إبراهيم: خماسية اليمن كشفت المستور وخليجي 27 درس بليغ يجب أن يستوعبه البحرينيون

الرياض: يعقوب آدم
أكد الإعلامي البحريني أحمد إبراهيم أن مشاركة المنتخب البحريني في كأس الخليج العربي «خليجي 27» جاءت أقل بكثير من الطموحات والتوقعات خصوصاً أن المنتخب دخل البطولة وهو حامل لقب النسخة الماضية، مشيراً إلى أن النتائج التي حققها لا تعكس الصورة التي كان ينتظرها الشارع الرياضي البحريني من بطل الخليج.
وقال إبراهيم إن المنتخب البحريني لم ينجح في تقديم المستوى الذي يؤهله للدفاع عن لقبه، وإن الخروج من دور المجموعات بهذه الصورة يفرض التوقف كثيراً أمام الأسباب الفنية، وليس الاكتفاء بالنظر إلى النتائج وحدها.
وأستطرد قائلاً أن المنتخب البحريني دخل البطولة بمعنويات وطموحات مختلفة، بحكم تتويجه بلقب خليجي 26، إلا أن الواقع داخل الملعب كان مغايراً، سواء من حيث النتائج أو الأداء أو الاستقرار الدفاعي.
وأضاف أن خسارة المباراة الأولى أمام قطر بهدفين دون رد وضعت المنتخب منذ البداية تحت ضغط كبير، قبل أن تتواصل الصعوبات في المباراة الثانية أمام الإمارات، والتي انتهت بثلاثة أهداف دون مقابل، ليصبح المنتخب أمام مهمة صعبة للغاية في ختام دور المجموعات.
ويرى إبراهيم أن المشكلة لا تتعلق فقط بعدم التأهل، لأن كرة القدم تحتمل الفوز والخسارة، وإنما في الطريقة التي ظهر بها المنتخب، خصوصاً أن قميص البحرين أصبح مرتبطاً في السنوات الأخيرة بصورة تنافسية قوية في بطولات الخليج.
وقال إن المنتخب الذي يدخل البطولة حاملاً للقب يكون مطالباً على الأقل بإظهار شخصية البطل، حتى في حال عدم قدرته على الاحتفاظ بالكأس، وهو ما لم يظهر بالشكل المطلوب في هذه المشاركة.
وتحدث إبراهيم بصورة خاصة عن مباراة اليمن، معتبراً أن الخسارة الكبيرة أمام المنتخب اليمني بنتيجة 5-2 كانت مؤلمةبكل المقاييس ليس فقط بسبب النتيجة، وإنما بسبب الطريقة التي لعب بها المنتخب البحريني وتعامل بها مع المباراة.
وأشار إلى أن خروج البحرين من حسابات التأهل قبل المباراة لا يعني أن اللقاء أصبح بلا قيمة، فالمباراة كانت تمثل فرصة للحفاظ على صورة المنتخب وتقديم رد فعل إيجابي وإنهاء البطولة بصورة أفضل.
وأضاف أن استقبال هذا العدد من الأهداف يكشف وجود مشكلات واضحة في التنظيم الدفاعي والتركيز والتوازن بين الخطوط، مؤكداً أن المنتخب لا يمكن أن يظهر بهذا الشكل المفتوح مهما كانت ظروف المباراة أو وضعه في جدول المجموعة.
وشد إبراهيم علي أن الجهاز الفني والمدرب تحديداً، يتحمل جانباً كبيراً من مسؤولية الخسارة الكبيرة أمام اليمن، خصوصاً فيما يتعلق بإدارة المباراة والتشكيلة والتعامل مع ظروف اللقاء.
وقال إن المدرب كان عليه، من وجهة نظره، أن يحافظ على بعض الركائز الأساسية في حراسة المرمى وخط الظهر ووسط الملعب، مع إشراك بعض البدلاء بصورة تدريجية، بدلاً من إجراء تغييرات واسعة تؤثر في توازن الفريق.
وأضاف أن إشراك البدلاء أمر طبيعي ومطلوب في مثل هذه البطولات، لكن المهم هو إيجاد التوازن بين منح الفرصة للعناصر الجديدة والمحافظة على الهيكل الأساسي للفريق.
وأوضح: «كان المطلوب أن نرى مزيجاً بين الخبرة والبدلاء، بحيث لا يفقد الفريق شخصيته وتماسكه. ما حدث أمام اليمن جعل الخطوط مفتوحة، وظهر الاضطراب بشكل واضح في الدفاع والحراسة، وهو ما ساهم في استقبال الأهداف المتتالية خلال الشوط الأول».
ويرى إبراهيم أن الهدف من التدوير ليس فقط إراحة اللاعبين، وإنما المحافظة على هوية الفريق، خصوصاً عندما يكون المنتخب قد خسر أول مباراتين ويحتاج إلى إنهاء مشاركته بصورة أفضل.
وشدد الإعلامي البحريني على أن الخروج من البطولة يجب ألا يُعامل باعتباره نتيجة عابرة، بل يجب أن يكون فرصة لمراجعة العمل الفني بصورة شاملة.
وقال إن المنتخب البحريني يمتلك عناصر قادرة على تقديم مستويات أفضل، لكن المطلوب هو معرفة أسباب التراجع: هل المشكلة في الاختيارات؟ أم في الجاهزية؟ أم في التنظيم التكتيكي؟ أم في طريقة إدارة المباريات؟ أم في عدم وجود انسجام كافٍ بين العناصر؟
وزاد أن الإجابة عن هذه الأسئلة أهم من البحث عن شخص واحد لتحميله كامل المسؤولية، لأن بناء منتخب قادر على المنافسة يحتاج إلى عمل متكامل من الاتحاد والجهاز الفني واللاعبين.
