علي حسين يكتب:”خليجي 27.. حرارة المنافسة تنتقل من الملعب إلى الشاشة!”

••تعود عجلة المنافسات في بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27» بمدينة جدة، مع انطلاق الجولة الثانية التي تبدو أكثر سخونة وإثارة، بعدما كشفت الجولة الأولى عن ملامح أولية للمنافسة، وأكدت أن الطريق إلى الكأس لن يكون مفروشاً بالتوقعات أو الترشيحات المسبقة، وإنما بما تقدمه المنتخبات داخل المستطيل الأخضر.
وتتجه الأنظار اليوم في المجموعة الأولى إلى المواجهة المرتقبة بين المنتخب السعودي وشقيقه العماني، في مباراة تحمل أهمية كبيرة للطرفين، خصوصاً مع تقارب الحسابات وقيمة النقاط في بطولة قصيرة لا تسمح بإهدار الفرص. وتسبقها مواجهة الكويت والعراق، في لقاء خليجي يحمل الكثير من الذكريات والتنافس التاريخي، ويبحث خلاله كل منتخب عن خطوة جديدة تقربه من الدور المقبل.
••أما العنابي، فقد دخل البطولة برسالة واضحة عندما تجاوز المنتخب البحريني، حامل لقب النسخة الماضية، بهدفين دون رد. وكان خوخي بوعلام صاحب الهدف الأول في الدقيقة 61، قبل أن يؤكد حسن الهيدوس الانتصار بهدف ثانٍ من ركلة جزاء في الوقت المحتسب بدل الضائع. انتصار منح المنتخب القطري ثلاث نقاط مهمة، وأكد أن الخبرة لا تزال حاضرة عندما تكون المواجهة في حاجة إلى لاعب يعرف كيف يتعامل مع التفاصيل.
••وفي المقابل، أعلنت الإمارات عن نفسها مبكراً منافساً جدياً عندما حققت فوزاً كبيراً على اليمن بأربعة أهداف دون رد، لتتصدر المجموعة الثانية بفارق الأهداف عن قطر بعد الجولة الأولى.
لكن اللافت في «خليجي 27» أن حرارة المنافسة لم تعد محصورة في الملاعب. فبمجرد انتهاء المباريات، تبدأ مباراة أخرى على الشاشات؛ محللون يردون على محللين، وإعلاميون يدخلون في مناوشات مباشرة وغير مباشرة، وقنوات تواجه قنوات، وبرامج تحليلية تتحول أحياناً إلى ساحات سجال، وسط اهتمام جماهيري واسع.
••ولا شك أن الإعلام جزء أصيل من البطولة، وأن البرامج الرياضية والتحليلية تضيف أجواء خاصة للمنافسات، خصوصاً مع تعدد القنوات والبرامج والاستوديوهات التي تواكب الحدث من جدة. وقد خصصت عدة قنوات خليجية برامج واستوديوهات تحليلية لمتابعة البطولة ومناقشة نتائجها وأحداثها.
لكن تبقى الحقيقة الأهم: البطولات لا تُحسم في الاستوديوهات، ولا تُحسم بالصوت الأعلى، ولا بكثرة التغريدات، ولا بالقصف الإعلامي المباشر أو غير المباشر.
••من يريد البطولة عليه أن يأخذها من أرض الملعب.
قد تجلب المناوشات الإعلامية الترند، وقد ترفع نسب المشاهدة، وقد تمنح البرامج دقائق إضافية من الإثارة، لكنها لن تمنح أي منتخب كأس الخليج. الكأس لها طريق واحد، يبدأ من صافرة الحكم وينتهي برفع الكأس في الملعب.
أما حرب الفضائيات، فتبقى جزءاً من الحكاية… جميلة حين تكون بروح المنافسة، ومبالغاً فيها حين تتحول من تحليل كرة القدم إلى تصفية الحسابات.آخر نقطة..
في جدة، الملعب هو الحكم الأخير، والنتائج هي اللغة التي لا تحتاج إلى مترجم. ومن يحلم بالكأس، عليه أولاً أن يثبت أحقيته بها فوق العشب، لا أمام الكاميرات.



