جمال بوشقر.. من مدرجات خليجي 1 إلى ذاكرة الخليج

الدمام_عبدالله العبيدي
جمال محمد بن أحمد بوشقر شخصية بحرينية ارتبطت بالرياضة والعمل الإداري، وكان من مؤسسي بورصة البحرين، كما شغل سابقًا منصب مدير مكتب وزير الأشغال والزراعة. وفي المجال الرياضي، كان عضوًا وعضو مجلس إدارة في النادي الأهلي، وتولى رئاسة جهاز كرة القدم بالنادي خلال الفترة من 1986 إلى 1994.
قبل أن تصبح كأس الخليج موعدًا رياضيًا ينتظره أبناء المنطقة، كانت تجربة صغيرة بدأت من البحرين عام 1970، ووجدت طريقها إلى قلوب جيل عاش تفاصيلها الأولى من المدرجات.
كان جمال بوشقر في الثالثة عشرة من عمره عندما انطلقت النسخة الأولى من البطولة في البحرين. ومنذ ذلك الوقت، لم تكن كأس الخليج بالنسبة إليه مجرد مباريات، بل رحلة طويلة امتدت من المدرجات إلى الوسط الرياضي، ومن ذكريات الطفولة والشباب إلى سنوات العمل الرياضي.
كان منزل شقيقه أحمد في مدينة عيسى قريبًا من الملعب، ولم تكن المسافة تحتاج سوى دقائق قليلة سيرًا على الأقدام. هناك، تابع بوشقر مباريات البطولة من بدايتها إلى نهايتها، وعاش أجواء المدرجات التي كانت تمنح البطولة شخصيتها الأولى.
ومن أكثر الذكريات التي بقيت في ذاكرته أجواء الجمهور الكويتي، إذ كان يحرص على الجلوس وسط المشجعين الكويتيين ومتابعة حماسهم وتشجيعهم، في مشهد يعكس كيف تجاوزت البطولة حدود المنافسة داخل الملعب منذ بداياتها.
خليجي 1.. ذاكرة بدأت في الثالثة عشرة
يتذكر بوشقر أن البطولة في بداياتها كانت بسيطة وقريبة من الناس، وأن حضور الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، رحمه الله، منحها قيمة خاصة.
كما يستعيد مباراة الافتتاح التي جمعت منتخب البحرين بفريق إنجليزي، إلى جانب ذكريات اللاعبين والمدربين والأجواء التي صاحبت البطولة في ذلك الوقت.
ومن تلك البداية، بدأت علاقته بكأس الخليج تتسع. تابع البطولة في البحرين، ثم عاش أجواءها في قطر والسعودية، وبقيت كل دورة تضيف صفحة جديدة إلى ذاكرته.
من المدرجات إلى الوسط الرياضي
لم تتوقف علاقة بوشقر بالكرة عند حدود المشاهدة. خلال سنوات دراسته في الكويت عام 1975، تعرف على عدد من نجوم الكرة الكويتية، من بينهم جاسم يعقوب وسعد الحوطي، كما ارتبط بعلاقات مع عدد من الشخصيات الرياضية الكويتية.
ومع مرور السنوات، أصبح بوشقر جزءًا من الوسط الرياضي البحريني، فكان عضوًا وعضو مجلس إدارة النادي الأهلي، وتولى رئاسة جهاز كرة القدم في النادي بين عامي 1986 و1994.
وهكذا انتقلت علاقته بالبطولة من موقع المشجع الذي يتابع المباريات من المدرجات إلى موقع أقرب إلى المشهد الرياضي وصناعته.
بطولة صنعت علاقات وذكريات
في ذاكرة بوشقر، كانت كأس الخليج أكبر من منافسة بين المنتخبات.
يتذكر اللقاءات التي جمعت اللاعبين والإعلاميين والشخصيات الرياضية، والأحاديث التي كانت تستمر بعد المباريات، كما يستعيد ذكرياته مع أسماء إعلامية ورياضية خليجية، من بينهم خالد الحربان وسعد الحوطي ويوسف سيف.
وكان منزله في عالي محطة لبعض تلك اللقاءات، حيث كانت النقاشات حول المباريات وأجواء البطولة تستمر حتى ساعات متأخرة من الليل.
تلك التفاصيل الصغيرة تختصر جانبًا من روح كأس الخليج؛ بطولة صنعت علاقات وذكريات امتدت خارج المستطيل الأخضر، وبقيت حاضرة في حياة من عايشوا دوراتها الأولى.
شغف يفوق كأس العالم
وبعد عقود من متابعة البطولة، لا يزال بوشقر يستحضر حجم الشغف الذي كانت تحظى به كأس الخليج لدى جيله.
ويصف حجم الحماس الذي رافق البطولة في تلك السنوات بأنه كان، في تصورهم، يفوق حماس كأس العالم، وهو ما يعكس المكانة التي اكتسبتها كأس الخليج في وجدان أبناء المنطقة منذ انطلاقتها.
ومع انتقال البطولة من جيل إلى آخر، يرى بوشقر أن تأثيرها تجاوز الجانب الجماهيري، وأسهم في رفع مستوى كرة القدم الخليجية وتطوير المنتخبات واللاعبين، حتى وصلت الكرة الخليجية إلى حضور عالمي.
البحرين.. نقطة البداية
بالنسبة إلى بوشقر، تبقى البحرين نقطة البداية التي ارتبطت بها ذاكرته الأولى مع البطولة.
فمن مدرجات خليجي 1، حيث كان فتى في الثالثة عشرة يتابع المباريات، إلى سنواته في الوسط الرياضي، ظل كأس الخليج حاضرًا في مراحل مختلفة من حياته.
وتحولت البطولة من حدث رياضي جديد إلى ذاكرة مشتركة لجيل كامل، ثم إلى مناسبة تنتقل حكاياتها من الآباء إلى الأبناء.
من خليجي 1 إلى خليحي الديار العربية 2027 جدة
اليوم، وبعد أكثر من خمسة عقود على انطلاق البطولة، تستعد جدة لاستضافة خليجي 27، فيما تحمل الذاكرة الخليجية معها قصص الدورات السابقة وأسماء اللاعبين والمدربين والإعلاميين والجماهير الذين صنعوا تاريخها.
وبالنسبة لجمال بوشقر، تبدأ الحكاية من صورة لا تزال حاضرة في ذاكرته: فتى في الثالثة عشرة من عمره يمشي دقائق قليلة من منزل شقيقه إلى الملعب، ليشاهد بطولة جديدة تولد في البحرين.
لم يكن يعرف آنذاك أن تلك البطولة سترافقه لعقود، وأن ذاكرته معها ستتحول إلى جزء من حكاية أكبر؛ حكاية بطولة بدأت بسيطة في البحرين، وكبرت مع الأجيال حتى أصبحت موعدًا راسخًا في الذاكرة الخليجية.
من مدرجات خليجي 1 إلى ملاعب الخليج، بقيت الحكاية تتجدد، وتبقى خليجي الديار العربية 2027 جدة محطة جديدة في رحلة بدأت من البحرين قبل أكثر من خمسة عقود.



