أخيراً الأخضر للجميع

الأخضر يواصل التحليق في سماء الخليج محققاً ثاني انتصاراته في “خليجي الديار” على حساب الأحمر العماني وبثلاثية نظيفة جاءت مقترنة بالإبداع والإنبهار على أرض الملعب. لقد كان الأخضر مبهراً جداً بشكل افتقدناه كثيراً طوال السنوات الأربع الماضية على الأقل.
لقد كان هذا التميز اللافت للصقور الخضر -من وجهة نظري- طبيعياً نتيجة لإيماني بوفرة المواهب والقدرات الفنية في أندية روشن، بل وحتى أندية يلو؛ حيث لم يكن منتخبنا -وهو يعاني في السنوات الماضية- إلا ضحية لفكرة النجم الأوحد والنادي الواحد، وأعني هنا النجم الذي يعتقد كل مدرب يتولى دفة القيادة في الأخضر أنه لا يمكن للصقر أن يحلق إلا بوجود هذا النجم مهما كان مردوده الفني على أرض الواقع، بل حتى لو كان مصاباً كما حدث في كثير من المباريات.
وعلى الجانب الآخر تبرز أيضاً قناعة غريبة لدى مدربي الأخضر بأنه لا يوجد في الدوري من الزاد البشري ما يمكنهم من صناعة منتخب قوي وقادر على المنافسة وتحقيق الألقاب، حتى سمعنا منهم من يقول إنه لا يوجد لاعب في خانة الظهير الأيسر مثلاً!
ولا أستطيع أن أجد لتلك القناعة مبرراً إلا أن أولئك المدربين كانوا يديرون دفة الأخضر بطريقة فيها من الكسل الشيء الكثير؛ فهم يكتفون باختيار لاعبي المنتخب من نادي واحد بنسبة تتجاوز 95% مع نزر يسير من بقية الأندية مجتمعة. وهذا النهج العجيب كان طبيعياً أن ينقل حالات القصور في بعض الخانات من ذلك النادي إلى المنتخب، حيث إنه من الممكن على نطاق النادي رتق تلك الثغرة باستقطاب لاعب أجنبي، بينما هذه الميزة غير متاحة في صفوف الأخضر، فتظهر حالة النقص التي كانوا يدعونها.
اليوم والأخضر يرمي هذه القناعات العجيبة خلفه، نجده يقدم النتيجة والمستوى الرائع، بل ويعد بالمزيد خلال الفترة القادمة بعد أن أصبح منتخباً اسماً على مسمى. فمثلاً؛ في مباراة الأخضر الافتتاحية والتي كانت ضد الأزرق الكويتي، شارك في المباراة لاعبون يمثلون ثمانية أندية من أندية روشن، وهو تنوع افتقدناه لسنوات في ظل فكرة اللاعب الأوحد والنادي الأوحد.
بالتوفيق للأخضر في مباراته القادمة أمام أسود الرافدين، والتي -بإذن الله- سيثبت فيها أننا نعيش عصر أخضر جديد المنتخب فيه أولاً.



