مقالات رأي

نعمان عبدالغني يكتب:” تحديات وأنماط جديدة في تنظيم خليجي 27″

 

 

تمثل استضافة المملكة العربية السعودية لبطولة كأس الخليج العربي السابعة والعشرين «خليجي 27» في مدينة جدة، خلال الفترة من 23 سبتمبر إلى 6 أكتوبر 2026، نموذجاً جديداً في إدارة وتنظيم الفعاليات الرياضية الكبرى. فلم تعد البطولة مجرد تجمع رياضي إقليمي، بل أصبحت منصة لإبراز القدرات التنظيمية، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتعزيز الحضور الجماهيري، وبناء إرث رياضي مستدام.

ويبرز النموذج السعودي في تنظيم البطولة من خلال الجمع بين الأصالة والحداثة، إذ استلهمت الهوية البصرية للبطولة عناصر من التراث المعماري الحجازي، وفي مقدمتها «الرواشين»، بما يعكس خصوصية مدينة جدة وهويتها التاريخية. كما تزامنت انطلاقة البطولة مع احتفالات اليوم الوطني السعودي، الأمر الذي منح الحدث بعداً وطنياً وجماهيرياً مميزاً.

ومن أبرز سمات التنظيم أيضاً اعتماد نموذج المدينة الواحدة، من خلال إقامة المباريات في ملاعب مدينة جدة، بما يسهم في تقليص مسافات التنقل، وتسهيل حركة الوفود والجماهير، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية. كما يمثل إشراك المتطوعين والمتطوعات من الكفاءات الوطنية في مجالات الإعلام والنقل وإدارة الحشود والمراسم تجربة مهمة في تأهيل الشباب وإكسابهم خبرات عملية في تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى.

وفي المقابل، واجهت البطولة عدداً من التحديات، من أبرزها الحضور الجماهيري وأسعار التذاكر، حيث أثارت الأسعار في بداية المنافسات نقاشاً إعلامياً وجماهيرياً، قبل إجراء تعديلات وتخفيضات بهدف تعزيز الإقبال ورفع معدلات الحضور في المدرجات.

كما برز تحدي البث التلفزيوني والحقوق الإعلامية، إلى جانب الحاجة إلى تحقيق التوازن بين متطلبات التسويق الرياضي وحقوق الجماهير ووسائل الإعلام، بما يضمن وصول المنافسات إلى أكبر شريحة ممكنة من المتابعين في المنطقة وخارجها.

ويُعد ضيق الروزنامة الرياضية من التحديات الأخرى، نظراً لتداخل البطولة مع المنافسات المحلية والقارية والدولية، وهو ما يفرض على الأجهزة الفنية والمنتخبات التعامل مع فترات إعداد محدودة ومتطلبات بدنية وفنية متزايدة.

وعلى المستوى التشغيلي، تمثل إدارة الحشود والنقل والأمن والسلامة محوراً أساسياً في نجاح البطولة، خصوصاً مع خصوصية كأس الخليج وما تشهده من حضور جماهيري كبير ومشجعين من مختلف دول المنطقة. ولذلك تتطلب البطولة تنسيقاً متكاملاً بين الجهات المنظمة لضمان انسيابية الدخول والخروج وتقديم تجربة جماهيرية آمنة ومريحة.

ومن الأنماط الجديدة كذلك تعزيز التعاون وتبادل الخبرات التحكيمية والتنظيمية والاستفادة من الكفاءات الدولية، بما يوسع دائرة الخبرات ويعزز توحيد المعايير في إدارة المنافسات.

وفي المحصلة، تكشف «خليجي 27» عن تطور واضح في مفهوم تنظيم البطولات الخليجية، من خلال الانتقال من التنظيم التقليدي إلى منظومة أكثر تكاملاً تعتمد على التكنولوجيا، وإدارة البيانات، والتطوع المتخصص، والتخطيط اللوجستي، والتجربة الجماهيرية. كما تمثل البطولة فرصة عملية لاختبار الجاهزية التنظيمية للفعاليات الرياضية الكبرى المقبلة، وترسيخ الخبرات الوطنية، وتعزيز مكانة المملكة العربية السعودية على خريطة استضافة الأحداث الرياضية الإقليمية والدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com