مقالات رأي

حين انشغل المدرج بالرواية وترك الملعب يتحدث

 

هناك شيء أخطر من خسارة مباراة

أن تنجح الضوضاء في جعلك لا ترى ما يحدث داخل الملعب

وهذا بالضبط ما أخشاه على جمهور النصر في هذه المرحلة

منذ بداية الموسم والحديث لا يتوقف

قيود
ديون
صفقات
تسجيل
مصادر
تسريبات
وروايات تتغير كل يوم

حتى أصبح المشجع النصراوي يستيقظ وهو يبحث عن آخر ما قيل عن ناديه أكثر مما يبحث عن آخر ما قدمه ناديه داخل الملعب

وهنا أعتقد أن علينا أن نتوقف قليلًا

لأن النصر نفسه كان يقدم لنا إجابة مختلفة تمامًا

في افتتاح الدوري أمام الفتح خرج حامل اللقب بثلاثية نظيفة في مباراة حملت كثيرًا من التفاصيل الفنية اللافتة

أنجيلو يسجل

جواو فيليكس يضع بصمته

وسامو كوستا القادم حديثًا يسجل هدفه

والفريق يحافظ على شباكه نظيفة

ثم يخرج المدرب أنجي بوستيكوغلو ليقول بوضوح إن الفريق لم يصل بعد إلى كامل جاهزيته رغم رضاه عن الأداء والتزام اللاعبين

هذه ليست صورة فريق يعيش حالة انهيار

وليست دعوة إلى تجاهل أي مشكلة إدارية أو مالية إن كانت موجودة

لكنها دعوة إلى أن نضع كل شيء في مكانه

المشكلة الإدارية تُناقش إداريًا

والملف المالي يُناقش بالأرقام والبيانات

والصفقات تُقاس بما تم الإعلان عنه رسميًا

أما كرة القدم فمكانها الملعب

وهنا أعتقد أن المدرج النصراوي يحتاج أن يستعيد هدوءه

لأن ما يحدث من كثرة الأخبار والتسريبات أصبح قادرًا على تشتيت الانتباه عن واحدة من أهم النقاط في هذا الموسم

النصر يلعب كرة قدم جميلة

والفريق يبدو أنه بدأ يستوعب أفكار مدربه الجديد

واللاعبون الجدد بدأوا يدخلون في المشهد

والأهم أن شخصية حامل اللقب لم تختف

بل إن النصر بدأ الموسم بانتصارين متتاليين وسبعة أهداف وشباك نظيفة وفق ما أظهرته نتائج الجولتين الأولى والثانية

وهذا في حد ذاته يستحق أن يُرى ويُناقش

لكن السؤال الذي أطرحه هنا

من المستفيد عندما يصبح حديث المدرج كله عن الأخبار التي لم تُحسم بينما يقل الحديث عن الفريق الذي يحقق النتائج؟

من المستفيد عندما يتحول كل لاعب في النصر إلى مادة لإشاعة جديدة؟

من المستفيد عندما يقضي المشجع ساعات في تحليل تصريح مجهول المصدر ثم يدخل المباراة وهو يحمل كل هذا القلق معه؟

أنا لا أقول للجمهور لا تسأل

ولا أقول له لا تنتقد

ولا أقول إن كل ما يُكتب عن النصر غير صحيح

بالعكس

الجمهور من حقه أن يعرف ويسأل ويطالب بالشفافية

لكن هناك فرقًا بين الوعي وبين الاستنزاف

وبين متابعة الحقيقة وبين مطاردة كل ما يقال

النصر يحتاج جمهورًا واعيًا لا جمهورًا مرهقًا

يحتاج مدرجًا يرى العمل كما يرى المشكلة

يفرح عندما يفوز

ويناقش عندما يخطئ

ويطالب بحقه عندما يشعر أن هناك ما يستحق السؤال

لكن لا يسمح لأي رواية أن تسحب منه متعة كرة القدم

لأن أجمل ما في النصر الآن أن الملعب بدأ يتحدث

والملعب لا يعرف كلمة يقال

ولا يهتم بمصدر مقرب

ولا يقرأ حسابًا مجهولًا

الملعب يعرف شيئًا واحدًا

من يلعب أفضل

ومن يركض أكثر

ومن يسجل

ومن يفوز

وهذا ما رأيناه في بداية الموسم

إدارة تعمل

مدرب جديد يحاول أن يفرض فكرته

لاعبون يقدمون أنفسهم

وفريق يدافع عن لقبه

فلماذا نترك كل هذا ونذهب خلف الضجيج؟

ربما تكون هناك ملفات تحتاج إلى توضيح

وربما تكون هناك أمور تحتاج إلى معالجة

وهذا حق مشروع

لكن لا تجعلوا الملفات الإدارية تسرق منكم الملف الأهم

النصر الذي داخل الملعب

لأنني أخشى أن نصل إلى مرحلة يصبح فيها الجمهور يعرف كل شيء عن الميزانيات والالتزامات والحوكمة

ولا يعرف كيف لعب فريقه

ولا لماذا فاز

ولا كيف أصبح أكثر تماسكًا

ولا ماذا يريد المدرب أن يفعل

وهنا نخسر شيئًا مهمًا جدًا

نخسر متعة كرة القدم

النصر ليس خبرًا ماليًا فقط

وليس صفقة

وليس تسريبًا

وليس أزمة

النصر فريق كرة قدم

وحامل لقب

ومشروع فني بدأ مرحلة جديدة

وإذا كان هناك من يريد أن يشتت المدرج بالروايات

فأقوى رد ليس الصراخ

ولا الدخول في كل جدال

بل أن يبقى المدرج واعيًا

يرى ويسأل ويطالب

وفي الوقت نفسه يستمتع بفريقه

لأن أفضل طريقة لحماية النصر ليست أن نعيش طوال الموسم في حالة خوف

بل أن نراقب

ونفهم

ونحاسب

ونشجع

ونترك الملعب يقول كلمته

وفي النهاية

قد تصنع الشائعات ضجيجًا كبيرًا

لكنها لا تستطيع أن تغير نتيجة المباراة

ولا أن تمنع هدفًا

ولا أن تلغي فوزًا

ولا أن تمحو كرة جميلة

ولهذا

دعوا الضجيج لأصحابه

وخلوا المدرج للنصر

فالملعب بدأ يتكلم

وربما كان ما يقوله أجمل بكثير مما نحاول سماعه خارجه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com