مبارك الوقيان يكتب:”الأزرق خسر بطولة وكسبنا منتخب”

خرج منتخبنا الكويتي من الدور الأول في خليجي 27، وضاعت فرصة المنافسة على اللقب، لكن وسط مرارة الخروج هناك مكسب يجب ألا نضيّعه: لقد خسرنا بطولة، لكننا كسبنا منتخباً.
نعم، النتيجة لا ترضي طموح الشارع الرياضي الكويتي، والأخطاء التي حدثت في البطولة يجب ألا تمر مرور الكرام. المطلوب ليس البحث عن الأعذار، بل دراسة التجربة بكل تفاصيلها، ومعرفة أين أخطأنا، ولماذا أخطأنا، وكيف نتجنب تكرار هذه الأخطاء. وفي الوقت نفسه، علينا ألا نهدم ما تم بناؤه لمجرد الخروج المبكر.
رسالتي إلى الاتحاد الكويتي لكرة القدم واضحة: حافظوا على هذا المنتخب.
حافظوا على هذه المجموعة من اللاعبين، خصوصاً العناصر الشابة التي أثبتت أن لديها القدرة والطموح لتمثيل الأزرق لسنوات قادمة. أعطوهم الثقة والاستقرار والوقت، وزيدوا من احتكاكهم الدولي. المنتخب لا يُبنى في بطولة أو معسكر، ولا يمكن أن نبدأ من الصفر بعد كل إخفاق.
ولكن إذا كنا نريد منتخباً قوياً، فعلينا أولاً أن نصنع دورياً قوياً.
الدوري المحلي هو الأساس. هو المصنع الحقيقي للاعب، ومنه تبدأ قوة المنتخب أو ضعفه. لذلك فإن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة النظر بصورة جدية في جدول الدوري الكويتي، وزيادة عدد المباريات ورفع وتيرة المنافسة.
ليس من المنطقي أن نطالب اللاعب الكويتي بإيقاع دولي مرتفع، بينما عدد مبارياته المحلية وإيقاع المنافسة لا يمنحانه الجاهزية المطلوبة. يجب تكثيف المباريات، وأن يكون التوجه نحو خوض مباراتين أسبوعياً لكل فريق متى سمح الجدول والجاهزية بذلك، حتى يعتاد اللاعب على ضغط المباريات، والاستشفاء السريع، والمحافظة على مستواه البدني والفني طوال الموسم.
نريد لاعباً يدخل المنتخب وهو جاهز، لا لاعباً نحتاج إلى تجهيزه بعد وصوله إلى المنتخب.
وإذا كانت أمام الأزرق محطة مهمة في نهائيات كأس آسيا في السعودية خلال يناير المقبل، فإن العمل لها يجب أن يبدأ من الآن، لا قبل البطولة بأسابيع. نحتاج إلى برنامج واضح، ومباريات دولية قوية، ومعسكرات مدروسة لان آسيا تختلف عن بطولة الخليج والأهم من ذلك كله دوري محلي قوي ومكثف يمنح الجهاز الفني لاعبين في أعلى درجات الجاهزية.
كما أن الاستقرار الفني والإداري أصبح ضرورة. كفانا تغييراً للمشاريع مع كل نتيجة سلبية. كرة القدم لا تُبنى بردود الأفعال، وإنما بالاستمرارية والتخطيط والمحاسبة والتطوير.
خليجي 27 يجب ألا تكون بطولة نطوي صفحتها وننساها. يجب أن تكون درساً. نحتفظ بما نجح، ونعالج ما أخفق، ونبني على العناصر التي أثبتت قدرتها، ونفتح الباب لمن يستحق من المواهب الشابة.
الجمهور الكويتي يريد عودة الأزرق إلى مكانته، لكنه يعرف أيضاً أن العودة الحقيقية تحتاج إلى عمل، لا شعارات.
خسرنا بطولة، نعم… لكن لا تجعلونا نخسر المنتخب معها.
هذا المنتخب الشاب يستحق أن نحافظ عليه، وأن نصبر عليه، وأن نوفر له البيئة التي تساعده على التطور. وإذا أحسن الاتحاد استثمار هذه المجموعة، وطوّر الدوري، وكثّف المباريات، واستفاد من أخطاء خليجي 27، فقد نكتشف مستقبلاً أن الخروج من هذه البطولة لم يكن نهاية الطريق، بل كان بداية عودة الأزرق.
خسرنا بطولة… وكسبنا منتخباً.
والآن، المسؤولية أن نحافظ على ما كسبناه .



