيم حتى جاءت لحظة الحسم في الدقيقة (106)، عندما أرسل نيكو ويليامز عرضية متقنة حولها فيران توريس برأسه إلى داخل الشباك، ليسجل هدفاً قاتلاً منح “لاروخا” لقب كأس العالم.

وأضاف أن المنتخب الإسباني واصل بعد الهدف فرض سيطرته على مجريات اللقاء، وأغلق جميع المنافذ أمام محاولات المنتخب الأرجنتيني، الذي اكتفى ببعض الكرات الثابتة والمحاولات الفردية، وكانت أخطرها تسديدة سيميوني التي مرت فوق العارضة، قبل أن يطلق الحكم صافرة النهاية معلناً تتويج إسبانيا باللقب.

وأشار الجنبي إلى أن المنتخب الإسباني قدم نموذجاً يُحتذى به في كرة القدم الحديثة، حيث ظهرت المنظومة الجماعية بصورة متكاملة، سواء من خلال التنظيم الدفاعي، أو سرعة استعادة الكرة، أو جودة التمركز والتحولات، مؤكداً أن الفريق لا يعتمد على لاعب واحد، بل على عمل جماعي متقن يجعل البديل يقدم المستوى نفسه الذي يقدمه اللاعب الأساسي.

ولفت إلى أن استمرار إسبانيا على النهج نفسه طوال البطولة، وثبات تشكيلتها وأسلوبها، كان أحد أهم أسباب النجاح، موضحاً أن وجود عدد كبير من لاعبي برشلونة في التشكيلة الأساسية، إلى جانب عناصر مميزة من أندية أوروبية كبرى، منح الفريق الانسجام والاستقرار اللازمين لتحقيق اللقب.

واختتم الجنبي حديثه بالإشادة بالنجم رودري، مؤكداً أنه يعيش مرحلة استثنائية جعلته من أفضل لاعبي الارتكاز في العصر الحديث، بفضل شخصيته القيادية، وقدرته الكبيرة على التحكم بإيقاع المباريات، والربط بين الدفاع والهجوم، وقراءته المميزة للعب، معتبراً أن ما قدمه في كأس العالم يمثل درساً لكل لاعبي هذا المركز، وأنه أحد أهم مفاتيح نجاح المنتخب الإسباني في التتويج باللقب العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com