الكرة العربية

ملاعب كأس الخليج.. من «تراب» مدينة عيسى إلى «جوهرة» جدة

 

 

الدمام – عبدالله العبيدي

تحكي ملاعب كأس الخليج العربي لكرة القدم جانبًا مهمًا من تاريخ البطولة وتطور الرياضة في المنطقة على مدى أكثر من خمسة عقود. فمنذ انطلاق النسخة الأولى عام 1970، ارتبطت البطولة بالملاعب التي استضافت منافساتها، وشهدت المنشآت الرياضية الخليجية خلالها تحولات كبيرة في التصميم والسعة والتجهيزات.

ومع اقتراب النسخة السابعة والعشرين، التي تستضيفها مدينة جدة عام 2026، تمتد رحلة ملاعب كأس الخليج من ملعب مدينة عيسى في البحرين، الذي احتضن أولى مباريات البطولة، إلى ملعب الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية «الجوهرة المشعة»، في صورة تعكس المسافة التي قطعتها المنشآت الرياضية الخليجية خلال 56 عامًا.

البدايات.. ملاعب محدودة السعة

انطلقت كأس الخليج من البحرين عام 1970، وأقيمت منافسات النسخة الأولى على ملعب مدينة عيسى الرياضي، الذي بلغت سعته نحو 15 ألف متفرج وفق تصميمه في تلك الفترة.

وفي النسخة الثانية عام 1972، انتقلت البطولة إلى الرياض، حيث استضاف ملعب الملز، المعروف حاليًا باسم استاد الأمير فيصل بن فهد، منافسات البطولة بسعة قاربت 22,500 متفرج.

وشهدت النسخ التالية ملاعب ذات سعات متقاربة، من بينها استاد نادي الكويت الذي استضاف منافسات خليجي 3 عام 1974 بسعة بلغت نحو 18,500 متفرج، ثم استاد خليفة الدولي القديم في الدوحة خلال خليجي 4 عام 1976، بسعة قاربت 20 ألف متفرج قبل مراحل التطوير اللاحقة.

الثمانينيات والتسعينيات.. بداية عصر الملاعب الكبرى

دخلت ملاعب كأس الخليج مرحلة جديدة مع توسع المنشآت الرياضية وارتفاع الطاقة الاستيعابية للجماهير.
وفي خليجي 5 بالعراق عام 1979، برز استاد الشعب الدولي في بغداد بسعة بلغت نحو 40 ألف متفرج، ليقدم نموذجًا مبكرًا للملاعب الكبيرة التي بدأت تستضيف البطولات الخليجية.

وفي خليجي 6 بالإمارات عام 1982، استضاف استاد مدينة زايد الرياضية في أبوظبي المنافسات بسعة وصلت إلى نحو 43 ألف متفرج، ليصبح أحد أبرز الملاعب الرياضية في المنطقة خلال تلك المرحلة.

وجاءت محطة فارقة في خليجي 9 بالرياض عام 1988 مع استاد الملك فهد الدولي، الذي بلغت سعته نحو 68 ألف متفرج، ليصبح واحدًا من أكبر الملاعب في المنطقة، ويحصل على لقب «درة الملاعب».

وفي سلطنة عمان، استضاف مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر منافسات خليجي 13 عام 1996، بسعة قاربت 34 ألف متفرج، مواصلًا حضور الملاعب الكبيرة في استضافات كأس الخليج.

الألفية الجديدة.. تعدد الملاعب وتطور المنشآت

شهدت البطولة مع دخول الألفية الجديدة توسعًا في عدد الملاعب المستخدمة، خصوصًا مع تطبيق نظام المجموعتين في خليجي 17 بقطر عام 2004، الأمر الذي أتاح إقامة المباريات على أكثر من ملعب ضمن النسخة الواحدة.

واستضافت قطر منافسات البطولة على عدد من ملاعبها، من بينها استاد جاسم بن حمد بنادي السد واستاد أحمد بن علي في الريان، ضمن منظومة رياضية شهدت تطورًا متواصلًا في البنية التحتية.

وفي خليجي 18 بالإمارات عام 2007، ظهر استاد محمد بن زايد بنادي الجزيرة في أبوظبي بسعة بلغت نحو 42 ألف متفرج، ليشكل إضافة جديدة إلى قائمة الملاعب الحديثة التي احتضنت البطولة.

ووصلت البطولة إلى اليمن في خليجي 20 عام 2010، حيث أقيمت المباريات على استاد 22 مايو في عدن بسعة نحو 30 ألف متفرج، واستاد الوحدة في أبين بسعة بلغت نحو 20 ألف متفرج.
أما الكويت، فقد قدمت واحدًا من أكبر ملاعب البطولة مع استاد جابر الأحمد الدولي، الذي تصل سعته الجماهيرية إلى نحو 60 ألف متفرج.

ملاعب المونديال.. مرحلة جديدة من التطور

بلغت ملاعب كأس الخليج مستوى جديدًا من التطور في السنوات الأخيرة، مع دخول المنشآت التي استضافت كأس العالم والبطولات الدولية الكبرى إلى قائمة ملاعب البطولة.
وفي خليجي 24 بقطر عام 2019، استضافت الملاعب المونديالية المنافسات، ومن أبرزها استاد خليفة الدولي بعد تطويره بسعة بلغت نحو 45,857 متفرجًا، إلى جانب استاد الجنوب بسعة تصل إلى نحو 44 ألف متفرج.

وفي خليجي 25 بالبصرة عام 2023، احتضن العراق البطولة عبر ملعبين بارزين؛ استاد جذع النخلة الدولي بسعة تصل إلى نحو 65 ألف متفرج، واستاد الميناء الأولمبي بسعة تبلغ نحو 30 ألف متفرج.

وقدمت ملاعب البصرة نموذجًا يجمع بين السعة الجماهيرية الكبيرة والتصميم الحديث، في واحدة من أبرز المحطات المعمارية في تاريخ ملاعب كأس الخليج.

جدة 2026.. الجوهرة تستقبل المحطة السابعة والعشرين

تتجه بطولة كأس الخليج في نسختها السابعة والعشرين إلى مدينة جدة عام 2026، حيث تستضيف المنافسات ملاعب ذات حضور بارز في المشهد الرياضي السعودي.

ويأتي في مقدمتها ملعب الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية «الجوهرة المشعة»، الذي يتسع لنحو 65 ألف متفرج، ويتميز بتصميمه المعماري الحديث وتجهيزاته المتطورة، ليكون أحد أبرز الملاعب السعودية المخصصة لاستضافة الأحداث الرياضية الكبرى.

كما يستضيف استاد مدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية جانبًا من منافسات البطولة، بسعة تصل إلى نحو 27 ألف متفرج. ويعد الاستاد من الملاعب التاريخية في جدة، وشهد عمليات تطوير وتجديد عززت جاهزيته لاستضافة المنافسات الرياضية.

وبين ملعب مدينة عيسى في البحرين عام 1970 و«الجوهرة المشعة» في جدة عام 2026، قطعت ملاعب كأس الخليج رحلة تمتد لـ56 عامًا، انتقلت خلالها من مدرجات وسعات محدودة إلى منشآت رياضية ضخمة، وصولًا إلى ملاعب تستوعب عشرات الآلاف من الجماهير وتواكب أعلى معايير الاستضافة الرياضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com