مقالات رأي

أرنولد يقرأ الانتصار.. وسوزا يتحسر على التفاصيل: العراق خطفها والكويت دفعت الثمن

 

بغداد: عدنان لفتة

 

بين فرحة عراقية انفجرت في اللحظات الأخيرة، وحسرة كويتية بقيت معلقة عند تفاصيل مباراة كانت مفتوحة على كل الاحتمالات، جاء المؤتمر الصحفي لمدربي العراق والكويت ليكشف وجهاً آخر للمواجهة التي حُسمت في وقتها القاتل.

 

غراهام أرنولد خرج من المباراة وهو يرى أن فريقه كان الطرف الأفضل، مستنداً إلى ما صنعه أسود الرافدين من فرص ومحاولات طوال اللقاء. المدرب الأسترالي أكد أن لاعبيه حافظوا على تركيزهم منذ البداية وحتى النهاية، وهي نقطة بدت بالنسبة إليه أهم من مجرد تسجيل هدف متأخر.

 

وقال أرنولد إن العراق خلق عدداً كبيراً من الفرص، مشيراً إلى أن هذا الجانب يمثل مؤشراً مهماً بالنسبة لفريقه. وبينما جاء الحسم متأخراً، كان المدرب ينظر إلى الصورة الكاملة للمباراة، حيث يرى أن المنتخب العراقي امتلك القدرة على صناعة الخطر والاستمرار في البحث عن التسجيل حتى صافرة النهاية.

 

ولم يتعامل أرنولد مع الفوز باعتباره نهاية المطاف، بل وضعه في سياق رحلة أطول، مؤكداً أن كل مباراة تمنح المنتخب درساً جديداً، وأن العراق ما زال في بداية الطريق وأمامه الكثير خلال المرحلة المقبلة. إنها رسالة تحمل قدراً من الرضا، لكنها في الوقت ذاته تضع سقفاً أعلى للتوقعات والعمل.

 

أما هيليو سوزا، مدرب الكويت، فقد تحدث من زاوية مختلفة تماماً؛ زاوية فريق قدم جهداً كبيراً لكنه خرج خاسراً. وكانت أولى كلماته مفعمة بالتقدير للاعبيه، إذ أكد أنه فخور باللاعبين وبالمستوى العالي الذي قدموه، قبل أن يعبر عن أسفه للخسارة.

 

سوزا لم يرَ المباراة من طرف واحد، بل استند إلى الفرص التي حصل عليها منتخب الكويت. وأشار إلى أن فريقه أتيحت له فرصتان في الشوط الأول، ثم صنع العديد من الفرص في الشوط الثاني، بل وصل إلى فرصة كان يمكن أن تمنحه الهدف الثالث.

 

وهنا تكمن المفارقة التي تختصر كرة القدم في أبسط صورها: الفرص لا تكفي دائماً، والنتيجة تذهب في النهاية إلى من ينجح في ترجمة اللحظة الحاسمة. الكويت امتلكت فرصها، والعراق امتلك فرصه، لكن صافرة النهاية حملت معها انتصاراً عراقياً بعدما كان أسود الرافدين الطرف الذي سجل الهدف الحاسم.

 

ولهذا كرر سوزا شعوره بالأسف، خصوصاً أنه رأى أن ما قدمه لاعبوه خلال المباراة كان يستحق نهاية مختلفة. وبين اعتزاز المدرب الكويتي بأداء فريقه، ورضا أرنولد عن شخصية لاعبيه وتركيزهم، بدت المواجهة وكأنها مباراة تفاصيل صغيرة صنعت فارقاً كبيراً.

 

العراق خرج بالفرحة، والكويت خرجت بالحسرة، لكن المؤتمر الصحفي أكد أن المباراة لم تكن سهلة على أي من الطرفين. أرنولد أخذ منها ثلاث نقاط ودرساً جديداً، وسوزا أخذ منها إشادة بلاعبيه وأسفاً على فرص لم تُستثمر.

 

وفي النهاية، بقيت الحقيقة الأكثر قسوة وجمالاً في كرة القدم: قد تبذل كثيراً، وتصنع الفرص، وتقترب من الحسم، لكن لحظة واحدة في الوقت القاتل قادرة على تغيير كل شيء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com