الكرة العربية

نهض من بين الركام ليكتب التاريخ في جدة: محمد قاسم.. صاحب اول هدف في خليجي 27

 

 

 

بغداد: عدنان لفتة

 

في كل بطولة هناك لاعب يسبق الجميع إلى الصفحة الأولى، يختطف اللحظة قبل أن تتزاحم الأسماء وتتشابك الحكايات. وفي افتتاح كأس الخليج العربي السابعة والعشرين، كان محمد قاسم ذلك الرجل الذي قرر أن يضع بصمته مبكراً على دفتر البطولة، وأن يمنح العراق شرف تسجيل الهدف الأول في الحدث الخليجي المنتظر.

ست دقائق فقط كانت كافية ليقول جناح العراق كلمته. لم تكن مجرد كرة عبرت خط المرمى العُماني، بل كانت رسالة مبكرة عن منتخب دخل المباراة وهو يبحث عن المبادرة لا الانتظار، وعن لاعب يعرف جيداً كيف يحول المساحات الصغيرة إلى لحظات كبيرة. استلام هادئ، ثقة واضحة، ثم تسديدة حملت معها فرحة العراقيين الذين تابعوا صافرة البداية بآمال كبيرة وطموحات أكبر.

محمد قاسم لم يسجل هدفاً عادياً، بل افتتح رواية البطولة كلها. ففي مثل هذه المسابقات تبقى للأهداف الأولى قيمة خاصة، لأنها تكسر الصمت وتعلن انطلاق السباق وتمنح أصحابها مكاناً دائماً في ذاكرة الجماهير. وبين عشرات اللاعبين الذين دخلوا أرض الملعب في ليلة الافتتاح، كان العراقي هو أول من رفع قبضته احتفالاً وأول من أجبر الشباك على الاهتزاز.

لاعب ظلمه المدربون كثيرا وابعدوه رغم جودته العالية عن صفوف المنتخب العراقي فغاب عن تصفيات كأس العالم ونهائيات البطولة العالمية، تحمل قساوة الابعاد بصبر طويل وظل بريقه متوهجا حتى اجبر الجميع على الاعتماد عليه مجددا بعد ضغط جماهيري كان يريد عودة قاسم الاكثر ابداعا مع فريقه الزوراء في دوري نجوم العراق.

الهدف العراقي بقي واحداً من أبرز مشاهد المباراة مع عمان. فقد كشف عن الوجه الهجومي لأسود الرافدين، وأكد أن الفريق يمتلك عناصر قادرة على صناعة الفارق في أي لحظة، وفي مقدمتها محمد قاسم الذي بدا أكثر نضجاً وثقة وحضوراً.

ما يميز هذا الهدف أنه جاء في توقيت منح العراق أفضلية معنوية وفنية، ووضع المنتخب أمام فرصة إدارة المباراة وفق إيقاعه الخاص. كما أعاد التأكيد على أهمية اللاعب الذي كثيراً ما يؤدي أدواراً تكتيكية صامتة، لكنه يعرف متى يتحول إلى بطل المشهد عندما تتطلب اللحظة ذلك.

في جدة، وبين الأضواء والأهازيج الخليجية، دوّن محمد قاسم اسمه في سجل خاص لا يتكرر كثيراً. قد تتغير النتائج، وقد تتبدل ملامح المنافسة مع تقدم الجولات، لكن التاريخ سيحتفظ بحقيقة واحدة: أن أول هدف في خليجي 27 حمل توقيع لاعب عراقي اسمه محمد قاسم، الرجل الذي أشعل فتيل البطولة ومنحها أول نبضة حياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com