أكد الأستاذ إبراهيم أن البطولة أثبتت مجدداً أن الأسماء والتاريخ وحدهما لا يكفيان لتحقيق النتائج.
ومضى الإعلامي البحريني احمد يقول إن مباريات الخليج دائماً ما تحمل خصوصية مختلفة، لأن الفوارق بين المنتخبات يمكن أن تتقلص داخل الملعب، ولذلك فإن المنتخب الذي يدخل بتركيز وشخصية وتنظيم واضح يستطيع أن يفرض نفسه بغض النظر عن نتائجه السابقة أو تاريخه.
وأشار إلى أن النسخة الحالية قدمت نماذج مختلفة من المنتخبات، مع ظهور مستويات لافتة من السعودية والإمارات وعُمان، إلى جانب وجود منافسة قوية من بقية المنتخبات، وهو ما جعل البطولة مفتوحة على أكثر من احتمال في دورها المقبل.
وعلى مستوى اللاعبين، أشار أحمد إبراهيم إلى عدد من الأسماء التي لفتت انتباهه خلال البطولة، من بينها العُماني ناصر الرواحي، الذي ظهر بصورة مؤثرة وسجل ثلاثة أهداف بحسب إحصاءات البطولة المتاحة، إلى جانب الإماراتي نيكولاس خيمينيز والسعودي فراس البريكان والكويتي يوسف ناصر.
وتُظهر إحصاءات البطولة تألق أكثر من لاعب في سباق الهدافين، مع بروز خيمينيز والبريكان ويوسف ناصر في مقدمة القائمة خلال مراحل دور المجموعات، فيما برز الرواحي كأحد الأسماء الهجومية اللافتة مع المنتخب العُماني.
ويرى إبراهيم أن اللافت في هذه الأسماء ليس فقط تسجيل الأهداف، وإنما قدرتها على ترك تأثير واضح في أداء منتخباتها، وهو ما تحتاجه المنتخبات في البطولات القصيرة.
ولم يغفل الأعلامي إبراهيم الجانب الجماهيري، مؤكداً أن الجماهير تبقى أحد أهم عناصر نجاح كأس الخليج، وأن خصوصية البطولة لا تأتي من المنافسة داخل الملعب فقط، وإنما من الأجواء التي تصنعها الجماهير الخليجية حول المباريات.
وقال إن حضور الجماهير وتفاعلها مع المنتخبات يعطي البطولة طابعاً مختلفاً، خصوصاً في ظل التقارب الجغرافي والثقافي بين دول الخليج، مشيراً إلى أن المشجع الخليجي لا يتعامل مع البطولة باعتبارها مجرد مباريات، وإنما كموعد رياضي واجتماعي ينتظره كل عامين تقريباً.
وأضاف أن الجمهور البحريني تحديداً كان ينتظر من منتخب بلاده حضوراً مختلفاً بعد الإنجاز الذي تحقق في النسخة الماضية، ولذلك فإن خيبة الأمل لا ترتبط بالنتائج فقط، بل أيضاً بالشعور بأن المنتخب لم يقدم المستوى الذي كان الجمهور يتوقعه منه.
– واعتبر إبراهيم أن استمرار التقارب في مستويات المنتخبات الخليجية يمثل أمراً إيجابياً للبطولة، لأن المنافسة تصبح أكثر إثارة عندما لا يكون هناك منتخب يضمن النتيجة مسبقاً.
وأشار إلى أن قوة «خليجي» تكمن أساساً في أن المباراة الواحدة قد تغير شكل المجموعة بالكامل، وأن التفاصيل الصغيرة، مثل التركيز الدفاعي واستغلال الفرص وإدارة الدقائق الأخيرة، يمكن أن تكون حاسمة.
وأضاف أن البطولة الحالية قدمت أكثر من نموذج فني، فهناك منتخبات ظهرت بتنظيم واضح، وأخرى اعتمدت على القوة الهجومية، فيما عانت منتخبات أخرى من مشكلات دفاعية واضحة.
وفي ختام حديثه، أكد أحمد إبراهيم أن المطلوب من المنتخب البحريني الآن ليس الدخول في مرحلة جلد للذات، وإنما الاستفادة من التجربة.
وقال إن البحرين حققت لقب خليجي 26 عن جدارة واستحقاق، ولذلك فإن المشاركة اللاحقة لا تمحو ما تحقق، لكنها في الوقت نفسه تكشف الحاجة إلى استمرار العمل والتطوير وعدم الاكتفاء بالإنجاز السابق. وكانت البحرين قد توجت بلقب النسخة الماضية، وحصل محمد مرهون على جائزتي أفضل لاعب وهداف البطولة، فيما نال إبراهيم لطف الله جائزة أفضل حارس. (جريدة البلاد)
وشدد إبراهيم على أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تقييماً فنياً هادئاً وشاملاً، مع الحفاظ على العناصر القادرة على الاستمرار، وإعطاء الفرصة للمواهب الجديدة، وبناء منتخب يملك مزيجاً من الخبرة والشباب.
وختم بالقول إن خسارة بطولة لا تعني نهاية الطريق، لكن المهم ألا تتكرر الأخطاء نفسها، وأن يتحول الخروج من «خليجي 27» إلى نقطة مراجعة حقيقية تعيد المنتخب البحريني إلى المكانة التي اعتاد أن يكون فيها منافساً قوياً على الألقاب الخليجية.



