نادي “هُدنة” الثقافي يُضيء الزوايا القانونية بحايط حركان ويُطلق مبادرة استثنائية لدمج الصم والبكم

عنيزة :محمد الخليفة
في إطار حراكه الثقافي المتجدد ورسالته المجتمعية الرامية لإثراء الوعي والمعرفة، نظّم نادي “هُدنة” الثقافي، باستضافة ورعاية كريمة من “حايط حركان”، جلسة حوارية تفاعلية ثرية بعنوان «إضاءات قانونية»، وذلك احتفاءً باليوم العالمي للقانون وسط حضور واهتمام لافت من المهتمين والمثقفين.
وقد شهدت الجلسة إبداعاً وتألقاً استثنائياً في إدارة الحوار من مؤسسة النادي حور الجهني، التي قادت النقاش بأسلوبها الشيق واقتدارها في طرح الأسلوب التفاعلي المبتكر القائم على سيناريوهات واقعية وتطبيقات حية من واقع الحياة اليومية لتسليط الضوء على أبرز الأخطاء الشائعة.
وفي إطار الشراكة والتعاون المثمر، أثمر الجهد الكبير والحرص الشديد الذي بذلته ضيفة الجلسة المحامية حصة الوهابي عن تقديم إثراء معرفي نوعي ومتميز؛ حيث أعطت الجلسة وقتاً وفهماً عميقاً من خلال إعدادها الدقيق وطرحها الأنيق. وقد أبدعت المحامية حصة في تفكيك المفاهيم النظامية والدقائق القانونية المعقدة، وتقديمها بقالب سلس، مبسط، ومباشر مكن الحضور من استيعابها بسهولة ويسر، مع تجاوبها الشغوف مع جميع استفسارات الجمهور وإعادة صياغة المفاهيم القانونية بقالب وقائي احترافي.
وتناولت الجلسة شرحاً مفصلاً لعدد من المحاور المحورية التي غطتها المحامية حصة الوهابي بكل إسهاب واقتدار:
* الجرائم المعلوماتية والتعاملات الرقمية: إيضاح الخطوط الفاصلة بين حرية التعبير والتعدي على الخصوصية، والتوعية الجادة بالمخاطر النظامية لتصوير الأشخاص دون إذنهم المباشر أو تداول ونشر المحادثات الخاصة على منصات التواصل الاجتماعي، وما يترتب على ذلك من عقوبات طبقاً لنظام مكافحة الجرائم المعلوماتية.
* توقيع العقود والاستشارات الاستباقية: التأكيد على أهمية ترسيخ ثقافة “الوقاية القانونية” عبر استشارة أهل الاختصاص قبل الإقدام على أي تصرف قانوني، مع التشديد على ضرورة قراءة كافة بنود العقود والشروط بتمعن وتوثيق التعاملات المالية والتجارية لضمان حفظ الحقوق وتجنب النزاعات المستقبلية.
* مخاطر الكفالة والوكالات العامة: تقديم شرح وافٍ لتبعات الكفالة (سواء المالية أو الحضورية) وكيف يمكن أن تتحول إلى التزام المالي وشخصي ثقيل على الكفيل عند إخلال المكفول، بالإضافة إلى التحذير من منح “الوكالات العامة الشاملة” دون تحديد دقيق لنطاق الصلاحيات والمدد الزمنية، وضرورة تقييدها بغرض محدد لحماية الموكل.
*مبادرة نوعية غير مسبوقة: الثقافة تتحدث لغة الإشارة*
وفي محطة فارقة تعزز مفاهيم الشمولية وتكافؤ الفرص في الفضاء الثقافي، أعلن نادي “هُدنة” الثقافي، ممثلاً بمؤسستيه حور الجهني وريما الهندي، عن إطلاق مبادرة نوعية تُعد الأولى من نوعها على مستوى المبادرات والأندية الثقافية، وذلك بالتزامن مع قرب اليوم العالمي للصم.
وتتمثل هذه المبادرة المبتكرة في توفير *ترجمة فورية متخصصة بلغة الإشارة* لجميع فعاليات النادي القادمة دون استثناء، والتي تشمل جلسات مناقشة الكتب، والحوارات الثقافية، والورش التدريبية؛ بهدف كسر الحواجز وإتاحة الفرصة لفئة الصم والبكم للمشاركة والاندماج الحي والمباشر في الحراك الثقافي والمجتمعي.
وأكدت إدارة النادي أن هذه الخطوة الاستباقية تأتي إيماناً راسخاً بأن المعرفة والفكر حق أصيل للجميع، وسعياً لنقل المشهد الثقافي إلى آفاق أكثر شمولية تحتضن كافة أطياف المجتمع وتفتح أبواب الحوار الفكري للجميع على حدٍّ سواء.



